آخر الأخبار

تصاعد الخلاف الأمريكي السوداني بشأن الأسلحة الكيميائية مع دخول عقوبات جديدة حيز التنفيذ

شارك

يأتي هذا التصعيد في وقت يشهد فيه السودان حربًا متواصلة منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح ولجوء الملايين، وأدت إلى انهيار واسع في الاقتصاد ودمار كبير في البنية التحتية.

دخلت المواجهة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة و السودان بشأن الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية مرحلة جديدة، مع بدء تطبيق حزمة إضافية من العقوبات الأمريكية تستهدف جوانب اقتصادية وتجارية، في وقت ترفض فيه الخرطوم هذه الاتهامات بشكل قاطع، وتعتبر الإجراءات الأمريكية أحادية الجانب وغير قانونية ولا تستند إلى أدلة موثوقة.

وتستند العقوبات الجديدة إلى قرار أمريكي اتُّخذ بموجب قانون مراقبة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والقضاء على الحرب لعام 1991، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن مسؤولًا رفيعًا يؤدي مهام وكيل الوزارة لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي قرر في أبريل/نيسان 2025 أن "حكومة السودان استخدمت أسلحة كيميائية في انتهاك للقانون الدولي".

ووفقًا للإشعار المنشور في السجل الفيدرالي الأمريكي ، فإن واشنطن فرضت في البداية عقوبات على السودان عقب هذا القرار، قبل أن تنتقل إلى إجراءات إضافية بعد اعتبارها أن الخرطوم لم تستوفِ الشروط التي ينص عليها القانون خلال المهلة المحددة، والتي كانت تتيح تجنب العقوبات الإضافية في حال تقديم ما يثبت اتخاذ إجراءات لمعالجة القضية.

وقالت وزارة الخارجية الأمريكية في قرارها الأخير إن السودان "لم يستوفِ شروط القانون"، ولذلك قرر وكيل وزارة الخارجية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي في 23 يونيو/حزيران 2026 فرض عقوبات إضافية، دخلت حيز التنفيذ رسميًا في 20 يوليو/تموز من العام نفسه.

عقوبات تستهدف التمويل والصادرات والطيران

تشمل الحزمة الجديدة من الإجراءات الأمريكية ثلاث مجموعات رئيسية من العقوبات، حيث تتعلق بالمساعدات المالية الدولية، إذ نص القرار الأمريكي على أن الحكومة الأمريكية ستعارض، وفقًا لقانون المؤسسات المالية الدولية، منح السودان أي قروض أو مساعدات مالية أو تقنية عبر مؤسسات التنمية متعددة الأطراف.

لكن القرار أشار إلى استثناء يتعلق بـ"الاحتياجات الإنسانية الأساسية للمواطنين السودانيين"، حيث قررت وزارة الخارجية الأمريكية إعفاء المساعدات المرتبطة بهذا الجانب من تطبيق العقوبات، لدواعٍ مرتبطة بالأمن القومي الأمريكي.

كما يتعلق القرار بقيود التصدير، حيث أعلنت واشنطن استخدام الصلاحيات المنصوص عليها في قانون إدارة التصدير لعام 1979 لمنع تصدير معظم السلع والتقنيات الأخرى إلى السودان، باستثناء الأغذية والمنتجات الزراعية.

كما أوضح القرار أن صادرات السلع والتقنيات المدرجة ضمن قائمة مراقبة التجارة الأمريكية (CCL) ستخضع لقيود مشددة، وأن غالبية طلبات التراخيص الخاصة بتصدير أو إعادة تصدير هذه المنتجات إلى السودان ستُراجع وفق مبدأ "افتراض الرفض"، خاصة بالنسبة للسلع والتقنيات الحساسة للأمن القومي.

وفي الإجراء الثالث، أعلنت واشنطن أن وزارة النقل الأمريكية ستتخذ خطوات لتعليق صلاحية شركات الطيران الأجنبية التي تملكها أو تسيطر عليها الحكومة السودانية للقيام بالنقل الجوي الدولي من الولايات المتحدة أو إليها.

وأكد القرار الأمريكي أن هذه الإجراءات ستظل سارية لمدة لا تقل عن عام واحد، وإلى حين صدور إشعار جديد بشأن تعديلها أو رفعها.

الخرطوم ترفض الاتهامات

في المقابل، رفضت الحكومة السودانية العقوبات الأمريكية الجديدة، معتبرة أنها تستند إلى "مزاعم باطلة" بشأن استخدام القوات المسلحة السودانية أسلحة كيميائية خلال الحرب الدائرة مع قوات الدعم السريع.

وقالت وزارة الخارجية السودانية إن الاتهامات ظهرت في البداية عبر تقارير إعلامية استندت إلى مصادر مجهولة، مؤكدة أن السودان "لا ينتج أو يمتلك أو يستخدم الأسلحة الكيميائية"، وأنه ملتزم بالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

وأضافت الخرطوم أنها تعاملت عبر قنوات فنية مع الجانب الأمريكي بهدف الاطلاع على المعلومات التي بنت عليها واشنطن اتهاماتها، وأكدت استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وغيرها من الجهات الدولية المختصة للتحقق من هذه الادعاءات وفق الآليات القانونية والفنية المعتمدة.

خلفية الأزمة

بدأت القضية في مايو/أيار 2025، عندما أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات أولية على السودان على خلفية اتهامات للقوات المسلحة السودانية باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب مع قوات الدعم السريع عام 2024.

وشملت الإجراءات الأولى فرض قيود على بعض الصادرات الأمريكية إلى السودان، إضافة إلى تقييد وصول الحكومة السودانية إلى خطوط الائتمان الحكومية الأمريكية.

وفي محاولة للتعامل مع الاتهامات، أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في 29 مايو/أيار 2025 قرارًا بتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في المزاعم الأمريكية، ضمت ممثلين عن وزارتي الخارجية والدفاع وجهاز المخابرات العامة، وكُلفت بإجراء تحقيق ورفع تقرير بشأن القضية.

وفي يوليو/تموز من العام نفسه، أكد السودان خلال مشاركته في الدورة الـ109 للمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي أنه يتعامل مع الملف "بجدية وشفافية"، مشيرًا إلى اتخاذ إجراءات داخلية للتعامل مع الاتهامات، فيما أعلنت واشنطن استعدادها لتقديم المعلومات التي تستند إليها مزاعمها.

لكن الاتصالات بين الجانبين لم تُنهِ الخلاف، لتدخل العقوبات الأمريكية الإضافية حيز التنفيذ في يوليو/تموز 2026، وسط استمرار تمسك الخرطوم برفض الاتهامات ومطالبتها بتقديم الأدلة عبر المؤسسات الدولية المختصة.

ويأتي التصعيد في وقت يواجه فيه السودان حربًا مستمرة منذ أبريل/نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، خلفت عشرات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وأدت إلى انهيار واسع في الاقتصاد والبنية التحتية، ما يزيد المخاوف من أن تؤدي العقوبات الجديدة إلى تعميق الضغوط المالية والتجارية على البلاد.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا