أرجع مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، عدم التوصل حتى الآن إلى تسوية نهائية للحرب السودانية المستمرة منذ 3 سنوات، إلى تلقي الطرفين في السودان دعماً عسكرياً وسياسياً ومعنوياً غير مسبوق، وهو ما أطال أمد الحرب ويصعب الوصول إلى أي هدنة أو وقف لإطلاق النار.
وقال بولس في تصريحات للجزيرة مباشر إن الخطاب السائد لدى الطرفين ما زال يميل إلى الحل العسكري، رغم أنه وصفه بأنه شبه مستحيل بعد 3 سنوات من القتال، مؤكداً أن السودانيين في مجملهم لا يرغبون بهذا المسار.
وأضاف أن واشنطن على تواصل مستمر مع الطرفين ومع المجتمع المدني السوداني، الذي وصفه بأنه متنوع وكبير ويميل بشكل واضح إلى خيار الحوار الوطني والانتقال إلى حكم مدني.
وعن إمكانية ممارسة ضغوط أو فرض عقوبات على الدول الداعمة لأطراف النزاع، قال بولس إن الولايات المتحدة تواصل حوارها مع تلك الدول، واصفاً استمرار الدعم العسكري بأنه مؤسف جداً.
وأوضح أن الرؤية الأمريكية تقوم على دعم مسار الحوار الوطني السوداني باعتباره الطريق الوحيد الممكن للحل، وهو ما خرج به أيضاً مؤتمر برلين، مشيراً إلى أن هذا المسار يشمل لقاءات مستمرة في دول أفريقية وأوروبية.
كما لفت إلى وجود إطار دولي أوسع يضم الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والإيغاد، إضافة إلى ما وصفها بـ"المساعي الخماسية"، مؤكداً أن كل هذه الجهود تصب في اتجاه واحد هو دفع الأطراف نحو تسوية سياسية.
ووصف بولس ما جرى في مؤتمر برلين بأنه "تقدم مهم جداً" في مسار الأزمة السودانية، مشيراً إلى التوصل إلى ما سماه "إعلان مبادئ الحل"، وهو وثيقة من 12 مبدأ تم التوافق عليها بهدف الوصول إلى تسوية نهائية للحرب المستمرة منذ 3 سنوات.
وأوضح أن هذا الإعلان حظي بدعم دولي واسع وغير مسبوق، بمشاركة الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، وجامعة الدول العربية، والإيغاد، والاتحاد الأوروبي، إلى جانب نحو 17 إلى 18 دولة، من بينها دول الرباعية، وقطر، وتركيا، وعدد من الدول الأوروبية.
ورغم وصفه هذا التوافق بأنه "إنجاز سياسي مهم"، شدد بولس على أن العبرة في التنفيذ، مؤكداً أن التحدي الأساسي يتمثل في دفع طرفي النزاع إلى طاولة الحوار، في ظل استمرار التعقيدات الميدانية والسياسية.
وفي ما يتعلق برؤية واشنطن لمستقبل الحكم في السودان بعد الحرب، شدد بولس على أن الموقف الأمريكي يقوم على مبدأ حل "سوداني-سوداني"، بعيداً عن أي فرض خارجي.
وأوضح أن الولايات المتحدة تدعم ما يختاره السودانيون أنفسهم، سواء تعلق الأمر بمرحلة انتقالية أو حكومة مدنية مستقلة، مؤكداً أن الهدف النهائي هو الوصول إلى دولة مدنية غير تابعة لأي طرف.
وقال إن واشنطن لا تعترض على أي صيغة انتقالية يتوافق عليها السودانيون، بما في ذلك إشراك الأطراف الحالية في مرحلة انتقالية إذا ارتضى ذلك الداخل السوداني.
وتطرق بولس إلى اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالملف السوداني، موضحاً أنه يعتبره أولوية إنسانية مهمة جداً، نظراً لحجم الكارثة الإنسانية التي يشهدها البلد.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة ساهمت في جهود الإغاثة، لافتاً إلى أن مؤتمر برلين نجح في جمع تبرعات تجاوزت 1.8 مليار دولار لدعم المساعدات الإنسانية.
كما شدد على أن واشنطن تنظر أيضاً إلى استقرار السودان من زاوية الأمن الإقليمي، بما في ذلك سلامة الملاحة في البحر الأحمر، مؤكداً أن الجانب الإنساني يبقى “الأولوية الأولى”.
ونقل بولس موقف الإدارة الأمريكية الداعي إلى وقف فوري لأي دعم عسكري خارجي لأطراف النزاع في السودان.
كما دعا إلى هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تهدف إلى إيصال المساعدات إلى المدنيين، وتمكين النازحين من العودة إلى مناطقهم، تمهيداً لوقف إطلاق نار دائم، يفتح الباب أمام حوار وطني شامل يقود إلى حكومة مدنية مستقلة في السودان.
المصدر:
الجزيرة