في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يفتح إعلان الجيش العراقي حصر السلاح بيد الدولة تساؤلات تفاعلية حادة حول مدى واقعية هذا الإجراء في إنهاء أحد أكثر الملفات تعقيدا منذ عقدين.
ورغم تسليم " سرايا السلام" مقارها وبدء إجراءات فك الارتباط، فإن المشهد -وفق محللين- ينقسم بين قراءة الخطوة كمسعى استباقي لترسيخ المؤسسات، وبين اعتبارها "تخديرا موضعيا" يصطدم بعقدة أيديولوجية وإقليمية متمثلة في فصائل مسلحة ترهن بندقيتها بفتوى عابرة للحدود.
وتكمن العقدة الحقيقية للمشروع في فرز الفصائل بناء على ثقلها العقدي والميداني، فالخطوات الإيجابية الحالية لا تعكس امتثالا كاملا.
ويُفكك الخبير الأمني فاضل أبو رغيف هذه الأحجية بالإشارة إلى أن المجاميع التي اندمجت وبادرت بتسليم مقارها وسلاحها (كسرايا السلام) لم تشترك أساسا في أي عمليات ضد المصالح الأمريكية والإسرائيلية طيلة الحرب الأخيرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
ويوضح أبو رغيف -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن الفصيلين الرئيسيين اللذين تبنيا تنفيذ 600 ضربة بالصواريخ والمسيّرات إبان تلك المواجهة، يرفضان تماما نزع سلاحهما أو الإذعان لفك الارتباط (في إشارة منه إلى كتائب حزب الله و حركة النجباء، فضلا عن فصائل أخرى).
وتعود جذور هذا الرفض إلى اعتبارات عقائدية، فهذه الفصائل -وفق أبو رغيف- لا تتبع المرجعيات الدينية داخل العراق، بل تدين بالولاء الفقهي للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ونجله وخليفته مجتبى، وتضع بندقيتها طوع بنان طهران للارتداد والتصعيد فورا إذا تعرضت إيران لأي هجوم.
وأمام هذا الانقسام العقدي، تبرز معضلة التطبيق الفعلي وضمانات التأمين، إذ يشير الأستاذ بمعهد السياسة الدولية بول ديفيس إلى أن العملية ستكون بطيئة ومعقدة في ظل الضغوط الإيرانية المستمرة والسيطرة على هذه الجماعات.
ويثير ديفيس شكوكا حول مدى أمان المستودعات المخصصة لجمع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة (كالمسيّرات والصواريخ الباليستية).
وتتضاعف الأزمة مع غياب الضمانات الأمنية، حيث تتخوف الفصائل الرافضة من التعرض للاستهداف الأمريكي أو الإسرائيلي المباشر إذا تخلت عن ترسانتها.
ويفرض هذا الاستعصاء الميداني -حسب أبو رغيف- قناعة بأن هذه المجموعات لن تذعن لبغداد ما لم تصدر فتوى إيرانية صريحة تأمرها بالاندماج، مما يعني أن مسار الإقناع والتفاوض الحقيقي يجب أن يخرج من أروقة العراق باتجاه طهران رأسا.
وفي محاولة لتطويق هذه المعضلة، سعت الحكومة العراقية لإسناد الإجراء بإجماع محلي واسع شمل قوى الإطار التنسيقي، والشرعية القضائية والدينية، بهدف سحب الذرائع.
بدوره، يقيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة بغداد طارق الزبيدي هذا التحرك بكونه خطوة استباقية ذكية من بغداد لقطع الطريق أمام أي ضغوط أو مطالب قد يفرضها المبعوث الأمريكي المعين حديثا توم براك.
لكن الزبيدي يرهن تفكيك مبررات التمسك بالسلاح بضرورة إنجاز مسارات سياسية موازية، تضمن الشفافية وتستمر في تطبيق اتفاقية سحب وإجلاء القوات الأمريكية من القواعد العراقية بحلول نهاية سبتمبر/أيلول المقبل، مع إعادة النظر في اتفاقية الإطار الإستراتيجي.
وبناء على ذلك، يبدو أن الحكومة العراقية -حسب المتحدث- ستتجنب الصدام المسلح مع الجناح المرتبط بطهران، لتعتمد بدلا من ذلك سياسة الاحتواء والترغيب، في مشروع طويل الأمد يفترض أن يتسع مستقبلا ليشمل سلاح العشائر والجريمة المنظمة لتحقيق الحصر الشامل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة