أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم السبت، الاتفاق على إنشاء لجان مشتركة لتعزيز التعاون بين لبنان وسوريا في المجالات كافة، مؤكدا إحراز تقدم كبير في معالجة القضايا العالقة بين البلدين، ولافتا في الوقت نفسه إلى أن بلاده "لن تسمح بأن تكون منصة للإساءة إلى سوريا".
وقال سلام في مؤتمر صحفي بمطار دمشق الدولي، خلال زيارة لسوريا التقى فيها الرئيس أحمد الشرع "أحرزنا تقدما كبيرا في معالجة القضايا بين لبنان وسوريا، خاصة ما كان عالقا منها، والنتائج ستظهر قريبا".
وأوضح أن البلدين قررا إنشاء لجان مشتركة وفنية لتعزيز التعاون بينهما في المجالات كافة، مؤكدا التوافق على الإسراع في إطلاق مجلس أعمال لبناني سوري مشترك، على أن يُعقد اجتماع له في دمشق خلال الأسابيع المقبلة.
وأضاف سلام أنه بحث مع الشرع التحديات الكبيرة التي تواجه البلدين وسط التطورات الإقليمية المتسارعة على أكثر من صعيد، وأن من بينها متابعة تنفيذ الاتفاقيات المُوقعة بينهما بشأن نقل السجناء المحكومين إلى سوريا وكشف مصير المفقودين في كلا البلدين.
وعن النازحين السوريين الذين يقدّر لبنان عددهم بنحو 1.5 مليون، أشار سلام إلى أن المباحثات مع سوريا توقفت عند ضرورة استمرار الحوار والتعاون في تسهيل العودة الآمنة للنازحين إلى ديارهم، وتنظيم العمالة السورية مع لبنان.
وعلى صعيد الحدود والمعابر، أكد ضرورة التشدد في ضبط الحدود السورية اللبنانية ومنع التهريب بكل أشكاله، لافتا إلى بحث المسائل المتعلقة بالمعابر وتيسير حركة الأفراد والبضائع.
وبشأن ذلك، بيَّن سلام أن الجانبين ناقشا قضايا النقل البري والشاحنات، وربط الطرق بين البلدين، والمعابر الحدودية والجسور، والحاجة الملحة إلى تشغيل الجسور الحدودية وتنظيم الحركة عبرها، إلى جانب متابعة مشكلات التفتيش على الحدود وإجراءات متعلقة بالقيود على التنقل والشحن ورسوم الصادرات.
كما أشار إلى أن المباحثات اللبنانية السورية تناولت تفعيل سبل الربط الكهربائي وتحسينها، بما يسهم في تسهيل استيراد لبنان الكهرباء من سوريا وعبرها، وإمكانية إبرام اتفاقية عبور للغاز الطبيعي في أقرب فرصة.
وفي سياق متصل، شدد سلام على أن لبنان "لن يسمح مجددا" باستخدام بلاده "منصة للإساءة إلى الأشقاء العرب خصوصا سوريا".
ووصل نواف سلام، اليوم السبت، إلى العاصمة السورية دمشق على رأس وفد وزاري رفيع، لإجراء مباحثات مشتركة بين البلدين، في ثاني زيارة له لسوريا، بعد الأولى يوم 14 أبريل/نيسان 2025.
وضم الوفد اللبناني نائب رئيس الحكومة طارق متري، ووزراء الطاقة والمياه جوزيف الصدي، والاقتصاد والتجارة عامر البساط، والأشغال العامة والنقل فايز رسامني، إلى جانب مستشارة رئيس مجلس الوزراء كلود الحجل.
وفي فبراير/شباط الماضي، وقّع لبنان وسوريا اتفاقا لنقل نحو 300 محكوم سوري إلى بلدهم في إطار جهود البلدين لحل قضية الموقوفين السوريين في لبنان التي تعود بشكل خاص إلى أعوام الثورة في سوريا حتى إسقاط نظام الأسد أواخر عام 2024.
وأعلنت سوريا تسلُّم الدفعة الأولى من السجناء في السجون اللبنانية في مارس/آذار الماضي، وتشير التقديرات الرسمية إلى أن عدد الموقوفين السوريين في سجون لبنان يبلغ نحو 2500، وهو ما يشكل زهاء ثلث إجمالي عدد السجناء في لبنان.
ويوم 5 مايو/أيار الجاري، أعلنت وزارة الداخلية السورية إحباط "مخطط إرهابي لخلية مرتبطة بحزب الله" اللبناني، في حين نفى الأخير في بيان وجود خلايا له في سوريا، مؤكدا دعمه لاستقرار البلاد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة