في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
شهدت الضفة الغربية المحتلة خلال الساعات الماضية تصعيدا ميدانيا واسعا، تركز بصورة رئيسية في محافظة نابلس عقب المجزرة التي شهدتها بلدة "تل" جنوب غرب المدينة، وأسفرت عن استشهاد 4 فلسطينيين، في حين شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملات اقتحام واعتقال واسعة في عدد من المحافظات، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على المواطنين وممتلكاتهم، وسط إدانات عربية وفلسطينية متواصلة.
ففي محافظة نابلس، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة "تل"، فجر السبت، ونفذت حملة اعتقالات واسعة شملت ما لا يقل عن 30 مواطنا، بعد ساعات من المجزرة التي شهدتها البلدة.
كما داهمت القوات عددا من المنازل وأخضعت مواطنين لتحقيقات ميدانية، في حين استمرت عملياتها العسكرية داخل البلدة.
وتأتي هذه الإجراءات عقب تشييع أهالي البلدة، فجر السبت، جثامين الشهداء الأربعة في مراسم محدودة فرضتها القيود العسكرية الإسرائيلية على المشاركين.
وكانت وزارة الصحة قد أعلنت استشهاد الشبان الأربعة برصاص الاحتلال خلال تصدي الأهالي لاقتحام المستوطنين للبلدة، ووصفت حالة ثلاثة مصابين آخرين بأنها حرجة.
وفي محافظة جنين، شنت قوات الاحتلال حملة مداهمات واسعة شملت مدينة جنين وعددا كبيرا من بلدات وقرى المحافظة، بينها قباطية، والسيلة الحارثية، وكفردان، واليامون، وفقوعة، والزبابدة، ويعبد، وبرقين، وجلبون، وجلقموس، ودير أبوضعيف، وزبوبا.
وتخلل العمليات اقتحام منازل وتفتيشها واعتقال 5 مواطنين، وسط استمرار التحركات العسكرية في مناطق متفرقة من المحافظة.
وفي رام الله والبيرة، اعتقلت قوات الاحتلال 13 مواطنا خلال اقتحامات متفرقة شملت بلدات عبوين وسنجل والمغير ودير أبومشعل، ترافقت مع مداهمة المنازل وتفتيشها.
كما اقتحمت قوات الاحتلال ظهر السبت بلدة دير جرير شرق رام الله وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه منزل الشهيد أحمد مخو الذي ارتقى قبل خمسة أيام، دون الإبلاغ عن إصابات.
وفي محافظة الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال 8 مواطنين من بلدات دورا ويطا وإذنا وبيت أمر، بعد تنفيذ عمليات دهم وتفتيش واسعة.
وفي اعتداء منفصل، هاجم مستوطنون منزل مسنّ فلسطيني في قرية بيرين شرق الخليل، وهدموا جدرانه الداخلية ودمروا محتوياته كليا، وأجبروا صاحبه على مشاهدة عملية التخريب بعد احتجازه داخل المنزل.
وفي طولكرم، اعتقلت قوات الاحتلال 5 مواطنين من المدينة وضاحية شويكة وبلدتي دير الغصون وعلار. كما استولت على بنايتين سكنيتين في ضاحية شويكة وحولتهما إلى ثكنتين عسكريتين بعد إجبار السكان على إخلائهما.
وفي سياق متصل، داهمت منزلا في الحي الشرقي من المدينة واعتدت على فتى يبلغ من العمر 14 عاما، فأصابته بكسر في الأنف.
وفي محافظة قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال 6 شبان خلال اقتحامات لمدينة قلقيلية وبلدتي كفر لاقف وعزون، عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها.
وفي بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال 3 مواطنين من مخيم عايدة ومنطقتي العساكرة والرشايدة بشرق المحافظة.
وفي القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال مواطنا بعد مداهمة منزله في حي القسطل ببلدة العيزرية جنوب شرق المدينة.
كما أحبط مواطنون من تجمع معازي جبع شمال القدس محاولة نفذها مستوطنون لسرقة عشرات من الأغنام، بعدما تصدوا لهم وأجبروهم على التراجع.
وعلى صعيد أوسع، أعلن نادي الأسير الفلسطيني أن قوات الاحتلال شنت منذ مساء الجمعة حتى صباح السبت حملة اعتقالات وتحقيقات ميدانية واسعة شملت ما لا يقل عن 80 فلسطينيا في مختلف أنحاء الضفة الغربية، بينهم أسرى محررون.
وأوضح أن الجزء الأكبر من هذه الحملة تركز في بلدة "تل"، واعتبرها امتدادا لسياسة "العقاب الجماعي" التي تنتهجها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين.
وأضاف النادي أن حملات الاعتقال والتحقيق الميداني تصاعدت بصورة غير مسبوقة بالتزامن مع تنامي اعتداءات المستوطنين، مشيرا إلى أن آلاف الفلسطينيين تعرضوا للتحقيق الميداني منذ بداية العام الجاري، وأن عدد المعتقلين في الضفة الغربية تجاوز 3600.
من جانبه، أشاد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود مرداوي، بصمود أهالي الضفة الغربية وتصديهم البطولي لاعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال المتصاعدة بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، وآخرها ما جرى في قرى نابلس جبل النار.
وقال مرداوي، اليوم السبت: "إن التصاعد الملحوظ في أعمال المقاومة بالضفة الغربية، من عمليات طعن وإطلاق نار، وبسالة الشباب الثائر وأهالي القرى الصامدة في مواجهة عصابات المستوطنين، لهو دليل على فشل رهانات الاحتلال في إخضاع شعبنا الأبي، أو كسر إرادته وثنيه عن حماية أرضه ومقدساته والحفاظ على كرامته".
وأكد مرداوي أن نجاح العمليات الأخيرة في قتل وإصابة المعتدين المجرمين من جنود ومستوطنين، مؤشر حقيقي على أن بركان الضفة بدأ يثور من الرماد ليثأر من المحتل على كل الجرائم التي ارتكبها بحق شعبنا في الضفة وغزة وكل فلسطين.
وشدّد القيادي في حماس على أهمية إسناد القرى والبلدات الفلسطينية، وتعزيز الحضور الشعبي لردع المستوطنين وإجبارهم على وقف اعتداءاتهم الإجرامية، مؤكداً ضرورة المشاركة الواسعة من مئات الشبان في التصدي للمستوطنين كما جرى في قرية صرة جنوب غرب نابلس.
وفي الردود، أدان رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي بشدة التصعيد الذي تنفذه مجموعات المستوطنين المسلحة بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، معتبرا أن الهجمات التي تستهدف المواطنين وممتلكاتهم وترتكب تحت حماية قوات الاحتلال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وحذر اليماحي من أن الاعتداءات المنظمة للمستوطنين، بدعم من الحكومة الإسرائيلية، تستهدف فرض واقع استيطاني بالقوة وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، داعيا المجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية إلى التحرك العاجل لحماية الفلسطينيين ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.
من جانبه، طالب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح المجتمع الدولي والأمم المتحدة بالتدخل الفوري لوقف ما وصفه بالإرهاب المنظم الذي تمارسه قوات الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية. وقال إن المجزرة التي شهدتها بلدة "تل" وما تبعها من محاولات لتبريرها يهدفان إلى توفير غطاء لمزيد من الاعتداءات على الفلسطينيين، داعيا إلى فرض عقوبات دولية رادعة وتوفير حماية دولية عاجلة للمدنيين.
بدورها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مؤكدة أن هذه الهجمات تمثل امتدادا لسياسات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة وتشكل انتهاكا للقانون الدولي.
وحملت المملكة إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، المسؤولية الكاملة عن تلك الاعتداءات، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك لوقفها ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة