وصف حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني ، مذكرة التفاهم الأخيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية بأنها تمثل "انتصاراً كبيراً" لطهران، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد ما أسماه "بداية الجهاد الأكبر".
وجاءت تصريحات الخميني خلال كلمة بثتها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، حيث شدد على ضرورة تجنب ما وصفه بـ"الخلافات غير المجدية"، محذراً من الانشغال بصراعات "ناتجة عن الأنا والتمحور حول الذات"، وفق تعبيره.
وفي جزء آخر من خطابه، استعرض حسن الخميني ما وصفه بقدرة الدولة الإيرانية على الصمود أمام الضغوط الخارجية، مشيراً إلى الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة ، ومنها ما يتعلق بالضغط في منطقة مضيق هرمز .
وقال في هذا السياق إن التحركات الأمريكية "كانت قادرة على إخضاع العديد من الدول"، مضيفًا أن "قدرة الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني كبيرة جدًا".
واعتبر أن التجارب الأخيرة تشكل، على حد تعبيره، "درساً مهماً" في مواجهة التحديات.
وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، تتضمن وقفاً فورياً وشاملاً للعمليات العسكرية بين الطرفين وحلفائهما، مع الالتزام بعدم اللجوء إلى القوة أو التهديد بها مستقبلاً، واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وتنص المذكرة على بدء مفاوضات خلال مدة أقصاها 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي، يتضمن ترتيبات أمنية وسياسية أوسع، إلى جانب إجراءات تدريجية تتعلق بتخفيف التوترات الميدانية، بما في ذلك إعادة تنظيم حركة الملاحة في بعض الممرات البحرية.
كما تشمل التفاهمات التزام الولايات المتحدة برفع تدريجي للعقوبات المفروضة على إيران، وتسهيل عودة التعاملات الاقتصادية والنفطية، إضافة إلى خطة دولية لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني تُقدّر قيمتها بنحو 300 مليار دولار بالتعاون مع شركاء إقليميين.
وفي الجانب النووي، تؤكد إيران عدم سعيها لامتلاك أسلحة نووية، مع الاتفاق على إدارة ملف التخصيب تحت إشراف دولي، ومواصلة المفاوضات حول استخداماته المدنية.
كما تنص المذكرة على تجميد الإجراءات التصعيدية مؤقتاً، بما في ذلك وقف فرض عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية، إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي ملزم يُصادق عليه مجلس الأمن الدولي.
ويرى محللون أن إيران خرجت من هذه المرحلة وهي في موقع أكثر قوة، بعدما تمكنت من الحفاظ على أوراق ضغط استراتيجية وتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي، ما قد يمنحها هامشًا أوسع للتأثير في التطورات الإقليمية خلال الفترة المقبلة.
على الصعيد الداخلي، تواجه السلطات في إيران، بحسب تقارير حقوقية وإعلامية، تحديات متزايدة مرتبطة بالاحتجاجات الاجتماعية والضغوط الاقتصادية. وتشير هذه التقارير إلى أن البلاد شهدت في فترات سابقة موجات احتجاج واسعة، أبرزها خلال يناير، احتجاجاً على تدهور الأوضاع المعيشية.
وتقول منظمات حقوقية إن تلك الأحداث رافقتها حملة أمنية واسعة أسفرت عن مقتل واعتقال أعداد كبيرة من المتظاهرين، إلى جانب فرض قيود مشددة على الإنترنت حدّت من قدرة المراقبين المستقلين على توثيق مجريات الأحداث.
وفي موازاة ذلك، يلفت مراقبون إلى أن التوترات المستمرة مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة ساهمت في تعميق بعض التباينات داخل النخبة السياسية الإيرانية، حيث برزت انتقادات من تيارات برلمانية متشددة تجاه مذكرة التفاهم، رغم أن بعض التحليلات ترى أن بنودها تصب في مصلحة النظام الإيراني.
المصدر:
يورو نيوز