آخر الأخبار

ترامب يضع الشرع على خط سلاح حزب الله | الحرة

شارك

فتح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، باب التكهنات حول دور سوري محتمل في ملف حزب الله، بعدما ربط بين لبنان وسوريا في مقابلة تلفزيونية، وتحدث عن استعداد الرئيس السوري أحمد الشرع للمساعدة في ما يتعلق بالصراع في لبنان.

وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة “أن بي سي”، إنه يود أن يرى “هجوما أكثر دقة على حزب الله”، مضيفا أن الشرع “سيرغب في المساعدة” في التوصل إلى اتفاق بشأن الصراع في لبنان.

لم يوضح ترامب ما يقصده بهذه المساعدة: هل هي ضبط الحدود السورية اللبنانية وقطع طرق التهريب، أم دور سياسي أوسع في الضغط على حزب الله. لكن التصريح جاء بعد أشهر من إشارات أميركية ربطت الملفين اللبناني والسوري، في ظل ضغوط متزايدة لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية ومنع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية

في يوليو الماضي، حذر المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص توم باراك من أن لبنان قد يواجه “تهديدا وجوديا” إذا فشلت الدولة في معالجة ملف سلاح حزب الله. وقال في تصريحات لصحيفة “ذا ناشيونال”: “إذا لم يتحرك لبنان فسيعود إلى بلاد الشام من جديد”.

وفي ديسمبر من العام نفسه، تحدث باراك عن ضرورة جمع سوريا ولبنان معا، واصفا البلدين بأنهما يمثلان “حضارة رائعة”.

وفي مارس الماضي، نقلت وكالة “رويترز” عن خمسة مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة شجعت سوريا على النظر في إرسال قوات إلى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح حزب الله، لكن دمشق كانت مترددة خشية الانجرار إلى حرب إقليمية وتأجيج التوتر الطائفي.

ونفى باراك لاحقا تلك التقارير، واصفا الحديث عن تشجيع واشنطن لسوريا على إرسال قوات إلى لبنان بأنه “كاذب وغير دقيق”.

ويقول المدير التنفيذي لـ”مركز جسور للدراسات”، وائل علوان، لموقع “الحرة”، إن ما تردد في الأشهر الماضية حمل “قدرا من المبالغة” بشأن طبيعة الدور السوري المتوقع، لكنه يرى أن تصريحات ترامب أظهرت أن الحديث عن دور دمشق “ليس مجرد شائعة”.

هواجس الجبهة الشرقية

خلال الأشهر الماضية، انتشرت في أوساط سياسية وإعلامية لبنانية وسورية قراءات تحدثت عن احتمال أن يضغط الجيش السوري على حزب الله من الشرق، بالتزامن مع العمليات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني.

بقي هذا السيناريو في إطار التكهنات. لكن التحركات العسكرية السورية قرب الحدود اللبنانية، في مارس الماضي، أعادت إحياء هذه الفرضيات، بعدما تحدثت تقارير عن إرسال تعزيزات إلى مناطق حدودية ونشر قاذفات صواريخ قصيرة المدى.

وقالت السلطات السورية حينها إن الإجراءات مرتبطة بمكافحة التهريب وتعزيز السيطرة على الحدود، لا بالتحضير لدور عسكري داخل لبنان.

لكن تصريحات ترامب أعادت تلك الفرضيات إلى الواجهة. مع ذلك، يرجح علوان أن يكون المقصود من كلام ترامب هو دور سوري في “دعم الحكومة اللبنانية للحفاظ على الأمن والاستقرار، ومنع استخدام الأراضي السورية ممرا لدعم الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، بما فيها حزب الله”.

ويضيف أن دمشق، من وجهة نظره، لن تتحرك في أي ملف متعلق بحزب الله إلا عبر المؤسسات اللبنانية وبطلب من الحكومة اللبنانية، لا بصورة منفردة أو بتوجيه خارجي.

ذاكرة ثقيلة

حكمت العلاقة بين سوريا ولبنان، لعقود، وصاية سورية مباشرة ونفوذ أمني وسياسي واسع خلال عهد نظام الأسد. ولا تزال تلك المرحلة حاضرة في النقاش اللبناني، حتى بعد التحولات التي شهدتها سوريا في السنوات الأخيرة.

ومنذ تولي الشرع السلطة، سعى الجانبان اللبناني والسوري إلى إظهار مسار تعاون رسمي بينهما. ففي أغسطس 2025، قال الشرع إن سوريا كان يمكن أن ترد على حزب الله “بعد ما فعلوه في سوريا طوال 14 عاما”، لكنه آثر عدم الذهاب في هذا الاتجاه. وفي مارس الماضي، أعلن دعمه للرئيس اللبناني جوزاف عون في مسألة حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

وفي مايو الماضي، زار رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام دمشق والتقى بالشرع، وقال بعد اللقاء إن لبنان لن يسمح باستخدام أراضيه للإضرار بسوريا. كما أكد عون وجود تنسيق بين المؤسسات العسكرية والأمنية في البلدين.

لكن هذه الرسائل لم تبدد المخاوف اللبنانية من عودة سوريا إلى لعب دور في ملف داخلي. وزاد من تلك المخاوف أن الشرع لم يعلّق حتى الآن على تصريحات ترامب، ولم يوضح طبيعة الدور الذي قد تقبله دمشق، إن وُجد.

حدود الدور السوري

يرى الخبير العسكري والاستراتيجي، عصمت العبسي، أن تصريحات ترامب تندرج في إطار الضغط على حزب الله، وإظهار أن الحزب قد يواجه جبهات إضافية إذا استمرت الأزمة، خصوصا في ظل المواجهة الإيرانية ـ الإسرائيلية.

لكن الباحث في المركز العربي لدراسات سوريا المعاصرة، نوار شعبان، لا يرى في كلام ترامب دليلا على وجود اتفاق عملي بين واشنطن ودمشق بشأن حزب الله. ويقول لموقع “الحرة” إن التصريح أقرب إلى “رسالة سياسية” أو اختبار لمدى استعداد سوريا للانخراط في الملف.

ويضيف شعبان أن تكرار طرح الدور السوري يعكس توجها أميركيا لإدخال دمشق في ترتيبات أمنية إقليمية، خصوصا ما يتعلق بضبط الحدود السورية اللبنانية، وقطع طرق التهريب، ومراقبة تحركات حزب الله.

أما العبسي فيرى أن المسألة لا تتعلق فقط بقدرة سوريا، بل بكلفة هذا الخيار. فالحكومة السورية، كما يقول، تواجه تحديات أمنية داخلية، وتحاول إعادة بناء مؤسساتها وتعزيز الاستقرار بعد سنوات من الحرب والانقسام. لذلك، فإن أي مواجهة مباشرة مع حزب الله ستكون مكلفة أمنيا وسياسيا واقتصاديا.

ولدى دمشق، بحسب العبسي، أسباب تدفعها إلى التقارب مع واشنطن، بينها العداء لحزب الله بسبب دوره السابق في الحرب السورية، واتهام خلايا مرتبطة به بمحاولات زعزعة الاستقرار، إضافة إلى رغبة الحكومة السورية في تعزيز علاقاتها الدولية وفتح ملفات إعادة الإعمار ورفع العزلة.

لكن الدور الأكثر واقعية، بحسب شعبان، يبقى داخل الأراضي السورية: ضبط المعابر، ملاحقة شبكات التهريب، ومنع استخدام سوريا ممرا لنقل السلاح. ويشير إلى أن السلطات السورية أعلنت خلال الأشهر الماضية ضبط شحنات أسلحة وتفكيك خلايا مرتبطة بحزب الله.

ويقول إن أي دور يتجاوز الحدود السورية سيحتاج إلى غطاء سياسي لبناني، وقدرات عسكرية واستخباراتية كبيرة، واستعداد لمواجهة ردود فعل من حزب الله وإيران، “وهو ما لا يبدو متوافرا حاليا”.

رفض لبناني للتدخل

في لبنان، تبدو فكرة تدخل سوري مباشر مرفوضة.

يقول النائب اللبناني نزيه متى لموقع “الحرة”: “نحن مع أن تقوم الدولة بدورها وأن يضطلع الجيش اللبناني بمسؤولياته كاملة، بحيث لا تكون هناك حاجة لأي طرف خارجي للتدخل في الأراضي اللبنانية”.

ويضيف أن حل ملف السلاح يجب أن يبقى بيد الدولة اللبنانية، معتبرا أنه إذا التزم حزب الله بالدستور وسلّم سلاحه للدولة، وترك للجيش مهمة بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، “فإن حتى إسرائيل لن تتدخل في لبنان”.

ويرى النائب اللبناني سليم الصايغ أن معالجة الملف يمكن أن تتم عبر مسار سياسي أو عبر تطبيق القوانين والقرارات القائمة.

ويقول الصايغ لموقع “الحرة” إن البدائل قد تشمل قوات متعددة الجنسيات، أو توزيعا للأدوار الأمنية بين إسرائيل وسوريا والدولة اللبنانية، أو قرارات من مجلس الأمن تحت الفصل السابع، بما يتيحه ذلك من استخدام للقوة تحت إشراف دولي.

كلفة العودة إلى لبنان

ويحذر الصايغ من أن أي تدخل سوري في لبنان سيمنح حزب الله مبررا إضافيا للاحتفاظ بسلاحه، وسيعزز الانطباع بأن الدولة اللبنانية عاجزة عن إدارة شؤونها السيادية. ويضيف أنه لا يعتقد أن السوريين متحمسون للعودة إلى “الرمال اللبنانية المتحركة”.

ويقول علوان إن دمشق تتعامل بحذر مع الملف اللبناني، لأنها لا تريد الانجرار إلى مسار قد يهدد استقرارها الداخلي أو يفتح أزمات سياسية واجتماعية، خصوصا في ظل الذاكرة التي يحملها السوريون واللبنانيون عن مراحل سابقة من العلاقة بين البلدين.

ويرى العبسي أن أي تدخل سوري ضد حزب الله سيصطدم بعاملين متناقضين: استياء لبناني واسع من سلاح الحزب، وحساسية تاريخية عميقة تجاه أي دور سوري داخل لبنان. لذلك، يستبعد أن تكون دمشق راغبة في تدخل مباشر، في وقت تركّز فيه على تحسين علاقاتها مع جيرانها.

ويقول شعبان إن سوريا لا تملك مصلحة واضحة في تدخل مباشر داخل لبنان، لأن خطوة كهذه قد تُقرأ على أنها اصطفاف إلى جانب إسرائيل، وتفتح الباب أمام تداعيات أمنية خطيرة، كما قد تحرج الدولة اللبنانية وتضعف مؤسساتها.

وبين كلام ترامب وحسابات دمشق، تبدو المساحة المتاحة للدور السوري أضيق بكثير من العناوين التي أثارها التصريح الأميركي. فالأرجح، في تقدير الخبراء، أن يكون الدور السوري محصورا بضبط الحدود ومنع التهريب، لا الدخول إلى لبنان أو الاشتباك المباشر مع حزب الله.

لكن مجرد طرح سوريا في معادلة سلاح حزب الله يكفي لإثارة السؤال حول من يملك قرار الأمن في لبنان.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا