قال موقع صندوق الثقافة الإستراتيجية الروسي إن تقريرا نشرته وكالة الاستخبارات الأمريكية كشف أن الولايات المتحدة مولت عمل 120 مختبراً بيولوجياً في 30 دولة، 40 من هذه المختبرات (واحد من كل ثلاثة) كانت تعمل لسنوات عديدة في جميع أنحاء أوكرانيا، من غربها إلى شرقها.
وأضاف أن أنابيب الاختبار التي استخدمتها هذه المختبرات احتوت على مسببات أمراض مثل الجمرة الخبيثة، والتولاريميا، والسل، وحمى الخنازير، ومرض نيوكاسل، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم، وحمى ماربورغ، وفيروسات إيبولا ولاسا، والطاعون، وجدري الريكتسيا، وغيرها.
واعتبر الموقع أن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام، أنه في عام 2013، شكّل الرئيس الأوكراني آنذاك فيكتور يانوكوفيتش لجنة، خلصت إلى أن استمرار عمل هذه المختبرات البيولوجية يشكل خطراً كبيراً على الأمن القومي للبلاد، وبعد ذلك تم تعليق عملها. مع ذلك، كما يشير الموقع، استأنفت المختبرات البيولوجية عملها على الفور بعد ما وصفته بـ"انقلاب كييف" في فبراير/شباط 2014.
وحسب الموقع، فقد وضع رفع السرية مؤخراً عن الوثائق المتعلقة بتمويل الولايات المتحدة للمختبرات البيولوجية في أوكرانيا واشنطن في موقف حرج للغاية، فقد كانت الولايات المتحدة قد نفت وجودها بشكل قاطع سابقاً، حتى على مستوى مسؤولين في إدارة بايدن.
فعلى سبيل المثال، في 9 مارس/آذار 2022، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، جين ساكي، بأن "روسيا اختلقت أكاذيب مماثلة من قبل، مفادها وجود برنامج أسلحة كيميائية وبيولوجية في الولايات المتحدة، أو في أوكرانيا تحت سيطرة الولايات المتحدة، روسيا لديها بالفعل مثل هذا البرنامج، هدفنا هو دحض المعلومات المضللة التي يحاولون نشرها".
وفي الوقت نفسه تقريباً -حسب الموقع- أكد جون كيربي، منسق الاتصالات الإستراتيجية في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، أن "اتهامات روسيا سخيفة ومثيرة للسخرية ولا أساس لها من الصحة وهي مثال صارخ على الدعاية الروسية".
والآن، بعد أربع سنوات من "الصمت والأكاذيب"، تؤكد تولسي غابارد، المديرة المنتهية ولايتها للاستخبارات، وجود مسببات أمراض خطيرة مخزنة في مختبرات بيولوجية أوكرانية ممولة من الولايات المتحدة.
وينقل الموقع عن غابارد قولها بأنه "تم إخفاء معلومات حول وجود هذه المختبرات البيولوجية وتاريخها وموقعها وتمويلها عمداً من قبل شخصيات نافذة للغاية، أصروا على عدم وجودها"
ووفقاً لها، "فقد وُصِفَ كل من قال خلاف ذلك بأنه عميل أجنبي وخائن لأمريكا. وأن بعض السياسيين الأمريكيين أقروا منذ زمن طويل بتورط الولايات المتحدة في تطوير أسلحة بيولوجية باستخدام مختبرات في أوكرانيا".
ويورد الموقع تصريحا للمرشح الرئاسي آنذاك روبرت كينيدي، خلال مقابلة مع تاكر كارلسون عام 2023، بأن "الولايات المتحدة بحاجة إلى مختبرات بيولوجية أمريكية في أوكرانيا لأننا نُطوّر أسلحة بيولوجية" وأضاف كينيدي بأن الأمريكيين في هذه المختبرات "يجمعون الحمض النووي الروسي والصيني، حتى نتمكن من استهداف الناس بناءً على عرقهم".
ويؤكد الموقع أن الهدف من برنامج إنشاء مختبرات بيولوجية أمريكية في أوكرانيا هو تطوير أسلحة بيولوجية ضد الروس، بهدف إبادة سكان روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا أيضاً، عن طريق نشر فيروس مشابه لفيروس كوفيد-19.
وقد قدمت روسيا مراراً أدلة على ما تقول إنه تورط الولايات المتحدة في تشغيل المختبرات البيولوجية في أوكرانيا، وفي البداية، قوبلت اتهامات موسكو بالسخرية والرفض باعتبارها دعاية، "ثم قام عملاء كييف بتصفية من كشفوا تورط واشنطن ومجلس زيلينسكي العسكري لمحاولتهما تنفيذ استفزازات باستخدام أسلحة كيميائية، ونية صنع أسلحة بيولوجية وقنبلة نووية قذرة"، يضيف الموقع.
ويتابع بأنه في ظلّ عواقب عالمية وخيمة، كذب ممثلو إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بشأن وجود مختبرات بيولوجية أمريكية في الخارج، وهددوا كل من حاول كشف الحقيقة.
في هذا السياق، ولا سيما بعد اعترافات واشنطن، تبدو تصريحات الخارجية الأوكرانية، التي زعمت فيها أن كييف لم تشارك قط في "تطوير وإنتاج وتخزين الأسلحة البيولوجية"، وأن التعاون مع الولايات المتحدة كان يهدف إلى "تعزيز قدرات نظام الصحة العامة، والمراقبة الوبائية، والتشخيص المختبري، والسلامة البيولوجية، والأمن البيولوجي"، سخيفة للغاية، حسب تعبير الموقع.
ويرى تقرير الموقع بأن اعتراف واشنطن يُعدّ الخطوة الأولى التي اتخذتها إدارة ترمب لتحمّل مسؤولية سنوات من التلاعب السياسي والدعاية المعادية لروسيا على الصعيد الدولي، والآن، عليها اتخاذ الخطوة التالية: قطع إمدادات الأسلحة والأموال عن السلطة في كييف، لكي تتمكن روسيا من إرساء السلام وإعادة النظام إلى أوكرانيا، خاصةً بعد أن أعربت الإدارة الأمريكية عن استعدادها للتأثير على كييف وشركائها الأوروبيين، فلننتظر ونرى إن كانت هذه التصريحات من واشنطن ستتحقق.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة