آخر الأخبار

ما الذي يعنيه إسناد ملف حزب الله إلى سوريا إقليميا؟

شارك
ترامب: أعتقد أن الرئيس السوري يتعامل جيدا مع ملف حزب الله

في خضم مشهد إقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه مسارات المواجهة العسكرية مع التفاوضات السياسية، برز الطرح الأميركي المتعلق بإسناد ملف حزب الله إلى سوريا بوصفه أحد أكثر العناوين إثارة للجدل.

الكاتب الصحفي جوني منير، في حديثه إلى "التاسعة" على سكاي نيوز عربية، قدم قراءة مباشرة لهذا الطرح، إلى جانب تقييمه لمسار التصعيد في جنوب لبنان، وتداخلات المفاوضات الأميركية الإيرانية مع الساحة اللبنانية.

طرح ترامب.. ارتجال سياسي بلا قراءة معمقة

اعتبر منير أن كلام الرئيس دونالد ترامب حول تكليف سوريا بمعالجة ملف حزب الله "ليس مبنياً على قراءة معمقة"، بل يندرج ضمن ما وصفه بالارتجال في بعض مواقفه. وأوضح أن هذه الخطوة تواجه صعوبات كبيرة تجعل تنفيذها غير واقعي في الوقت الراهن.

وأشار إلى أنه للمرة الأولى جرى، خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى البيت الأبيض، طرح هذا الملف، غير أن الجانب التركي لم يُبدِ حماسة تجاهه بعد مناقشته، نظرا لحساسية العلاقة مع إيران.

وأضاف أن الواقع الاقتصادي داخل سوريا لا يسمح بالقيام بهذا الدور، كما أن مثل هذا السيناريو قد يهدد الحدود الشرقية لسوريا مع العراق، في ظل وجود الحشد الشعبي هناك.

كما لفت إلى أن الواقع اللبناني والتداخل بين البلدين يزيدان من تعقيد أي عودة سورية إلى هذا الملف، إلى جانب التساؤلات حول مدى قبول إسرائيل باقتراب تركيا إلى هذا الحد من الداخل اللبناني.

قراءة في الهدف الأميركي.. ضبط التصعيد في الجنوب

وفي تفسيره، رأى منير أن الهدف من الطرح الأميركي هو محاولة دفع إسرائيل إلى التهدئة في جنوب لبنان، استنادا إلى التفاهمات مع إيران، عبر الإيحاء بوجود طرف آخر قادر على إدارة الملف.

واعتبر أن هذا الطرح قد يكون وسيلة لإعادة ضبط وتيرة المواجهة وليس مشروعاً تنفيذياً قابلاً للتطبيق.

كما أشار إلى أن تركيا لا ترغب في الانخراط في هذا المسار بسبب حساباتها مع إيران، وهو ما يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد الإقليمي.

وحذر من أن أي مواجهة محتملة بين سوريا ومنطقة البقاع الشمالي قد تؤدي إلى تداعيات خطيرة نظراً للتداخل السكاني والحساسيات القائمة.

جبهة الجنوب.. اشتباك مستمر رغم وقف النار

على الصعيد الميداني، أكد منير أن إطلاق النار لم يتوقف رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار والتفاهم الأميركي الإيراني والطلب الأميركي الواضح لإسرائيل بوقف إطلاق النار والانسحاب، مشيرا إلى أن وتيرته انخفضت نسبياً. واستشهد باستمرار المواجهات في منطقة علي الطاهر.

وأوضح أنه لا يعتقد أن إسرائيل ستوقف إطلاق النار من الآن وحتى موعد الانتخابات الإسرائيلية، وهو انطباع أكد منير أنه موجود حتى لدى الدوائر الدبلوماسية الغربية في بيروت.

حزب الله وإسرائيل.. استمرار قواعد الاشتباك

ولفت إلى أن موقف حزب الله هذه المرة يختلف عن المرحلة السابقة، إذ لم يعد ملتزما بالمعادلات القديمة في وقف إطلاق النار. وأشار إلى إطلاق صواريخ كورنيت باتجاه إسرائيل، معتبراً ذلك رسالة واضحة باستمرار الرد.

وأضاف أن استمرار الجبهة قد يكون مرتبطاً أيضاً بمحاولة فصل مسار لبنان عن المفاوضات الأميركية الإيرانية، في ظل رغبة إسرائيل في إبقاء الجبهة مستقلة عن هذا المسار.

وكشف منير أن الوفدين الإسرائيليين، العسكري والدبلوماسي، تمسكا في الجولة الرابعة من المفاوضات بضرورة نزع سلاح حزب الله كشرط أساسي قبل أي بحث في وقف إطلاق النار أو الانسحاب.

وتوقع أن يتشدد هذا الموقف في الجولة المقبلة، مع استمرار الانحياز الأميركي التقليدي للموقف الإسرائيلي، داعياً إلى متابعة كيفية تفاعل الأطراف الأميركية والإيرانية.

وأشار إلى أن مطلب نزع السلاح لا يقتصر على إسرائيل، بل يحظى بدعم دولي وعربي، إضافة إلى موقف لبناني رسمي، مع احتمال طرح معادلة "الأرض مقابل السلاح" مستقبلا.

الموقف اللبناني والإقليمي.. ضغوط وتوازنات معقدة

وفي هذا السياق، أوضح أن مطالب حزب الله تتضمن الحصول على "أثمان سياسية" داخل الحكومة، عبر إعادة توازنات سياسية داخلية، وهو أمر لم يتحقق حتى الآن.

كما أشار إلى وجود تباين في الرؤية حول قدرة الجيش اللبناني، في ظل غياب اتصالات أميركية مباشرة مع السلطات اللبنانية، ما قد يعكس مستوى من عدم الرضا.

وأكد منير أن إيران لا ترغب في الخروج من لبنان، وقد تطرح مستقبلاً مسارات سياسية أو دستورية لتعزيز نفوذها، وهو ما يعتبره غير قابل للتطبيق عملياً في السياق اللبناني.

وأشار إلى تمسك حزب الله بخيار "المقاومة" طالما بقيت نقاط احتكاك مع إسرائيل، في مقابل استمرار إسرائيل في تبرير عملياتها.

وفي الإطار الإقليمي، كشف عن تحرك يضم السعودية ومصر وباكستان وربما قطر، بالتوازي مع المفاوضات الأميركية–الإيرانية، بهدف إعادة ترتيب النفوذ الإيراني في المنطقة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا