اعتذر رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، لأهالي محافظة دير الزور، على خلفية تصريحات والده حسين الشرع، والتي وُصفت بأنها "مسيئة" لأبناء المنطقة وأثارت موجة غضب واسعة.
وخلال اتصال هاتفي جمعه بمحافظ دير الزور وعدد من وجهاء المحافظة، شدد الشرع على المكانة الخاصة التي يحظى بها أهالي دير الزور لدى جميع السوريين، وأضاف أن ما جرى مس مشاعره شخصياً قبل أن يمس أبناء المحافظة، مشيراً إلى أن حقوقهم محفوظة، وأن تاريخهم ومواقفهم الوطنية "تشهد لهم قبل أي قول".
وأوضح أن ما نُقل قد يكون "زلة أو نتيجة اجتزاء لبعض العبارات في سياق الحوار"، مقدماً اعتذاره نيابة عن والده، ومؤكداً عمق التقدير والمحبة لأهالي دير الزور.
وقال حسين الشرع في منشور له إن ما ورد في اللقاء عبر "منصات الشرق بودكاست"، أُخرج من سياقه، موضحاً أن حديثه كان عن التفاوت بين المدن والأرياف في سوريا نتيجة ما وصفه بـ"السياسات الإقصائية التي عانى منها أبناء الريف"، وليس المقصود به الإساءة إلى أهالي دير الزور.
وكان قد نشر حساب أحمد الكفري، على منصة إكس، مقطعاً مصوراً قال فيه إن دير الزور تشهد احتجاجات غاضبة، مع "تهديد" مباشر للرئيس أحمد الشرع في حال عدم اعتذاره عن تصريحات والده حسين الشرع، والتي اعتبرها أبناء المحافظة "مسيئة".
وقالت ريم الحريري إن أهل دير الزور يستحقون رئيساً يحترم كرامتهم ويعتذر عند الخطأ، معتبرة أن الاعتذار يعزز الثقة بين الدولة وأهلها، فيما أعادت نشر تغريدة منسوبة لحسين الشرع أوضح فيها أن ما ورد في المقابلة "خروج مقصود عن سياقها".
وتوالت التعليقات المثمنة لاعتذار رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، فتساءل حساب فيصل الهجاج عن "سبب اعتذار رئيس سوريا عن خطأ صادر عن شخص آخر"، داعياً إلى "التمسك بالرئيس الشرع"، ومؤكداً أنه "لن يوجد في هذا العصر مثله".
فيما علّق حساب الشيخ حسن مرعب على منصة إكس، بأن الناس اعتادوا في سوريا رؤية من "يُغرق المدن بالدم" ثم لا يعتذر، ومن "يدمّر الشعوب" ثم يطالب بالتصفيق له، بحسب تعبيره.
واعتبر أن اعتذار الشرع لأهالي دير الزور كان مشهداً مختلفاً ومؤثراً، لأنه يعكس، على حد وصفه، شجاعة الاعتراف بالخطأ والاقتراب من وجع الناس.
وأضاف أن هذه اللغة تعيد قدراً من الثقة بين الناس والسلطة، مشيراً إلى أن الشعوب لا تبحث عن "معصومين"، بل عن مسؤولين يحترمون كرامتها وتاريخها.
وقال حساب أبو عبادة إن حسين الشرع أساء لأهالي دير الزور، معتبراً أن أفكاره بلا جدوى، ودعا رئيس المرحلة الانتقالية السوري إلى الابتعاد عن عائلته، قائلاً إن عليه "القفز من قاربها لأنها ستغرقه".
وفي السياق ذاته، كتب عامر الطائي على منصة "إكس" أنه على "أحمد الشرع" وضع حد لما وصفه بـ"العبث"، مشدداً على أن أفراد عائلته، بما في ذلك والده، لا يحق لهم الظهور الإعلامي أو التدخل في الشأن العام.
واعتبر أن أي إساءة لأهالي دير الزور "ليست زلة عابرة، وإنما هي طعن بكرامة منطقة كاملة لها تاريخها وتضحياتها ورجالها"، داعياً إلى منع أي ظهور أو تصريحات لأفراد العائلة، مع تقديم اعتذار واضح وتعهد بعدم تكرار ذلك.
قال حساب باسم عمر مدنية إن تصريحات حسين الشرع "المسيئة بحق أهالي دير الزور لا تمثل إلا نفسه"، مؤكداً أن الثقة التي بناها "الرئيس أحمد الشرع" لن تهدمها تصريحات والده.
فيما اعتبر حساب غيث أن الموقف الذي تسبب به والد الشرع وضعه في إحراج لا يليق بمكانته، معرباً عن إعجابه بتقبّل السوريين للاعتذار، ومشيراً إلى أن أهالي دير الزور "عرب أقحاح لا يحتاجون للتعريف".
وكتب حساب عبدو الحلبي أن اعتذار الشرع يطرح تساؤلات حول كونه بات مسؤولاً عن تصريحات والده، سواء كانت "مقصودة أو عفوية".
وأضاف أن ذلك يعكس نظرة تجعل من حسين الشرع أكثر من مجرد كاتب، وإنما شخص يُنظر إليه على أنه يتحدث باسم ابنه بحكم القرابة، معتبراً أن هذا الأمر أشبه بـ"ملكية بحكم الأمر الواقع".
وعلّق العديد من رواد منصات التواصل الاجتماعي على تصريحات حسين الشرع، أنه أخطأ في بعض عباراته باعتباره مواطناً عادياً، فيما قدّم ابنه اعتذاراً سريعاً كونه رئيساً للمرحلة الانتقالية في البلاد، مشددين على عدم السماح لـ"المتصيدين" بإثارة الفرقة بين السوريين.
ووصفت أورنينا الدمشقية اعتذار أحمد الشرع عن خطأ والده بحق بعض الأهالي بأنه "لفتة نادرة"، مشيرة إلى أنه لم يبرر أو ينكر بل طلب الصفح، في مقارنة مع بشار الأسد الذي "دمّر سوريا وقتل أطفال درعا" ولم يعتذر يوماً.
تقع محافظة دير الزور في شرق سوريا، على بُعد نحو 450 كيلومتراً شمال شرق العاصمة دمشق، ويحدّها العراق، ويمر عبر أراضيها نهر الفرات.
وتُعد من أبرز المحافظات الغنية بالموارد الطبيعية، إذ تضم أهم حقول النفط والغاز في البلاد. وتمتد على مساحة تبلغ نحو 33,060 كيلومتراً مربعاً، وهي ثاني أكبر المحافظات السورية من حيث المساحة بعد حمص.
المصدر:
بي بي سي
مصدر الصورة