وقام 22 متخصصاً بفحص ترامب البالغ من العمر قرابة ثمانين عاماً، في رقم قياسي لم يظهر في فحوصات الرؤساء السابقين.
ذكر تقرير طبي أصدره البيت الأبيض أن اثنين وعشرين أخصائياً طبياً قيموا حالة الرئيس كجزء من أحدث فحص طبي شامل خضع له.
وهذا الرقم يقارب ضعف عدد الأخصائيين الذين قيموا حالة ترامب في فحوصاته الطبية السابقة خلال ولايته الرئاسية، استناداً إلى مراجعة التصريحات العلنية الصادرة عن أطبائه.
ويمثل العدد الأكبر من الأخصائيين الطبيين الذين يقيمون رئيساً أمريكياً في زيارة واحدة، بحسب ما وثقته السجلات والبيانات العامة.
وبرر مسؤولو البيت الأبيض أن العدد يتلاءم مع متطلبات "تقييم كامل ووقائي" للرئيس، مشيرين إلى أن أطباء من جامعتي هارفارد وديوك ومؤسسات مرموقة أخرى ساعدوا في إجراء التقييم.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن عدداً من أطباء العموميات أُدرجوا ضمن حصيلة الأخصائيين الاثنين والعشرين، مضيفاً: "ليس لدينا ما نخفيه".
من جهته، أبدى الدكتور جوناثان راينر، المحلل الطبي في شبكة CNN وطبيب القلب الخاص بنائب الرئيس الأسبق ديك تشيني منذ فترة طويلة، دهشته من العدد.
وقال راينر: "إنه رقم استثنائي. ما التخصصات التي يمثلونها؟ ولماذا بهذا العدد الكبير؟" وأوضح أن الاستعانة بأخصائيين متعددين لا تكون عشوائية، بل تستهدف عادةً تقييم مشكلات محتملة مهمة أو مميتة.
وشدد راينر في حديثه لبرنامج The Lead مع المذيع جيك تابر على أن تبرير وجود هذا الكم من التخصصات يحتاج إلى إيضاحات.
وقال: "عليك أن تطلب من طبيب عظام رؤية الرئيس إذا كان يشكو من عدم الراحة في الركبة. قد تطلب من طبيب أعصاب رؤية الرئيس إذا كان يتعرض لصداع أو صعوبة في المشي أو أي مشكلة من هذا القبيل".
وأكد أن الاستشاريين يستدعون ليس فقط لفحص الرئيس، بل لتقييم مشكلة محددة، وأن مذكرة طبيب الرئيس لم توضح سبب زيارة هؤلاء المستشارين أو هوياتهم.
كشف راينر أن ترامب خضع لمخطط صدى القلب في وقت ما من العام الماضي، إلا أنه لا يُعرف ما إذا كان المخطط المبلغ عنه هو نفسه الذي أجراه الرئيس في الصيف السابق.
وأضاف أن ترامب خضع لفحص مقطعي للقلب، تكرر إجراؤه في أكتوبر، من دون أن يُعلن البيت الأبيض سبب هذا التكرار.
وأشار البيان الصادر عن شون بارابيلا، طبيب الرئيس، إلى أن التقييم وجد أن ترامب يتمتع بـ"صحة ممتازة" ، في وقت يمتنع فيه البيت الأبيض باستمرار عن الإجابة عن أسئلة محددة حول دوافع بعض الإجراءات الطبية.
وكشفت واشنطن بوست أن البيت الأبيض يرفض توضيح سبب خضوع ترامب لفحص جسدي ثانٍ في مركز والتر ريد الطبي العسكري الوطني العام الماضي، في خروج عن البروتوكول الرئاسي الذي يقضي بزيارة سنوية واحدة ما لم تطرأ حالة عاجلة.
وبعد نحو ثلاثة أشهر من تلك الزيارة، وبحسب ما وثقت واشنطن بوست، كان ترامب قد صرح للصحفيين في البداية بأنه خضع لفحص بالرنين المغناطيسي، قبل أن يوضح هو والبيت الأبيض لاحقاً أن الرئيس خضع لفحص بالأشعة المقطعية كجزء من تقييمه.
كما اختفى من التقارير الطبية الحديثة ذكر دواء "فيناستيرايد" الشائع للوقاية من تساقط الشعر، والذي كان أطباء ترامب يؤكدون تناوله بانتظام خلال ولايته الأولى. ورفض المسؤولون التعليق على ما إذا كان الرئيس قد توقف عن استخدام هذا الدواء أم لا.
ووفقا للصحيفة الأمريكية التي دققت في سجلات عامة سابقة لرؤساء أمرييكن أن عدد الأخصائيين المشاركين في الفحوصات الرئاسية شهد تضخماً ملحوظاً عبر العقود.
ففي فحصه الأول عام 1989، خضع الرئيس الأسبق جورج بوش الأب للكشف على يد خمسة أخصائيين شملوا طبيب عيون وطبيب مسالك بولية وطبيب جلدية وأخصائيي حساسية، بحسب ما صرح به البيت الأبيض آنذاك. ثم ارتفع العدد إلى ثمانية أخصائيين في فحصه عام 1990، من بينهم أخصائي أشعة وطبيب قلب وطبيب روماتيزم.
أما نجله جورج بوش الابن، فخضع للكشف على يد اثني عشر أخصائياً في فحصه الرئاسي الأول عام 2001، وفقاً لمسؤولي البيت الأبيض حينها. ومع تصاعد التساؤلات حول أهلية ترامب خلال عامه الأول في منصبه، استعان روني جاكسون، طبيب ترامب آنذاك وعضو الكونغرس الجمهوري حالياً، بثلاثة عشر أخصائياً لفحص الرئيس.
وكتب جاكسون في مذكراته: "لم أقم بهذا الفحص الجسدي بمفردي؛ بل ساعدتني لجنة كاملة من أمهر الأطباء الأخصائيين".
وأضاف: "طبيب القلب أجرى فحص قلبه. طبيب الرئة أجرى فحص رئتيه. طبيب الجلدية أجرى فحص جلده، وهكذا دواليك".
أما ترامب نفسه فخضع للكشف على يد أحد عشر أخصائياً في فحصه عام 2019، وارتفع العدد إلى أربعة عشر أخصائياً في فحصه العام الماضي، وصولاً إلى اثنين وعشرين أخصائياً في التقييم الأخير.
وتأتي هذه التدقيقات كما أوردت واشنطن بوست، في إطار أسئلة أوسع حول أهلية الرئيس الحالي وسلفه جو بايدن لشغل منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة. فبايدن، الذي كان عمره اثنين وثمانين عاماً عند تركه المنصب، وترامب الذي يتم عامه الثمانين في الرابع عشر من يونيو، هما أكبر رجلين سناً يتوليان رئاسة الولايات المتحدة.
وكانت كارين جان بيير، السكرتيرة الصحفية لبايدن، قد صرحت في فبراير 2024 بأن فريقاً من "عشرين طبيباً" شارك في التقييم الطبي لبايدن في والتر ريد ذلك العام.
وأغفلت الإدارات السابقة في كثير من الأحيان الإفصاح عن العدد المحدد للأخصائيين الذين يستشارون في التقييمات الطبية للرئيس، في وقت لا يلزم فيه الرؤساء قانوناً بالكشف عن سجلاتهم الصحية.
ومع ذلك، دعا مشرعون من الحزبين إلى إيجاد آليات رقابية أوسع، مثل إنشاء لجنة مستقلة يمكنها تقييم صحة كبار المسؤولين التنفيذيين.
ويصر البيت الأبيض في بيانه على أن "إشراك أخصائيين متعددين يعكس تقييماً شاملاً متعدد التخصصات ينسجم مع أفضل الممارسات للرعاية الطبية على المستوى التنفيذي"، بينما تبقى الأسئلة المتعلقة بتفاصيل هذا التقييم وهوية المستشارين وأسباب استدعائهم عالقة من دون إجابة.
المصدر:
يورو نيوز