في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
حسب تقرير صادر عن وزارة البحث العلمي في عام 2021، يوجد في ألمانيا ما يُقدَّر بأكثر من أربعة مليارات يورو راكدة في البنوك وفي مؤسسات مالية مختلفة باسم "الحسابات المنسية". وقد يكون المبلغ أكبر من ذلك بكثير، إذ تشير تقديرات أخرى إلى أنه قد يصل إلى تسعة مليارات يورو. ولم تنشر البنوك نفسها أي أرقام بهذا الشأن إلى غاية اللحظة.
في حالة الوفاة غالبا ما يصعب على الأقارب والورثة العثور على هذه الحسابات، خاصة عندما لا توجد مستندات مكتوبة أو كشوف حساب مطبوعة في الخدمات المصرفية حيث يتم تخزين المعلومات في حسابات البريد الإلكتروني أو على الأقراص الصلبة. أما الأصول غير التقليدية مثل العملات المشفرة أو NFTs فهي أصعب في التتبع.
لا يوجد في ألمانيا تعريف رسمي لهذا النوع من الحسابات. فيطلق عليها الحسابات المهجورة أو المنسية أو الخاملة. وخاصيتها تكمن في غياب أي نشاط لفترة طويلة، قد تستغرق سنوات. وغالبا ما يتعلق الأمر بأصول مالية تقليدية، سواء على شكل ودائع بنكية أو أوراق مالية مثل الأسهم والسندات.
في ألمانيا يُترك للبنوك حرية التصرف في كيفية التعامل مع الحسابات الخاملةصورة من: Hauke-Christian Dittrich/dpa/picture alliance
في هذه الحالات، يكون للبنوك هامش من الحرية في تحديد مدى كثافة البحث عن المالكين أو الورثة. وتشكل لوائح حماية البيانات الصارمة في ألمانيا عقبة كبيرة في هذا الصدد.
في ألمانيا لا تنتقل ملكية الحسابات الخاملة إلى البنوك ولا تُحوّل إلى الدولة. فالبنوك ملزَمة بالاحتفاظ بها إلى أجل غير مسمى، كما لا تسقط حقوق الملكية سواء كانت للمالك الأصلي أو لورثته. كما لا تستطيع الدولة المطالبة بحساب ما إلا إذا تم تحديدها هي كوريثة بموجب قانون الميراث. وبناءً على اللوائح المتعلقة بالأملاك المجهولة، لا يمكن نقل ملكية الحساب إلى الدولة بشكل مباشر.
وحسب بياتريس آيزنشميدت، عضو مجلس إدارة رابطة الباحثين عن الورثة الألمان (VDEE) التي تتخذ من برلين مقرا لها فإن الإجراء الأهم هو إنشاء سجل مركزي للحسابات الخاملة . ويمكن أن يساعد مثل هذا السجل في تحديد ما إذا كان الشخص يمتلك حسابات في أي مكان.
إنشاء سجل للحسابات الخاملة من شأنه أن يسهل على الورثة الحصول على ميراثهمصورة من: Matthias Balk/dpa/picture allianceفي الوقت الحالي يجب توجيه الاستفسارات إلى مختلف الاتحادات المصرفية وهو ما يستغرق وقتا أطول وتكاليف أكبر بالنسبة للورثة الذين لا يعرفون في معظم الأحيان عما إذا كانت هناك أصول مالية موجودة أصلا أم لا.
"غالبا ما يواجه الورثة معضلة، لأن إثبات الحق في الميراث عملية مكلفة وتستغرق وقتا طويلا"، تقول آيزنشميدت في حوار لـ DW، مضيفة أن ذلك يجبر "العديد من الورثة على التوقف عن متابعة البحث".
قبل ما يقرب من عقد من الزمان قدّر نوربرت فالتر بوريانز، وزير المالية آنذاك لولاية شمال الراين وستفاليا، وجود نحو ملياري يورو في حسابات خاملة في ألمانيا. وطالب بإنشاء سجل وطني للأصول الخاملة.
ومنذ ذلك الحين بُذلت عدة محاولات لإنشاء سجل من هذا القبيل. وقد قدمت الحكومة الألمانية الحالية برئاسة المستشار فريدريش ميرتس مشروع قانون ينص على إنشاء سجل مركزي متاح للجمهور عبر الإنترنت يمكّن الورثة في الوصول إلى معلومات ذات صلة. ومع ذلك لم يتم حتى الآن إقرار أيّ إجراء بهذا الخصوص.
في المملكة المتحدة يتم تحويل الحسابات الخاملة عادة بعد 15 عاما إلى ما يُطلق عليه "صندوق الاسترداد" (Reclaim Fund). ويُستخدم هذا الصندوق لدعم المشاريع الاجتماعية والبيئية. بينما يحق للورثة المطالبة باسترداد الأموال دون قيود زمنية. وهذا الصندوق ليس تابعا للدولة.
في المقابل، يتم تحويل الأموال من الحسابات الخاملة إلى الدولة في أيرلندا، وذلك بعد فترة زمنية مماثلة. وحينها يتعين استخدام الأموال في مشاريع اجتماعية. وقبل عملية التحويل هذه، تكون المؤسسات ملزمة بنشر إعلان في صحيفتين على مستوى البلاد. وكما في المملكة المتحدة، يحق للورثة في المملكة المتحدة المطالبة باسترداد الأموال دون قيود زمنية، بما في ذلك الفوائد المتراكمة.
أما في الولايات المتحدة فتختلف التشريعات من ولاية إلى أخرى. في معظم الحالات يُعتبر الحساب خاملا بعد مرور ثلاث إلى خمس سنوات دون أي نشاط. وبعد ذلك يكون البنك ملزما بالاتصال بصاحب الحساب. وإذا لم يُعثر عليه أو على ورثته تتولى الولاية إدارة الحساب، على أن تكون الجهة التي احتظنت آخر عنوان رسمي لصاحب الحساب. وتوكل مهمة إدارة الحساب داخل الولاية المسؤولة إلى مكتب "الممتلكات غير المطالب بها" ويتم نشر إعلانات في بعض الأحيان. وفي معظم الحالات يمكن للمالكين المطالبة باسترداد أموالهم دون قيود.
في فرنسا يختلف الأمر تماما. فالبنوك ملزمة بمحاولة الاتصال بأصحاب الحسابات. وبعد مرور عشر سنوات دون أي نشاط تُنقل الحسابات وكذلك عقود التأمين على الحياة إلى مؤسسة مالية عامة وهي صندوق الودائع. وتوفر الحكومة قاعدة بيانات قابلة للبحث لكنها لا تبحث بنشاط عن أصحاب الحسابات. وبعد مرور 20 عاما أخرى تنتقل ملكية الأموال إلى الدولة الفرنسية ولا يمكن المطالبة بها بعد ذلك.
وتتبع سويسرا المعروفة بقوانينها المصرفية الخاصة نهجا مشابها. ويُنتظر من البنوك الحفاظ على الأصول ومواصلة إدارة الحسابات الخاملة بما يحقق مصلحة العملاء. ولدعم الورثة توجد قاعدة بيانات مركزية لهذه الحسابات. بعد مرور 60 عاما دون اتصال يتم نشر معلومات عن الحسابات ويكون أمام الورثة عام واحد فقط للمطالبة بحقوقهم. بعد ذلك تسقط المطالبات ويتم إغلاق الحساب ونقله إلى الدولة بما في ذلك محتويات الخزائن.
أعده للعربية: م.أ.م
تحرير: و.ب
المصدر:
DW