في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
رغم إعلان الجيش الإسرائيلي إحكام سيطرته على قلعة الشقيف الإستراتيجية جنوبي لبنان، تتزايد داخل إسرائيل التحذيرات من تصاعد فاعلية المسيّرات الانقضاضية التي يستخدمها حزب الله، وسط مؤشرات على تأثيرها المتنامي في سير العمليات البرية وإرباك تحركات القوات الإسرائيلية في الميدان.
وتكشف تقارير إعلامية إسرائيلية عن تحقيقات يجريها الجيش لفهم أسباب نجاح مسيّرات الحزب في الوصول إلى قواته خلال ساعات الليل، بعد سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود خلال الأيام الماضية.
وبحسب ما أورده مراسل الجزيرة في فلسطين محمد خيري، فإن هذه المعطيات جاءت بعد تصريحات للسفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، الذي وصف مسيّرات حزب الله بأنها تمثل تحديا كبيرا أمام الجيش الإسرائيلي في المواجهة الدائرة جنوب لبنان.
وتشير مصادر إسرائيلية إلى أن الحزب بدأ في الآونة الأخيرة توسيع استخدام المسيّرات الليلية، مستفيدا من قدرات تشغيلية تتيح لها التحرك نحو أهدافها بدقة عالية رغم الظروف الميدانية المعقدة.
ووفقا لخيري، فإن الحديث يدور عن المسيّرات المرتبطة بأسلاك الألياف الضوئية، وهي تقنية تحد من فاعلية وسائل التشويش الإلكتروني التقليدية، وتمنح المشغل قدرة مستمرة على متابعة الطائرة وتوجيهها حتى لحظة الإصابة.
وتقول المصادر الإسرائيلية إن هذه المسيّرات نجحت خلال الأيام الماضية في الوصول مباشرة إلى مواقع انتشار القوات الإسرائيلية، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة آخرين في هجمات وُصفت بأنها دقيقة ومباغتة.
وفي ظل هذا الواقع، تتحدث أوساط عسكرية إسرائيلية عن تراجع هامش الحركة أمام القوات البرية داخل الأراضي اللبنانية، مع تزايد المخاوف من التعرض لهجمات مفاجئة أثناء التنقل أو تنفيذ المهام القتالية.
ونقل خيري عن مصدر عسكري إسرائيلي قوله إن القوات باتت تتحرك بسرعة كبيرة خلال العمليات البرية لتقليص فرص استهدافها، في مؤشر على حجم التهديد الذي تفرضه المسيّرات في ساحة القتال الحالية.
وتضيف المصادر أن هذه الإمكانات تسمح للمسيّرات برصد التحركات العسكرية وتعقب الأهداف بدقة، الأمر الذي حولها إلى مصدر قلق متزايد لدى الوحدات المنتشرة في الجنوب اللبناني وعلى طول المنطقة الحدودية.
ويأتي ذلك بالتزامن مع بث حزب الله مشاهد قال إنها توثق استهداف جنود وآلية عسكرية إسرائيلية قرب قلعة الشقيف بواسطة مسيّرتين انقضاضيتين من طراز "أبابيل"، في عملية تعكس استمرار قدرة الحزب على تنفيذ هجمات دقيقة رغم التقدم الإسرائيلي في المنطقة.
تكتسب الشقيف أهمية خاصة لكونها تشرف على نهر الليطاني ووادي السلوقي، وقد رأت إسرائيل في السيطرة عليها فرصة لإبعاد مشغلي المسيّرات وتدمير المنصات التي تُستخدم في إطلاقها نحو قواتها.
غير أن المصادر الإسرائيلية، وفق خيري، تؤكد أن القوات التي تقدمت نحو المنطقة فُوجئت بتعرضها لهجمات من المسيّرات في النقطة نفسها، وهو ما ساهم في ارتفاع أعداد القتلى والجرحى وأثار تساؤلات حول جدوى بعض التقديرات الميدانية السابقة.
وتعزز هذه التطورات ما ورد في تقارير إسرائيلية تحدثت عن تقليص استخدام بعض الآليات الثقيلة داخل لبنان بعد تحولها إلى أهداف متكررة للمسيّرات الانقضاضية، التي باتت تشكل أحد أبرز التحديات أمام الجيش الإسرائيلي.
ويخلص التقييم المتداول داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى أن حزب الله يطور تكتيكاته بوتيرة متسارعة، مستفيدا من مراقبة أنماط تحرك القوات الإسرائيلية والتكيف معها، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على تنفيذ هجمات دقيقة ومؤثرة رغم الضغوط العسكرية المتواصلة عليه.
المصدر:
الجزيرة