في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بالتزامن مع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي ( الناتو) في أنقرة، تعود الأسئلة بشأن الجهة التي ترسم سياسات الحلف، وكيف تُتخذ قراراته، وما الذي يمنع تمرير موقف تعارضه دولة عضو. والإجابة تبدأ من قاعدة تحكم الناتو منذ تأسيسه: لا تصويت بالأغلبية، ولا قرار من دون موافقة الجميع.
وقد ينتهي النقاش أحيانا إلى بقاء الخلاف من دون صدور موقف جماعي. أما عندما يُعلن "قرار للناتو"، فإنه يعبر عن إرادة الدول الأعضاء مجتمعة، لا عن موقف الأمانة العامة أو مجموعة محدودة من الحلفاء.
يعد مجلس شمال الأطلسي الهيئة السياسية الرئيسية لاتخاذ القرار، وهو السلطة العليا في شبكة اللجان التابعة للحلف، ويضم ممثلين عن جميع الدول الأعضاء، ويجتمع على مستوى السفراء الدائمين، أو وزراء الخارجية والدفاع، أو رؤساء الدول والحكومات خلال القمم.
ولا تختلف مكانة القرار أو صلاحيته باختلاف مستوى الاجتماع، فما يقره السفراء له المكانة نفسها التي يتمتع بها قرار صادر عن الوزراء أو القادة. أما اللجان والقيادات المختصة، فتعد التقارير والخطط والتوصيات التي يستند إليها المجلس في مناقشاته.
تحدد الدول الأعضاء التوجهات الكبرى عبر الوثائق التي يقرها قادتها، وفي مقدمتها "المفهوم الإستراتيجي".
وقد حدد مفهوم 2022 ثلاث مهام أساسية للناتو: الردع والدفاع، ومنع الأزمات وإدارتها، والأمن التعاوني.
وتتحول هذه التوجهات إلى متطلبات عملية عبر عملية التخطيط الدفاعي، التي تحدد القدرات العسكرية وغير العسكرية التي يحتاجها الحلف، ثم تقسّم المتطلبات على الحلفاء في صورة "أهداف قدرات"، وفق مبدأ التقاسم العادل للأعباء.
وتراجع لجنة سياسة وتخطيط الدفاع التوجيه السياسي وتنسق أنشطة التخطيط، بينما تحدد القيادتان الإستراتيجيتان متطلبات القدرات، بقيادة "قيادة الحلف للتحول".
وبعد التشاور مع الدول، ترفع حزم الأهداف إلى مجلس شمال الأطلسي ثم إلى وزراء الدفاع، لاعتمادها وإدخالها في الخطط الوطنية.
لا تنفرد جهة واحدة بوضع الأجندة. فمن حق الأمين العام أو ممثل أي دولة عضو طرح قضية أمام مجلس شمال الأطلسي، ولا سيما بموجب المادة الرابعة من معاهدة واشنطن، التي تتيح التشاور عندما ترى دولة أن سلامة أراضيها أو استقلالها السياسي أو أمنها مهدد.
وقبل وصول الملفات إلى المجلس أو القمة، تتولى اللجان المختصة إعداد التقارير والتوصيات وصياغة مسودات البيانات، ثم تتفاوض الدول بشأنها قبل اعتمادها بالإجماع.
يلتزم الحلف، في تعريفه لوسائل عمله، بالحل السلمي للنزاعات، وإذا فشلت الجهود الدبلوماسية، يمكنه اللجوء إلى القوة اللازمة لتنفيذ عمليات إدارة الأزمات.
ويتم ذلك بموجب بند الدفاع الجماعي في معاهدة واشنطن، أو بتفويض من الأمم المتحدة، منفردا أو بالتعاون مع دول ومنظمات أخرى. ويتطلب ذلك، في كل الأحوال، قرارا جماعيا من الأعضاء.
وينص المفهوم الإستراتيجي كذلك على أن الحلف يعمل على منع الأزمات والاستجابة لها عندما يمكن أن تؤثر في أمن أعضائه، مع توفير قدرات للعمليات العسكرية والمدنية ومكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار.
المادة الخامسة هي جوهر معاهدة الناتو وأشهر بنودها، وتنص على مبدأ "الدفاع الجماعي": إذا تعرّضت دولة عضو لهجوم مسلح، عُدّ الهجوم عليها هجوما على الحلف كله.
لكن هذا لا يعني أن كل دولة مُجبرة على إرسال جيوشها؛ فالمساعدة ليست عسكرية بالضرورة، إذ تُقرّر كل دولة بنفسها التدابير التي تراها مناسبة لمساندة الحليف المعتدى عليه، بحسب قدراتها ومواردها. فالالتزام بالتضامن جماعي، أما شكل المساهمة فيبقى قرارا وطنيا.
ورغم مركزية هذه المادة، لم تُفعَّل سوى مرة واحدة في تاريخ الحلف كله: ردا على هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة.
لا تستطيع أي جهة داخل الناتو أن تقرر وحدها من هو عدو الحلف، فهذه المسألة تحددها الدول الأعضاء معا، عبر الوثائق الإستراتيجية التي تصف مصادر التهديد والتحديات الأمنية.
وقد وصفت ورقة حول المفهوم الاستراتيجي للناتو في عام 2022، روسيا بأنها التهديد الأكبر والأكثر مباشرة لأمن الحلفاء، وعدّت طموحات الصين المعلنة وسياساتها القسرية تحديا لمصالح الحلف وأمنه وقيمه، ووضعت "الإرهاب" بجميع أشكاله ضمن التهديدات المباشرة للحلف ومواطني دوله.
أما الحليف، في الاستخدام الرسمي للناتو، فهو الدولة العضو. كما أن قبول أعضاء جدد لا يتم إلا بموافقة دول الحلف.
نعم. فالسفراء يتحركون وفق تعليمات حكوماتهم، وتحتفظ كل دولة بسيادتها ومسؤوليتها عن قراراتها.
وقد تختلف المواقف بشأن أزمة أو مشاركة عسكرية أو حجم المساهمة، لكن الموقف المختلف عليه لا يتحول إلى سياسة للناتو.
وهناك استثناء إجرائي محدود داخل عملية التخطيط الدفاعي يسمى "الإجماع ناقص واحد". فعند مناقشة حزمة أهداف القدرات الخاصة بدولة ما، داخل اللجان الفنية للحلف، لا تستطيع تلك الدولة وحدها تعطيل قرار كان سيحظى بإجماع بقية الأعضاء. ولا تمتد هذه الصيغة إلى القرارات السياسية العامة للحلف.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة