آخر الأخبار

الصين وروسيا تعلنان رفضهما لمشروع “القبة الذهبية” الدفاعي الأمريكي ولـ"الأعمال العسكرية العدوانية" في العالم

شارك
مصدر الصورة
Published
مدة القراءة: 5 دقائق

بدأت محادثات ثنائية بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينغ الأربعاء في قاعة الشعب الكبرى في العاصمة بكين في إطار زيارة رسمية يقوم بها بوتين إلى الصين، والتي بدأت أمس الثلاثاء.

تأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من قمة تابعها العالم باهتمام بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي زار الصين منذ أيام، وجين بينغ، وهو ما يعطي زيارة بوتين قدراً إضافياً من الأهمية.

وقال بوتين خلال لقائه مع نظيره الصيني إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى "مستوى غير مسبوق".

وأضاف: " معاهدة حسن الجوار والصداقة والتعاون مع الصين تشكل الأساس لتطوير التعاون في جميع المجالات".

وتابع، مخاطباً الرئيس الصيني: "أدعوكم لزيارة روسيا العام المقبل. ونعرب عن استعدادنا للمشاركة في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ (أبيك)"، والتي من المقرر إقامتها في شنتشن خريف هذا العام".

كما انتقدت الصين وروسيا في بيان مشترك ما وصفاه بـ"الأعمال العسكرية العدوانية" في العالم.

وجاء في البيان، الذي نشره الكرملين، أن ما سمّاه "الضربات العسكرية الغادرة ضد دول أخرى" و"استخدام المفاوضات كغطاء للتحضير لهجمات" و"اغتيال قادة دول ذات سيادة" و"زعزعة الاستقرار الداخلي" و"الدفع نحو تغيير الأنظمة بالقوة"، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة.

وأضاف البيان أن هذه الممارسات "تُلحق ضرراً لا يمكن إصلاحه بأسس النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية"، مؤكداً أنها تقوّض مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

كما شددت موسكو وبكين على أن مثل هذه التحركات تزيد من عدم الاستقرار العالمي وتفتح المجال لتصعيد التوترات، في وقت تسعى فيه الدولتان إلى تقديم نفسيهما كمدافعين عن نظام دولي متعدد الأقطاب قائم على احترام ميثاق الأمم المتحدة.

بوتين وجين بينغ يدينان "القبة الذهبية" الأمريكية وتطوير أسلحة في الفضاء

أعربت الصين وروسيا في بيان مشترك عن رفضهما لمشروع الولايات المتحدة الدفاعي الجديد المعروف باسم "القبة الذهبية"، إضافة إلى خطط نشر أسلحة في الفضاء.

ويقوم المشروع الأمريكي على إنشاء نظام دفاع صاروخي متعدد الطبقات، مستوحى من "القبة الحديدية" الإسرائيلية، لكنه أوسع نطاقاً بكثير، إذ يهدف إلى تغطية الكرة الأرضية عبر شبكة من آلاف الأقمار الاصطناعية القادرة على رصد وتدمير الصواريخ الباليستية والفرط صوتية وصواريخ كروز.

وحذّر البيان من أن هذه الخطوة "تشكل تهديداً واضحاً للاستقرار الاستراتيجي"، مؤكداً أنها "تزيد من خطر النزاعات في الفضاء، وتسهم في عسكرة الفضاء الخارجي وتحويله إلى ساحة مواجهة مسلحة"، ما يتعارض مع مبدأ الاستخدام السلمي للفضاء ويزيد من تعقيد التوترات الدولية القائمة.

الصين وروسيا تنتقدان تعطيل سلاسل الإمداد في تلميح لمضيق هرمز

كما دعت الصين وروسيا في بيان مشترك الدول إلى وقف ما وصفاه بـ"التدخل الأحادي" في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد، في إشارة غير مباشرة إلى التوترات المتعلقة بمضيق هرمز وإمكانية إغلاقه.

وأشار البيان، الذي نشره الكرملين، إلى أن "الإجراءات الأحادية التي تتخذها بعض الدول أو التحالفات وتعيق الملاحة الدولية تهدد سلامة سلاسل الإمداد العالمية والتجارة البحرية بشكل عام".

ورغم أن البيان لم يذكر مضيق هرمز بالاسم، إلا أنه شدد على ضرورة أن تقوم التعاونات في البنية التحتية البحرية، بما فيها الموانئ، على "أسس السوق والمبادئ التجارية"، لتفادي تسييسها أو المبالغة في الاعتبارات الأمنية، محذراً من أن ذلك قد يزيد من اضطراب التجارة العالمية.

الموقف من الصراعات الإقليمية

اعتبرت روسيا والصين أن الضربات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران تمثل "انتهاكاً للقانون الدولي وتقويضاً للاستقرار في الشرق الأوسط" في وقت يشهد فيه نظام العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين تحولاً سريعاً نحو تعددية المراكز.

ورأت الدولتان، في البيان المشترك الموقع أثناء قمة بوتين - جين بينغ، أن المشهد العالمي يزداد تعقيداً مع تصاعد النزعات الاستعمارية الجديدة وسياسات التكتلات المتصارعة، الأمر الذي يدفع موسكو وبكين إلى الدعوة لعودة أطراف النزاع في الشرق الأوسط إلى طاولة المفاوضات.

وتحذر الدولتان من "مخاطر تفكك المجتمع الدولي والانزلاق" نحو ما تصفانه "بقانون الغاب" في ظل الانتهاكات المتكررة للمعايير الأساسية للقانون الدولي حول العالم، مما يجعل تسوية النزاعات أكثر صعوبة على الدول.

كما وصفت روسيا والصين السياسة الأمريكية بأنها "غير مسؤولة"، وهو ما أدى إلى ضياع تراث معاهدة "ستارت الجديدة" عقب خروج واشنطن منها.

وفي سياق الأزمات الإقليمية، دعت موسكو وبكين إلى وقف دائم لإطلاق النار في قطاع غزة. وأكدت موسكو وبكين قناعتهما بضرورة القضاء التام على الأسباب الجذرية للأزمة الأوكرانية استناداً إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

كما أعلن بوتين وشي جين بينغ دعمهما لجميع الجهود الرامية إلى إرساء سلام مستدام في أوكرانيا، مشدديْن على أن حل النزاع يجب أن يتم عبر الحوار والمفاوضات.

وأكدت روسيا تقديرها للموقف الصيني "الموضوعي" من النزاع الأوكراني، مرحبة برغبة بكين في القيام بدور بناء في مسار تسويته.

طوق نجاة اقتصادي

الصين أكبر مستورد للنفط الروسي، وهي تتمتع بثقل عالمي يمكّنها من الاستمرار في شراء النفط من موسكو رغم العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة ودول الغرب على صادرات روسيا من النفط.

فشراء الصين النفط الروسي يمثل طوق نجاة لنظام بوتين، إذ قد يؤدي غياب الإيرادات النفطية عن الموازنة الروسية إلى صعوبات بالغة يواجهها بوتين في الحفاظ على استقرار البلاد، ومن ثم استقرار حكمه.

ويبدو أن ذلك هو السبب وراء تركيز الرئيس الروسي على العلاقات الاقتصادية بين موسكو وبكين.

قال بوتين: "حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين ارتفع 30 مرة خلال 25 عاماً"، مؤكداً أن "روسيا تحافظ على دورها كمورد موثوق لمصادر الطاقة في ظل الأزمة في الشرق الأوسط".

وأضاف: "الصين تواصل أداء دور المستهلك المسؤول لموارد الطاقة في ظل الأزمة الراهنة في منطقة الشرق الأوسط".

ومن المنتظر أن يسعى بوتين إلى تعزيز العلاقة بين البلدين، إذ يُتوقع أن يكون مشروع خط أنابيب جديد يمكنه نقل ما يصل إلى 50 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي إلى الصين - ضمن أبرز الملفات المطروحة على جدول أعماله.

مصدر الصورة

البعد السياسي

قد يكون العنوان غير المعلن لزيارة بوتين إلى بكين هو حرص الكرملين الواضح على تسليط الضوء على الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والصين، وتقديم العلاقات الروسية-الصينية على أنها أعمق وأكثر تميزاً من العلاقات بين الولايات المتحدة والصين.

مع ذلك، تتعامل بكين بحذر أكبر في لغتها الدبلوماسية، إذ يريد بينغ أن يبدو قريباً من موسكو، ولكن ليس إلى حد يثير حساسيات دولية، خاصةً أن هذه الزيارة تأتي بعد أيام من قمة ترامب-جين بينغ.

ورغم عدم الإعلان من قِبل أيٍ من الجانبين عن أي تقدم كبير على صعيد النقاط الخلافية بين البلدين - وسط محادثات سادها خطاب ودي متبادل بين الزعيمين الأمريكي والصيني - إلا أن ترامب وصف القمة بأنها كانت "ناجحة للغاية"، في حين وصفها جين بينغ بأنها زيارة "تاريخية ومفصلية".

بي بي سي المصدر: بي بي سي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا