آخر الأخبار

"وثيقة من صفحة ونصف".. فانس يكشف ملامح اتفاق إيران وسط جدل بشأن الـ300 مليار دولار

شارك

كتب ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال": "الرواية التي تزعم أن الولايات المتحدة ستدفع لإيران 300 مليار دولار هي أخبار زائفة".

أقرّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بوجود ملفات عالقة مع إيران، وذلك وسط انقسام داخل الأوساط الجمهورية، إذ أعرب نواب الحزب عن ريبة تجاه التفاهم الذي أبرمه الرئيس دونالد ترامب خلال الأيام الماضية، مطالبين البيت الأبيض بتقديم إيضاحات إضافية حول بنوده.

وتدور مذكرة التفاهم، التي كُشف النقاب عنها الأحد ومن المقرّر التوقيع عليها رسمياً في جنيف الجمعة المقبل، حول إعادة تشغيل مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأميركي في المنطقة، إلى جانب حزمة "حوافز مالية" مرهونة باستيفاء طهران لـ"مجموعة من المعايير المحدّدة".

وفي حوار مع برنامج "State of the Union" على شبكة "سي إن إن"، قدّم فانس صورة أوضح لمحتوى المذكرة، مشيراً إلى أنها تمثّل "هيكلاً عاماً" يُترك فيه حسم التفاصيل إلى مفاوضات تقنية لاحقة.

وقال: "المذكرة تقع في حوالي صفحة ونصف، وهي وثيقة إطارية بامتياز"، مضيفاً: "سنضطر إلى تسوية العديد من النقاط خلال المفاوضات الفنية، لكن الإطار يمنح الإيرانيين امتيازاتٍ نظير وفائهم بالتزاماتهم".

وأوضح الأخير أن "البند الافتتاحي" من الوثيقة يرسم توقّعاتٍ واضحةٍ بإلزام إيران بـ"السلم والاستقرار في المنطقة"، وهو ما يقتضي - حسب تعبيره - "الكف عن دعم التنظيمات المصنّفة إرهابياً ووقف كل أشكال النشاطات المزعزعة للأمن الإقليمي".

عودة المفتشين الدوليين

كما كشف نائب الرئيس عن مادة جديدة تنص على إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المنشآت الإيرانية، واصفاً هذه الخطوة بأنها "ركيزة محورية" و"أحد المكونات الجوهرية" للاتفاق.

وأضاف أن المذكرة تنص بوضوح على دور الوكالة والولايات المتحدة في مساعدة طهران على التخلّص من مخزونها من اليورانيوم المخصّب بنسب عالية، مؤكداً أن الجدول الزمني لتنفيذ ذلك سيكون ضمن أولويات المباحثات التقنية التي ستنطلق يوم الجمعة بالتزامن مع مراسم التوقيع.

تل أبيب بين التأييد والتحفّظ

وفي مقابلة مع برنامج "Nightly News" على "إن بي سي"، أعرب السياسي البالغ 41 عامًا عن ثقته بأن إسرائيل ستنخرط في نهاية المطاف في دعم التفاهم، رغم وجود خلافات متواصلة بين واشنطن ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن مسارات إنهاء النزاع. وقال: "هذا الاتفاق سيعزّز أمن إسرائيل، ونحن واثقون من اقتناع الإسرائيليين به حالما نمضي قدماً في التنفيذ". وأقرّ بأن الرؤى بين الطرفين "لم تتطابق دوماً"، مضيفاً: "للواشنطن مصالحها الخاصة، ولو أن المصالح المشتركة تبقى حاضرة، مع إمكانية الاختلاف في بعض الملفات بين فترة وأخرى".

تحفّظ جمهوري في الكونغرس

وجاءت تصريحات فانس في وقت شدّد فيه عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين على أن الاتفاق يثير إشكاليات عدّة، وأنهم بحاجة إلى إحاطة شاملة قبل المصادقة عليه نهائياً.

وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في المجلس جون ثون: "المعلومات المتوفّرة لديّ غير كافية، حتى الخبراء المتابعون لهذا الملف عن كثب يفتقرون إلى المعطيات اللازمة"، موضحاً أنه لم يحظَ بإحاطة خاصة، على الرغم من أن قادة الكونغرس ولجان الاستخبارات يحصلون عادةً على تقديمات مسبقة حول القضايا الكبرى.

ملف الأموال المجمّدة وصندوق الإعمار: تناقض في البيت الأبيض

وكان مسؤولون أميركيون قد أشاروا إلى أن المذكرة تشمل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمّدة ، وتخفيف القيود العقابية، وإنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة بناء البنية التحتية في إيران، بشرط التزام طهران بضوابط محدّدة.

إلا أن مواقف ترامب وفانس بدت متباينة بشأن هذه النقطة؛ إذ اعتبر الرئيس الجمهوري التقارير المتعلقة بهذا الموضوع "مجرد إشاعات مغرضة"، وكتب عبر منصته "تروث سوشال": "الرواية التي تتحدث عن دفع واشنطن 300 مليون دولار لإيران غير صحيحة".

في المقابل، بدا فانس وكأنه يقرّ بوجود صندوق إعادة إعمار بهذا الحجم، لكنه شدّد على أن تمويله سيكون من دول الخليج، لا من الخزانة الأميركية، مؤكداً أن البيت الأبيض سينشر النص الكامل خلال الأسبوع الجاري، وأن طهران "لن تنال قرشاً واحداً دون الوفاء بالتزاماتها".

يُذكر أن إيران كانت قد وقّعت عام 2015 اتفاقاً لتقليص برنامجها النووي مع إدارة باراك أوباما، قبل أن ينسحب ترامب منه في ولايته الأولى، متهماً إدارة أوباما بمنح طهران مليارات الدولارات من الأصول المجمّدة، واصفاً إيّاها بـ"منصات محمّلة بالأموال".

غراهام يطالب بالنص.. وفانس يرد

من جهته، أعرب السيناتور ليندسي غراهام ، المقرب من ترامب والمعروف بتشدّده حيال طهران، عن شكوكه إزاء التفاهم المطروح، مشترطاً اطّلاع الكونغرس على نص المذكرة ومناقشتها والتصويت عليها، وقال: "وفقاً للرواية الإيرانية، يبدو الاتفاق مريعاً، أما حسب قراءتنا له فهو منطقي، لذا فلنقرأه أولاً ثم نحكم".

وردّ فانس خلال لقاء مع شبكة "إيه بي سي" قائلاً: "أنصح غراهام والجميع بعدم الانسياق وراء دعاية المتشدّدين في إيران، بل الاطلاع على مضامين التفاهم الفعلية".

شروط الإفراج عن الأصول

وفي حديث لاحق مع برنامج "Good Morning America"، أوضح فانس أن التفاهم يمهّد للإفراج عن الأصول، مؤكداً أن التوقيع الرقمي تمّ الأحد من دون أن يترتّب عليه أي تحويل مالي. وقال: "لم تُفرَج عن أي أموال، ولن يحصل ذلك إلا بعد خطوات يمكن التثبّت منها لتصفية مخزون اليورانيوم عالي التخصيب". وأضاف: "عندما نرى الإيرانيين يتّخذون إجراءات ملموسة للتخلّص من المواد المخصّبة، سنخفّف العقوبات، وكذلك حين يسمحون بآلية تفتيش نضمن من خلالها عدم تطوير سلاح نووي. وإلا فلن يحصلوا على أموال تمكنهم من إعادة بناء برنامجهم النووي من جديد".

رسوم مضيق هرمز: واشنطن تنفي وطهران تؤكد

وفي مقابلة مع "سي إن بي سي"، شدّد فانس على أن واشنطن تتوقّع بقاء المضيق - شريان الطاقة العالمي - مفتوحاً للملاحة من دون أي رسوم، قائلاً: "نتطلع إلى بقائه مفتوحاً على المدى البعيد دون مقابل"، مشيراً إلى أن هذا الملف سيكون جزءاً من المباحثات التقنية المقبلة، وأن ثمّة "تفاصيل كثيرة تحتاج إلى تسوية عبر الحوار والتوافق على مسار للمستقبل".

لكن هذه التصريحات تصادمت مع الموقف الإيراني، إذ أكدت الخارجية الإيرانية أن الاتفاق سيشمل فرض "رسوم خدمات بحرية" على السفن العابرة. وأوضح الناطق باسم الوزارة إسماعيل بقائي في مؤتمر صحفي يوم الاثنين أن بلاده "لا تسعى لفرض رسوم مرور، بل رسوم مقابل خدمات الملاحة وحماية البيئة وتأمين السفن وغيرها من الخدمات الضرورية". وأشارت مصادر إيرانية إلى أن طهران ستتيح العبور مجاناً لمدة 60 يوماً فقط، قبل أن تبدأ بتحصيل رسوم مقابل الخدمات المقدمة، مع الإشارة إلى أن إيران وسلطنة عُمان ستشتركان في تحديد مستقبل إدارة هذه الخدمات.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا