أعلن الدفاع المدني في جنوب لبنان ارتفاع عدد ضحايا إطلاق النار الإسرائيلي في بلدة النبطية الفوقا إلى شهيدين وجريح، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار.
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أن "شابين استشهدا جراء إطلاق قوات الاحتلال النار على أربعة شبان كانوا قرب جرافة تعمل على فتح طريق في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا".
كما أشارت الوكالة إلى قيام الجيش الإسرائيلي بإطلاق النار باتجاه عدد من الأهالي عند أطراف بلدة حداثا، أثناء توجههم لإتمام مراسم دفن في جبانة البلدة بمواكبة الجيش اللبناني، لافتة إلى رصد تمركز ثلاث دبابات من نوع "ميركافا" وجرافة "دي-9" قرب الجبانة.
وأفادت أيضا بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلة صوتية عند أطراف بلدة عيتا الجبل، وألقت مسيّرة أخرى قنبلة مماثلة على الحي الشرقي لبلدة برعشيت في قضاء صور، وفقا للمصدر نفسه.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مسلحين تم رصدهم بالقرب من قواته العاملة في منطقة علي الطاهر في جنوب لبنان. ونقلت القناة 14 الإسرائيلية عن مصدر عسكري قوله إن الجيش نفذ هجوما في منطقة كفرتبنيت بهدف إزالة ما وصفه بتهديد.
وندد حزب الله بهذا التصعيد، وأكد أن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على مدنيين في جنوب لبنان اليوم الثلاثاء، في واقعة قال إنها تمثل "انتهاكا فاضحا لوقف إطلاق النار".
وقال في البيان إن "جيش العدو الإسرائيلي أقدم عند الساعة 11:30 على إطلاق النار بالأسلحة الرشاشة من بين المنازل باتجاه مجموعة من المدنيين في حي الدير بمدينة النبطية، كانوا يعملون على فتح الطرقات وانتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض".
ويأتي هذا التصعيد رغم الإعلان قبل ثلاثة أيام عن وقف لإطلاق النار وافقت عليه إسرائيل، حيث لم تُسجَّل غارات جوية على جنوب لبنان منذ مساء السبت الماضي.
وكانت إيران قد أصرت على ضرورة أن يشمل الاتفاق المؤقت الذي وقعته مع الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي، وقف إطلاق النار الإسرائيلي في لبنان.
وردا على سؤال بشأن الواقعة، قال مندوب إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني للصحفيين إن أي انتهاك لمذكرة التفاهم في لبنان سيضع تحديات أمام محادثات.
وأضاف "لبنان جزء لا شك فيه من الاتفاق، وأي شيء يحدث في لبنان يؤثر في العملية برمتها، والولايات المتحدة هي من عليها أن تستخدم كل نفوذها ضد إسرائيل لإجبارها على وقف هجماتها على لبنان".
في سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قوات الجيش ستواصل الحفاظ على ما وصفها بـ"المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان.
وقال نتنياهو -في بيان مشترك مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس هيئة الأركان إيال زامير- نشره عبر منصة إكس إن "قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ستواصل العمل بحزم لتحييد التهديدات ضد جنودنا ومواطنينا، والقضاء على البنية التحتية للإرهاب، والحفاظ على المنطقة الأمنية في جنوب لبنان".
من جهة أخرى، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قوله إن إسرائيل ليست طرفا في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مضيفا أنها "لا تعني إسرائيل"، وأن العمليات العسكرية في لبنان ستستمر بشكل كامل.
كما شدد سموتريتش على أنه "لن يكون هناك انسحاب إسرائيلي من لبنان ومن قلعة الشقيف قبل القضاء على حزب الله".
وفي السياق، صرّح مسؤول أمريكي بأن القيادة المركزية (سنتكوم) أطلقت آلية جديدة لمراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان ولمتابعة تطورات الوضع الميداني.
ومساء الاثنين، قال المسؤول -في بيان للأناضول- إن الهدف من هذه الخطوة هو وضع حد لأعمال العنف في لبنان.
وأضاف أن إطلاق هذه الآلية جاء عقب اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون.
وأكد أن العمل جارٍ على تمكين إسرائيل ولبنان -بوصفهما دولتين ذواتي سيادة- من إجراء حوار والتوصل إلى مسار يفضي إلى السلام والأمن. وستواصل المباحثات التقدم نحو اتفاق شامل للسلام والأمن بين البلدين.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أنه سيتم الإعلان عن مزيد من التفاصيل بشأن الآلية الجديدة في وقت قريب.
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان أسفر عن 4 آلاف و175 قتيلا و12 ألفا و164 جريحا، ونزوح أكثر من مليون شخص، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وسيطرت على مناطق أخرى خلال الحرب التي دارت في عامي 2023 و2024، كما توغلت خلال العدوان الأخير لأكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.
المصدر:
الجزيرة