قالت هيومن رايتس ووتش إن الجلسة المرتقبة أمام " المحكمة الجنائية الدولية" في قضية الليبي خالد محمد علي الحِشري تمثل "اختراقا طال انتظاره" لضحايا الجرائم الخطيرة في ليبيا، وإن التقدم في هذه القضية قد يوجّه رسالة مهمة لضحايا الانتهاكات في البلاد.
وأضافت المنظمة أن قضاة المحكمة سيستمعون بين 19 و21 من الشهر الجاري إلى الأدلة المقدمة ضد الحِشري في جلسة "تأكيد التهم" لتحديد ما إذا كانت القضية ستُحال إلى المحاكمة. وذكرت أنه أول شخص يَمثل أمام المحكمة في سياق التحقيق في الوضع في ليبيا منذ إحالة مجلس الأمن القضية إليها عام 2011.
اتهامات جسيمة
وبحسب هيومن رايتس ووتش، يسعى مكتب الادعاء في المحكمة إلى تثبيت 17 تهمة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية منسوبة إلى الحشري، بينها التعذيب، والاغتصاب، والعنف الجنسي، والقتل، ومحاولة القتل، والمعاملة القاسية، والاعتداء على الكرامة الشخصية، إضافة إلى جرائم الاسترقاق والاضطهاد والسجن أو الحرمان الشديد من الحرية، وأعمال لا إنسانية أخرى على أسس سياسية أو دينية أو وطنية أو إثنية.
وقالت المنظمة إن التهم مرتبطة بجرائم يُزعم ارتكابها في سجن معيتيقة في طرابلس بين مايو/أيار 2014 ويونيو/حزيران 2020، ضد محتجزين ليبيين وغير ليبيين، وإن بعضها يطال أكثر من 900 ضحية، وفق وثيقة الاتهام.
والحِشري مواطن ليبي وعضو سابق رفيع في "جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة" المعروف بـ"الردع"، المرتبط بالمجلس الرئاسي في طرابلس. ويُتهم بأنه ارتكب هذه الجرائم مباشرة أو بشكل غير مباشر عبر نفوذه في السجن، وبأنه أمر بها أو حرّض عليها أو ساهم في تنفيذها، خاصة في قسم النساء، بحسب مكتب الادعاء.
تعاون دولي
وذكّرت هيومن رايتس ووتش بأن المحكمة أصدرت أمرا بالقبض على الحِشري في 10 يوليو/تموز 2025، وأن السلطات الألمانية اعتقلته بعد أيام وسلمته للمحكمة في ديسمبر/كانون الأول 2025، وقالت إن هذه الخطوة تظهر كيف يمكن للدول الأعضاء دعم اختصاص المحكمة.
في المقابل، أشارت إلى أن إيطاليا، رغم عضويتها في المحكمة، لم تسلّم الليبي أسامة المصري نجيم، الذي تصفه المحكمة بأنه من المشتبه في مشاركتهم الحِشري الجرائم نفسها في معيتيقة، بعد توقيفه عام 2025، بل أعادته إلى ليبيا. ووفق التقرير، رأى قضاة المحكمة لاحقا أن إيطاليا أخلّت بالتزاماتها وأحالوا المسألة إلى جمعية الدول الأطراف.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن فريق دفاع نُجيم قدّم في 28 أبريل/نيسان 2026 طعنا أمام المحكمة الجنائية الدولية على اختصاصها وقبول قضيته، محتجا بوجود إجراءات جنائية ضده في ليبيا تتعلق بالفعل نفسه، وإن هذا الطعن ما يزال قيد نظر قضاة المحكمة.
عدالة منقوصة
وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن الانتهاكات في مراكز الاحتجاز الليبية، بما فيها مراكز يحتجز فيها مهاجرون، ما تزال مستمرة، وقالت إن منظمات حقوقية وإنسانية إضافة إلى الأمم المتحدة وثقت أوضاعا تتسم بالاكتظاظ الشديد، والتعذيب، وسوء المعاملة، والاحتجاز التعسفي المطوَّل، والإخفاء القسري، والقتل غير المشروع، والعمل القسري، والعنف الجنسي، والحرمان من الغذاء والمياه بشكل كاف.
وذكرت أن ليبيا قبلت عام 2025 اختصاص المحكمة الجنائية الدولية على الجرائم المرتكبة على أراضيها بين 2011 ونهاية 2027، غير أن تعاونها مع المحكمة ما يزال "غير كاف"، خاصة في ما يتعلق بتسليم المطلوبين وإتاحة ملفات التحقيق.
وقالت هيومن رايتس ووتش إن نظام العدالة في ليبيا "مجزأ" ويعاني من انتهاكات واسعة لضمانات المحاكمة العادلة ونقص في الحماية للعاملين في القضاء، وإن القوانين السارية "قديمة" ولا تغطي الجرائم الدولية كما ينبغي، ما يتطلب إصلاحات شاملة لضمان مساءلة جدية على الانتهاكات الخطيرة.
المصدر:
الجزيرة