وبحسب الشبكة، جرت تلك المكالمة الهاتفية في سبتمبر/ أيلول، بينما كان ترامب يحاول دفع جهود التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب على غزة، لكنه خرج منها بانطباع مفاده أن نتنياهو لم يكن متعاونًا، على أقل تقدير.
ووفقًا للتقرير، خاطب ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنبرة غاضبة، قائلًا: "لقد فعلت كل شيء لحمايتك. من الأفضل لك أن تساير هذا الأمر اللعين. الجميع سئم منك يا بيبي".
وأضاف، بحسب "سي إن إن": "جميع اليهود سئموا منك، حتى اليهود الموجودين في هذه المكالمة سئموا منك"، في إشارة إلى جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، قبل أن يستعرض سلسلة من القرارات المثيرة للجدل التي قال إنه اتخذها لدعم إسرائيل خلال فترتي رئاسته.
وقالت الصحفية ماغي هابرمان إن هذه المكالمة تمثل "لحظة استثنائية أخرى في تغطيتنا الصحفية"، معتبرةً أنها "مهدت الطريق لما نشهده اليوم في العلاقة بين ترامب ونتنياهو".
وأضافت أن الرجلين أجريا منذ ذلك الحين مكالمات هاتفية أخرى اتسمت أيضًا بالتوتر، واطلعت وسائل الإعلام على بعضها، إلا أن هذه المكالمة كانت، برأيها، نقطة مفصلية في مسار العلاقة بينهما.
وأوضحت هابرمان أن ترامب كان يهاجم نتنياهو بشدة في ظل حالة إحباط سادت داخل البيت الأبيض، وشملت أيضًا جاريد كوشنر وستيف ويتكوف. وأرجعت ذلك إلى تنفيذ إسرائيل ضربة ضد قطر في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تبذل جهودًا للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن.
لم تتوقف الخلافات عند تلك المكالمة، إذ تشير تقارير إلى أن الاتصالات الهاتفية المتكررة بين ترامب ونتنياهو خلال الفترة الأخيرة لم تعد ودية كما كانت في السابق، مع تصاعد إحباط الرئيس الأمريكي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بالتزامن مع محاولاته إنهاء الحرب ضدّ إيران ، بينما كان نتنياهو يسعى إلى مواصلة العمليات العسكرية.
ففي الوقت الذي كان ترامب يعمل على التوصل إلى اتفاق ينهي بشكل دائم الحرب مع إيران، التي أثقلت كاهل الاقتصاد الأمريكي وأبقت أسعار الوقود فوق أربعة دولارات للغالون، كان يوجه انتقادات متزايدة إلى نتنياهو بسبب النهج العسكري الذي يتبعه.
وفي مكالمة أخرى، اشتكى ترامب من أن التراجع الاقتصادي العالمي الذي أشعلته الحرب قد يجعله، في نظر الأمريكيين، مرتبطًا بالرئيس الأمريكي الأسبق هربرت هوفر، الذي ارتبط اسمه بالكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي.
في مقابلة أجريت معه، قال ترامب إن الإسرائيليين سيعجبهم الاتفاق مع إيران ، رغم أن مواقفهم العلنية أوحت بعكس ذلك، ورغم أنهم لم يكونوا قد اطلعوا عليه بعد. وأضاف أن العلاقة بينه وبين نتنياهو لها "حدود واضحة"، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي "يطلب الإذن" قبل الإقدام على خطوات معينة.
وأشار مسؤولون في الإدارة الأمريكية، في تصريحات لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إلى أن الطبيعة المتقلبة للعلاقة بين الرجلين تسببت أحيانًا بخلافات داخلية، إذ كان نتنياهو يسعى باستمرار إلى الحصول على موافقة ترامب، لكنه كان، في بعض الأحيان، يبادر إلى تنفيذ ضربات عسكرية قبل نيل تلك الموافقة.
وفي الداخل الإسرائيلي، يواجه نتنياهو انتخابات صعبة خلال الخريف، إذ تشير استطلاعات الرأي إلى أنه قد يفشل في تأمين أغلبية تتيح له تشكيل الحكومة. وكان ترامب قد ساند نتنياهو سابقًا، داعيًا إلى إصدار عفو عنه في محاكمته المستمرة بتهم فساد، فيما كان مقربون من رئيس الوزراء الإسرائيلي يعولون أيضًا على أن يقدم الرئيس الأمريكي دفعة لحملته الانتخابية، إلا أن ذلك يبدو اليوم مستبعدًا.
وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة "إيه بي سي نيوز" في وقت سابق من هذا الشهر: "أتساءل إن كان بيبي يريد حتى الاستمرار"، وهو تصريح دفع نتنياهو إلى التأكيد علنًا أنه لا يزال يخوض الانتخابات المقبلة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة