كشف طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أن الحركة شرعت بالفعل في استكمال انتخاباتها الداخلية بعد الفراغات التي خلفتها عمليات الاغتيال الإسرائيلية، مؤكدا أن جزءا من العملية الانتخابية أنجز، فيما لا تزال أجزاء أخرى قيد الاستكمال، وأن النتائج ستعلن "بكل شفافية" فور انتهاء العملية كاملة.
وقال النونو، في مقابلة مع الجزيرة مباشر، إن عمليات الاغتيال التي نفذها الاحتلال، وأدت إلى استشهاد رئيس الحركة إسماعيل هنية وعدد من قيادات المكتب السياسي، فرضت على الحركة استكمال الشواغر وفق "الآلية الشورية والانتخابات الصامتة" التي تعتمدها الحركة داخليا.
وأوضح أن الحركة لم تنتهِ بعد من اختيار رئيس جديد لها، نافيا حسم هذا المنصب حتى الآن، ومشيرا إلى أن طبيعة الانتخابات داخل حماس لا تقوم على الترشح الفردي، بل إن جميع أعضاء المجلس المعني يعتبرون مرشحين، بينما يعود القرار النهائي لإرادة المنتخبين.
وأضاف أن بعض المقاعد القيادية تم التعامل معها بالفعل، لكن اللجنة الانتخابية وحدها هي المخولة بإعلان النتائج النهائية بعد اكتمال العملية، خاصة في ظل الظروف والأوضاع المعقدة التي تمر بها الحركة والمنطقة.
وفي ما يتعلق باتفاق وقف إطلاق النار، قال النونو إن حركة حماس التزمت بأمانة وإخلاص بكل استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ، مؤكدا أن الحركة نفذت التزاماتها بدقة متناهية فاجأت الجميع، سواء عبر تسليم الأسرى الأحياء خلال الساعات الأولى، أو تسليم الجثامين رغم صعوبة استخراجها من تحت الأنقاض بعد عامين من الحرب.
واتهم النونو إسرائيل بعدم تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى، موضحا أن الاحتلال لم يسمح بإدخال البيوت المتنقلة "الكرفانات"، ولا المعدات الثقيلة، ولا إعادة تأهيل المستشفيات أو البنى التحتية، كما لم يعد الكهرباء إلى قطاع غزة.
وأشار إلى أن إسرائيل تراجعت كذلك عن الانسحاب إلى الخط الأصفر، وأعادت احتلال مساحات واسعة من القطاع، قائلا إن الاحتلال يسيطر حاليا على ما بين 55 و60% من مساحة غزة، إضافة إلى فرض سيطرة بالنار على نحو 10% أخرى عبر الطائرات المسيرة والاستهداف المباشر.
وردا على الاتهامات الإسرائيلية بأن رفض حماس تسليم سلاحها يعرقل تنفيذ الاتفاق، شدد النونو على أن الحديث عن سلاح المقاومة يندرج ضمن المرحلة الثانية التي لم يبدأ التفاوض التفصيلي حولها بعد، معتبرا أن إسرائيل تحاول بيع البضاعة مرتين وثلاثا عبر مطالبة الفلسطينيين بتقديم استحقاقات إضافية دون تنفيذ التزاماتها الحالية.
وأكد أن الحركة ترفض الانتقال إلى مفاوضات المرحلة الثانية قبل وجود خطوات ملموسة تثبت التزام الاحتلال بالمرحلة الأولى، قائلا "إن من غير المنطقي الدخول في مرحلة جديدة مع طرف لا يلتزم بما سبقها".
وفي السياق ذاته، نفى النونو وجود أي انهيار رسمي لاتفاق وقف إطلاق النار، رغم ما تداولته تقارير إسرائيلية عن تحميل جهات دولية لحماس مسؤولية تعثر الاتفاق، موضحا أن الحركة لا تزال تناقش مع الوسطاء مسألة تطبيق المرحلة الأولى فقط.
وانتقد النونو موقف الولايات المتحدة، معتبرا أن واشنطن، عبر الضغط للانتقال إلى المرحلة الثانية قبل تنفيذ الأولى، تقبل بالمقايضة بالحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني.
وأكد أن المرحلة الثانية، وفق الاتفاق، تشمل الانسحاب الكامل من قطاع غزة، ودخول قوات دولية، وتشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع، إلى جانب بحث إقامة الدولة الفلسطينية، مشيرا إلى أن إسرائيل ترفض عمليا كل هذه البنود.
وأوضح أن الاحتلال منع حتى الآن دخول لجنة تكنوقراط إلى غزة، كما منع وكالة الأونروا من العمل في أجزاء واسعة من القطاع، خاصة شمال غزة، معتبرا أن إسرائيل لا تريد لأي جهة أن تقدم شيئا للشعب الفلسطيني.
وحول إمكانية عودة الحرب الشاملة، قال النونو إن الاحتلال يتحدث وكأن الحرب توقفت بالفعل، بينما القتل والتجويع ومنع الماء والكهرباء لا تزال مستمرة، معتبرا أن ما يجري حاليا هو استمرار مصغر للحرب السابقة.
وفي ملف الضغوط على قيادة الحركة، اعتبر النونو أن اغتيال عزام الحية، نجل رئيس الحركة خليل الحية، كان رسالة مباشرة تستهدف قيادة حماس والمفاوضين فيها.
وقال إن إسرائيل أرادت إيصال رسالة مفادها أن قادة الحركة وأبناءهم ليسوا بعيدين عن النيران، مشيرا إلى أن أبناء عدد من قيادات الحركة، بينهم أبناء غازي حمد وباسم نعيم، قتلوا أيضا خلال الحرب.
وشدد على أن هذه العمليات لن تدفع الحركة للتراجع، مضيفا أن قادة حماس يعتبرون أنفسهم جزءا من الشعب الفلسطيني ويتحملون ما يتحمله أبناء القطاع.
وكشف النونو عن مشاركة أمريكية محدودة في إحدى جلسات التفاوض التي عقدت في القاهرة، لكنه نفى تعرض وفد الحركة لتهديد مباشر بتجدد الحرب إذا لم يتم تسليم السلاح، موضحا أن لغة التهديد موجودة بشكل غير مباشر في التصريحات والمواقف.
ورفض اتهامات إسرائيل بأن الحركة تعمل على تطوير قدراتها العسكرية استعدادا لهجمات جديدة، معتبرا أن الاحتلال يستخدم هذه الادعاءات لتبرير عمليات القتل وعدم الالتزام بالاتفاق.
وأكد أن الحديث عن سلاح المقاومة لا يمكن فصله عن بقية ملفات المرحلة الثانية، التي تشمل الانسحاب الكامل وحق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية، مشيرا إلى أن هذه الملفات ليست قضية تخص حماس وحدها وإنما القوى والفصائل الفلسطينية كافة.
المصدر:
الجزيرة