آخر الأخبار

المبعد الفلسطيني نديم عواد للجزيرة نت: افترشت الأرصفة كي لا أستجدي أحدا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

القاهرة- لم تبقَ الصورة التي أظهرت المناضل الفلسطيني نديم عواد نائماً على أحد أرصفة محافظة الجيزة بمصر مجرد لقطة عابرة لرجل أنهكته الظروف، بل تحولت إلى صرخة مدوية أعادت تسليط الضوء على أوضاع الفلسطينيين المحررين والمبعدين عن وطنهم بعد الإفراج عنهم ضمن صفقة تبادل الأسرى في عام 2025.

وعواد، الذي أمضى نحو 20 عاماً في سجون الاحتلال الإسرائيلي وحُكم عليه بالمؤبد وعشرات السنوات الإضافية، وجد نفسه بعد التحرر في مواجهة معركة جديدة خارج السجن؛ هي معركة البحث عن مأوى ومصدر دخل بعد توقف مخصصاته المالية ونفاد مدخراته، لينتهي به الحال إلى افتراش الشارع والنوم على الأرصفة.

في حوار مع الجزيرة نت، يروي نديم عواد تفاصيل الأيام القاسية التي عاشها بعد طرده من مسكنه المستأجر، ويتحدث عن شعوره بالخذلان، وعن أوضاع الأسرى المبعدين في الخارج، ورؤيته لمسؤولية السلطة الفلسطينية والدول العربية تجاه الأسرى الذين دفعوا سنوات عمرهم في السجون الإسرائيلية مدافعين عن قضية لا تخص الفلسطينيين وحدهم.

قصة الصورة

يروي الأسير المحرر نديم عواد قصة الصورة التي أثارت جدلاً واسعاً، قائلاً إنه لجأ إلى الشارع بعدما تقطعت به السبل، ونفدت أمواله، في ظل توقف "المعاش" الذي كان يحصل عليه من جهة عمله السابقة، المتمثلة في جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، والذي كان منتسباً إليه قبل اعتقاله من جانب سلطات الاحتلال والحكم عليه بالسجن المؤبد و30 عاماً إضافية في عام 2005، بتهمة قتل جندي إسرائيلي وإصابة ثلاثة آخرين.

ويرى الأسير، الذي قضى 20 عاماً في سجون الاحتلال، أن ما وصفتها بـ"استجابة" السلطة الفلسطينية و"تأثرها" بالضغوط الإسرائيلية والأمريكية بشأن مخصصات الأسرى، المقررة بقانون فلسطيني، تُعد سبباً رئيسياً في الحالة التي آلت إليها أوضاع الكثير من المحررين أو أوضاع عائلات الأسرى الموجودين في السجون، والتي كانت تتلقى رواتبهم قبل انقطاعها.

إعلان

ويوضح الأسير المبعد إلى مصر أنه كان نزيلاً مع 80 أسيراً بأحد الفنادق المصرية، قبل أن يتم طرده من جانب الجهة المسؤولة عن إدارة ملف الأسرى بسبب خلاف مع أحد زملائه.

وبعدها استأجر عواد شقة، ولكن بسبب تأخر صرف المخصصات المقدمة من السلطة الفلسطينية للأسرى المبعدين، والمقدرة بـ500 دولار شهرياً، طلب منه صاحب الشقة إخلاءها، وهو ما اضطره إلى العيش في الشارع والنوم أسفل الكباري آخر الليل.

وقال "اخترت الشارع لأنام فيه بدلاً من أن أقول لأحد أعطِني، أو أن أستجدي على أرصفة الشوارع".

ويوضح عواد أنه عقب انتشار صورته وهو ينام أسفل أحد الكباري (الجسور) في منطقة الجيزة، تدخل اثنان من زملائه الأسرى المحررين وقاما باستئجار شقة له.

كما قام بعض الأسرى المحررين الآخرين بمنحه مبلغاً مالياً يسيّر به أموره، قبل أن يتدخل عضو في المجلس الثوري لحركة فتح، ويتعهد بتوفير قيمة إيجار لمدة ستة أشهر.

ويقول عواد: "تلقيت أيضاً وعداً من رئيس المخابرات الفلسطينية ماجد فرج (أبو بشار) بعودة صرف معاشي من المخابرات الفلسطينية وانتظام الصرف أيضاً"، مضيفاً "إذا تحقق ذلك فلن أكون في حاجة إلى أي مساعدة أخرى".

ويضيف الرجل بألم إن أقسى لحظات الذل والهوان التي عايشها داخل السجون الإسرائيلية كانت أهون عليه من الإحساس الذي شعر به خلال الأيام التي سكن فيها الشوارع بعدما نفدت أمواله ولم يجد من يلجأ إليه.

ويقول "الأصعب من التعذيب والذل في السجون هو المذلة وأنت وسط أهلك، والخذلان من المسؤولين عنك، خاصة بعدما ضحيت بعمرك من أجل قضيتك".

ويتابع الأسير المحرر في حديثه للجزيرة نت "عقب نشر الصورة انهالت علي الاتصالات من داخل مصر وخارجها، والحمد لله أزالت المشاعر الجارفة من المصريين، الذين انهالت علي عروضهم بالمال والشقق لأسكن فيها مجاناً، الغصة التي كانت في حلقي من الإهمال الذي عانيته من أبناء شعبي والسلطة الفلسطينية".

ويشير عواد "تلقيت أكثر من 30 عرضاً للسكن، حتى إن إحدى السيدات المصريات الفاضلات قالت لي: عندي شقتان، أسكن في إحداهما، وابني وأبناؤه يسكنون في الأخرى، وسأخليها لك لتسكن فيها كيفما تشاء. فشكرتها على مشاعرها الصادقة. وسيدة أخرى من مدينة حلوان اتصلت بي أيضاً وعرضت علي أن تسمح لي بالسكن في شقة تملكها دون الحصول على أي مقابل أو أجرة، فقلت لهم: سلطتنا أولى بنا".

مصدر الصورة الأسير الفلسطيني المبعد نديم عواد (الجزيرة)

جوازات بلا أختام

وحول مشكلة تقنين وجود الأسرى المبعدين في مصر، يقول عواد: "إن السفارة الفلسطينية في مصر أعطتنا جوازات سفر، لكن من دون أختام دخول أو خروج، فأصبحت هذه الجوازات هي والعدم سواء، ولا تقبل السلطات المصرية بموجبها منحنا أوراق إقامة، وبناء عليه لا يمكنني فتح حساب في أي من البنوك المصرية حتى تتمكن أسرتي في الضفة الغربية من تحويل أموال تساعدني على العيش"، مطالباً بالبحث عن حل لهذه المشكلة.

في المقابل، وجّه الأسير المحرر الشكر للسلطات المصرية على استضافتهم، في الوقت الذي رفضت فيه الكثير من الدول "مثل الأردن وتونس والجزائر" استضافة أي من الأسرى الفلسطينيين المحررين والمبعدين عن وطنهم، مضيفاً "أُبلغنا أننا ممنوعون من دخول أي دولة عربية، وأنه لا أحد يريد استقبالنا".

وتابع "أصبحت أكثر إحساساً مؤخراً بالمشردين في الشوارع ومن ليس لهم بيوت خاصة بعدما عشت معيشتهم لعدة أيام".

إعلان

ويتحدث الأسير المحرر عن مشاعره بعد الأيام التي قضاها مشرداً في الشارع خلال أزمته، قائلاً: "بالأمس كنت أسير في الشارع، ووجدت أسرة مكونة من أب وأم وطفل صغير يفترشون أحد الأرصفة في منطقة العمرانية بالجيزة، بالقرب من الشقة التي أسكن فيها الآن، فتوجهت إليهم، وعرضت على الزوج أن أستضيفهم في شقتي ويناموا بها هذه الليلة، وأتركها لهم حتى لا تنام زوجته وطفله في الشارع".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا