فازت بلغاريا أمس السبت (16 مايو/ أيار 2026) بمسابقة الأغنية الأوروبية يوروفيجن في دورتها السبعين للمرة الأولى في نهائي شهد مقاطعة خمس دول بسبب غزة، محققة فوزا دراميا رغم حصول إسرائيل على تصويت جماهيري كبير ضمن لها المركز الثاني. ودخلت المسابقة ، التي عادة ما تكون ودية بين فرق البوب من مختلف أنحاء أوروبا وخارجها وبلغت الآن عامها السبعين، في أزمة صاخبة بسبب الخلاف حول الحرب الإسرائيلية على غزة ردا على الهجوم الذي قادته حركة حماس الفلسطينية في السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023.
قالت دارا البالغة من العمر 27 عاما، كأول فائزة على الإطلاق من بلغاريا إنه كان لديها "شك وقلق" بشأن المشاركة في نسخة عام 2026 من مسابقة الأغنية التي أقيمت في قاعة "فينر شتادهاله" في فيينا بالنمسا بأغنيتها "بانجارانجا" التي حصدت 516 نقطة، متفوقة على الإسرائيلي نعوم بيتان الذي حل ثنائياً برصيد 343 نقطة، والرومانية ألكساندرا كابيتانيسكو التي جاءت في المركز الثالث برصيد 296 نقطة.
وقالت المغنية، واسمها الحقيقي دارينا يوتوفا، في مؤتمر صحفي بعد فوزها "أود أن أشكر زوجي، لأنه هو من دفعني للمجيء إلى يوروفيجن"، وفقا لوكالة بي يه ميديا البريطانية. وتابعت "لأنني في البداية لم أكن متأكدة مما إذا كنت أريد المجيء أم لا، لأنني كنت أشعر بالقلق والشك في نفسي، وهو الشخص الذي دفعني فحسب، وقال لي: عليكِ الذهاب الآن إلى يوروفيجن، الآن، ارفعي هاتفك وأخبريهم أنكِ ذاهبة".
وقاطعت يوروفيجن محطات عامة في دول كبرى مثل إسبانيا وهولندا وأيرلندا، وذلك بالإضافة إلى أيسلندا وسلوفينيا، احتجاجا على مشاركة إسرائيل . وتقول الدولة العبرية إنها تواجه حملة تشويه عالمية. لكن المتسابق الإسرائيلي أدى أغنيته في النهائي دون أي مظهر على الاحتجاج من الجمهور كما كان الحال في قبل النهائي يوم الثلاثاء.
المغنية البلغارية دارا ترفع علم بلدها بعد فوزها التاريخي بمسابقة يوروفيجنصورة من: Martin Meissner/AP Photo/picture allianceوقالت المشاركة البلغارية دارا في مؤتمر صحفي بعد فوزها "هذا لا يصدق. لا أفهم ما يحدث الآن"، وذلك بعدما قدمت أغنية بانجارانجا، وهي أغنية راقصة حماسية لاقت استحسان الجمهور وتجنبت الخوض في السياسة تماما. وقالت دارا عندما طلب منها شرح الأغنية في الغرفة التي ينتظر فيها الفنانون النتائج "بانجارانجا هو شعور ينتاب كل شخص. إنها اللحظة التي تختار فيها أن تعيش الحب لا الخوف". وأضافت "إنها طاقة خاصة... عندما تشعر بالتوحد مع الطبيعة والكون، تشعر بالتناغم الذي يجعلك قادرا على أن تكون ما تريد، وبأن كل شيء ممكن".
وكانت أغنية المتسابق الإسرائيلي، وهي أغنية غرامية حملت اسم (ميشيل) بالعبرية والفرنسية والإنجليزية، أقل إثارة للجدل من أغنية إسرائيل في العام الماضي التي غنتها إحدى الناجيات من هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول. وسمعت بعض صيحات الاستهجان من الجمهور عندما حصدت إسرائيل عددا كبيرا من النقاط في تصويت الجمهور، ما أدى إلى صعودها في الترتيب من المركز الثامن كما حدث في 2025 عندما احتلت إسرائيل المركز الثاني أيضا لكنها كانت أقرب بكثير إلى الفائز من نسخة هذا العام.
وتلقت هيئة البث العامة الإسرائيلية (راديو كان) تحذيرا رسميا من المنظمين قبل أسبوع بسبب مقاطع فيديو نشرت على الإنترنت، ظهر فيها بيتان وهو يسعى لكسب الأصوات بأسلوب غير مناسب، وذلك بعد جدل مماثل تسببت فيه إسرائيل العام الماضي. وأكد راديو كان التزامه بالقواعد وقال إنه حذف المقاطع المصورة.
وكان من المتوقع أن تتصدر المنافسة هذا العام الأغنية الفنلندية (ليكنهايتن) "قاذفة اللهب"، والتي تشارك فيها عازفة الكمان ليندا لامبينيوس ومغني البوب بيته باركونين، تليها (إكليبس) الأسترالية للمغنية دلتا جودريم. وفي النهاية، احتلت أستراليا المركز الرابع وفنلندا المركز السادس.
قتل ما لا يقل عن 1200 شخص في هجوم السابع من أكتوبر/ تشرين الأول على إسرائيل، معظمهم من المدنيين. وردت إسرائيل بشن هجوم على قطاع غزة أسفر عن مقتل أكثر من 72.000 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، ودمر معظم القطاع. وخفضت المقاطعات عدد المشاركين في المسابقة إلى 35، وهو أقل عدد منذ 2003، وهو ما يستتبع على الأرجح تقلص عدد المشاهدين عبر التلفزيون عالميا لهذه المسابقة التي أشارت تقديرات العام الماضي إلى أن عدد مشاهديها بلغ 166 مليونا، أي أكثر من عدد مشاهدي السوبر بول الذي يبلغ نحو 128 مليون شخص. وتشارك 25 دولة في النهائي، وإسرائيل من المشاركين.
وساد الهدوء العاصمة النمساوية، حيث لم تشهد الاحتجاجات على مشاركة إسرائيل سوى حشود صغيرة. وتوقعت الشرطة "إغلاق مناطق ومحاولات لتعطيل سير العمل" يوم السبت، إلا أن ذلك لم يحدث. وتزامنت مع فعاليات قبل نهائي المسابقة يوم الثلاثاء اضطرابات قصيرة عندما هتف محتج "أوقفوا الإبادة الجماعية" و"فلسطين حرة" على مسافة قريبة من ميكروفون التلفزيون، وتم طرده مع ثلاثة آخرين بدعوى تعطيلهم للعرض.
تحرير: ابتسام فوزي
المصدر:
DW