دخلت بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان مرحلة جديدة مع بدء انتشار الجيش اللبناني فيها عقب انسحاب القوات الإسرائيلية من محيطها، في خطوة تأتي ضمن تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري الذي تم التوصل إليه بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية.
وفي هذا السياق، زار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام البلدة، الأربعاء، برفقة وزير الدفاع ميشال منسى ورئيس أركان الجيش حسان عودة، حيث تفقد المنطقة التي شهدت خلال الفترة الماضية مواجهات ودمارًا واسعًا.
وأظهرت مشاهد نواف سلام وهو يرفع العلم اللبناني ويغرسه في إحدى ساحات البلدة، بالتزامن مع انتشار وحدات الجيش اللبناني وتوليها مسؤولية الأمن في المنطقة.
وأكد سلام أن وجود الجيش في زوطر الغربية يمثل بداية لمسار يهدف إلى إعادة الحياة إلى البلدة وتأمين احتياجات سكانها، موضحًا أن الأولويات الحالية تتمثل في فتح الطرقات وإعادة توفير الخدمات الأساسية.
وشدد رئيس الحكومة اللبنانية على أن بلاده ستواصل جهودها من أجل ضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الأراضي اللبنانية، مؤكدًا أن تعزيز حضور مؤسسات الدولة في الجنوب يشكل خطوة أساسية لترسيخ سيادة الدولة.
وأضاف أن إعادة الحياة إلى الجنوب ليست مجرد موقف سياسي أو شعار، بل "هدف وطني" يعكس وحدة لبنان وضرورة استعادة الدولة لدورها في مختلف المناطق.
بالتزامن مع زيارة سلام، يواصل الجيش اللبناني عمليات انتشاره في زوطر الغربية لليوم الثاني على التوالي، بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من أطراف البلدة.
وتعمل وحدات الجيش، ولا سيما فرق الهندسة، على تمشيط المنطقة وإزالة الذخائر والقنابل غير المنفجرة التي خلفتها الحرب، في محاولة لتأمين البلدة قبل السماح بعودة المدنيين إليها.
ولا تزال الأوضاع الأمنية هشة، خصوصًا بسبب قرب زوطر الغربية من زوطر الشرقية التي لا تزال القوات الإسرائيلية موجودة في أجزاء منها، ما يجعل المنطقة تحت مراقبة أمنية مشددة.
وعلى الصعيد الإنساني، تواجه البلدة حجمًا كبيرًا من الدمار طال بنيتها التحتية، حيث تضررت شبكات المياه والكهرباء والاتصالات والطرقات.
كما تترقب فرق الدفاع المدني والإسعاف السماح لها بدخول بعض المناطق للبحث عن جثامين محتملة تحت أنقاض مئات المباني التي دمرت خلال الحرب.
وكان الجيش اللبناني قد أعلن، الثلاثاء، بدء انتشار وحداته في زوطر الغربية التابعة لقضاء النبطية، ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق الإطاري الناتج عن تفاهم ثلاثي بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق اللبنانية، على أن يبدأ التنفيذ عبر نموذج في عدد من المناطق المحددة، تتولى بعدها القوات المسلحة اللبنانية مسؤولية الأمن فيها.
كما يتضمن الاتفاق بندًا يتعلق بنزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة مباشرة إلى حزب الله، الذي يشكل ملف سلاحه أحد أبرز الملفات الخلافية داخليًا وخارجيًا.
غير أن انتشار الجيش في البلدة لم يمر دون توتر، إذ أعلن الجانب اللبناني أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار باتجاه وحداته أثناء عملية الانتشار في زوطر الغربية.
رسم الرئيس اللبناني جوزيف عون تصورًا لنزع سلاح حزب الله، معتبرًا أن تحقيق هذا الهدف ممكن، لكنه مرتبط بتوفير مجموعة من الشروط الأساسية.
وخلال مأدبة عشاء أقامتها سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى حمادة معوض تكريمًا للرئيس اللبناني والوفد المرافق له، بحضور أعضاء في الكونغرس ومسؤولين في الإدارة الأميركية، أكد عون أن معالجة ملف السلاح تحتاج إلى مقاربة متدرجة وشاملة.
وقال عون إن السؤال حول إمكانية نزع سلاح حزب الله يشغل اهتمام الجميع، مجيبًا بأن الأمر قابل للتحقيق "إذا تم التعامل بواقعية مع المتطلبات الفعلية لهذه العملية".
وأوضح الرئيس اللبناني أن التجارب الدولية، ومنها تجربة القوات المسلحة الثورية في كولومبيا والجيش الجمهوري الإيرلندي في أيرلندا الشمالية، تظهر أن إنهاء ظاهرة الجماعات المسلحة يحتاج إلى معالجة الأسباب والظروف المحيطة بها.
وحدد عون ثلاثة شروط رئيسية لإنجاز هذه المهمة:
أولًا، إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للمناطق اللبنانية، باعتباره العامل الذي يستند إليه حزب الله لتبرير استمرار احتفاظه بالسلاح.
ثانيًا، تولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة باعتباره المؤسسة الشرعية الوحيدة المخولة بالدفاع عن البلاد، مع ضرورة تقديم دعم عاجل وغير مشروط له.
ثالثًا، إطلاق برنامج لإعادة الإعمار تديره الدولة اللبنانية وحدها، إلى جانب توفير فرص اقتصادية واجتماعية تساعد على إعادة دمج العناصر في المجتمع ومنع بقاء السلاح خيارًا وحيدًا أمامهم.
وفي المقابل، تشترط إسرائيل انسحابها الكامل من جنوب لبنان بتنفيذ عملية نزع سلاح حزب الله، بينما تواصل الولايات المتحدة الضغط على السلطات اللبنانية بهدف حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك القدرات العسكرية للحزب.
المصدر:
يورو نيوز