في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تؤثر الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران بوتيرة ثابتة على شركات النفط الكبرى في العالم خلال الربع الأول من عام 2026، فقد استفادت شركات من قفزة أسعار الخام عالمياً والتداول والمخزونات، في حين قلّصت أخرى إنتاجها في الشرق الأوسط جراء الاضطرابات أو تأثرت شحناتها.
واندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، أي أن الربع الأول من السنة طالَه شهر واحد فقط من تأثير التصعيد، الأمر الذي يجعل القوائم المالية للربع قراءة أولية للأثر المالي للحرب وإغلاق مضيق هرمز بصورة فعلية.
والقوائم المالية للربع الأول هي تقارير وسجلات رسمية تلخص الأنشطة والنتائج المالية لأي شركة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن أسعار النفط "تذبذبت بقوة" منذ بداية الحرب، وأن اضطرابات الإمدادات وتوقف حركة ناقلات عبر مضيق هرمز دفعا عقود خام برنت القياسي إلى الاقتراب من 120 دولاراً للبرميل، ويأتي تأثير الحرب من موقع إيران الجغرافي على مضيق هرمز، كما أن البلاد تضخ أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، أي نحو 3% من الإنتاج العالمي.
وقال خبير إستراتيجيات الأسواق جاد حريري، للجزيرة نت، إن تأثير الحرب كان "كبيرا جدا" على أسعار الطاقة، وخاصة النفط، مشيرا إلى أن خام غرب تكساس سجل ارتفاعا بأكثر من 100% إلى نحو 120 دولارا للبرميل، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الغاز ومصادر الطاقة الأخرى بسبب اضطرابات مضيق هرمز.
ترصد الجزيرة نت في هذا التقرير تأثير الحرب على القوائم المالية لشركات النفط الكبرى في العالم عبر 3 مسارات كالتالي:
وأوضح جاد حريري أن أرقام شركات النفط خلال الربع الأول ستكون متباينة بدرجة كبيرة، بسبب قطع الإمدادات، وتراجع التصدير، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مضيفا أن بعض الشركات قد تحقق أرباحا أعلى بفعل ارتفاع الأسعار، بينما تتأثر شركات أخرى بانخفاض الصادرات أو تراجع الإنتاج في المناطق الأقرب إلى القتال وممرات الإمداد.
وتظهر القوائم المالية المنشورة أن ثمة شركات استفادت من ارتفاع الأسعار العالمية وخسرت من توقف الإنتاج، كما أن ثمة شركات تحقق أرباحا محاسبية قوية، بينما تؤجل القوائم الاعتراف بخسائر محتملة في أصول تضررت بعد نهاية الربع الأول.
أعلنت شركة "بي بي" (بريتش بيتروليوم) البريطانية ارتفاع أرباح تكلفة الإحلال الأساسية إلى 3.2 مليارات دولار في الربع الأول، مقارنة مع 1.5 مليار دولار في الربع السابق و1.38 مليار دولار في الربع الأول من عام 2025.
وتكلفة الإحلال مقياس مالي محاسبي يُستخدم لتعديل صافي الدخل، بحيث يعكس تكلفة استبدال المخزون النفطي أو الأصول الإنتاجية المُباعة بأسعار السوق الحالية.
ولدى "بي بي" حصة 10% في حقول أدنوك البرية في الإمارات تمنحها حصة إنتاج صافية تقارب 200 ألف برميل يومياً من أبوظبي، وحصة 40% في "بلوك 61" (منطقة استغلال نفطي) في سلطنة عمان، إضافة إلى ارتباطها بحقل الرميلة في العراق من خلال شركة "بي إي سي إل" ، وهي مشروع مشترك بين "بي بي" وشركة "بتروتشاينا" الصينية.
لكن القوائم المنشورة لم تظهر شطبا أو هبوط قيمة مباشرا لأصول "بي بي" بسبب الحرب، وبدا الأثر الأوضح إيجابيا في التداول، مع بقاء مخاطر المنطقة جزءا من خلفية نشاط الشركة.
أعلنت شركة "توتال" الفرنسية صافي دخل بقيمة 5.4 مليارات دولار، وتدفقات نقدية من العمليات بقيمة 8.6 مليارات دولار في الربع الأول، مشيرة إلى أن نمو الإنتاج العضوي ساعد في تعويض أثر الحرب على إيران.
ويقصد بالإنتاج العضوي ما تحققه الشركة عن طريق مواردها الذاتية وعملياتها الداخلية، بدلا من شراء شركات أخرى أو الاستحواذ على حقول نفطية جاهزة.
لكن عملاق الطاقة الفرنسي كشف في إفصاح منفصل عن أن الإنتاج توقف أو كان في طريقه للتوقف في قطر والعراق والمناطق البحرية في الإمارات، وهو ما يمثل نحو 15% من إجمالي إنتاج النفط والغاز لدى الشركة، بينما بقي إنتاجها البري في الإمارات (البالغ نحو 210 آلاف برميل يوميا لحصتها) غير متأثر بما حدث في المنطقة.
وأشارت توتال إلى أن حوادث وقعت في 7 و8 أبريل/نيسان الماضي أثرت في 3 وحدات داخل مصفاة ساتورب في السعودية، ما أدى إلى إغلاق احترازي للمصفاة، قبل أن تعيد تشغيل الوحدات غير المتضررة بطاقة 230 ألف برميل يوميا منذ 14 أبريل/نيسان، مع استمرار تقييم تبعات الأضرار.
لكن هذه الأضرار وقعت بعد نهاية الربع الأول، لذلك لا تظهر ضمن الخسائر في قوائم الربع الأول، إلا أنها تفتح الباب أمام احتمال تسجيل كلفة إصلاح أو تعطل أو حتى هبوط قيمة جزئي في الأرباع التالية من العام، إذا طال الإغلاق أو تبيّن أن الضرر أكبر من المتوقع.
وربحت شركة "إكسون موبيل" الأمريكية 4.2 مليارات دولار في الربع الأول، مقارنة بـ 6.5 مليارات دولار في الربع الأخير من عام 2025، و7.7 مليارات دولار في الربع الأول من عام 2025، لكن الشركة أوضحت أن نتائج أنشطة الطاقة تضمنت خسائر من تحوطات مالية تمت تسويتها، ولم تعوضها الشحنات الفعلية المرتبطة بها بسبب اضطرابات إمدادات الشرق الأوسط، كما أشارت إلى أن أرباح المنبع تأثرت بانخفاض حجم الإنتاج نتيجة آثار الحرب، إلى جانب عوامل تشغيلية أخرى.
ومن أبرز أصول "إكسون" في المنطقة حقل زاكوم العلوي البحري في أبوظبي، وهو ثاني أكبر حقل بحري في العالم، وتديره شركة أدنوك البحرية الإماراتية نيابة عن "أدنوك" و"إكسون موبيل" و"جودكو" المصرية.
ورغم هذا الانكشاف، لا تظهر في نتائج إكسون المعلنة خسائر هبوط قيمة لأصولها في الشرق الأوسط بسبب الحرب، وإنما تظهر خسائر مرتبطة بالتوقيت والتحوطات وتدفقات الشحن.
وأعلنت شركة "شيفرون" الأمريكية أرباحا بقيمة 2.2 مليار دولار في الربع الأول، مقارنة مع 3.5 مليارات دولار في الفترة نفسها من عام 2025، متأثرة باحتياطي قانوني قدره 360 مليون دولار وآثار خسائر صرف العملات الأجنبية بقيمة 223 مليون دولار، رغم ارتفاع الإنتاج العالمي للشركة بـ15%، وزيادة إنتاجها في الولايات المتحدة 24%.
والاحتياطي القانوني هو جزء من الأرباح الصافية تلتزم الشركة بنص القانون بتركه على جانب وعدم توزيعه على المساهمين، بهدف تدعيم المركز المالي للشركة، وحمايتها من تقلبات المستقبل.
وتملك شيفرون انكشافا إقليميا من خلال أنشطتها في المنطقة المقسومة (برا وبحرا) بين الكويت والسعودية، بما في ذلك ارتباطها بحقل الوفرة عبر شركة شيفرون العربية السعودية وشركة نفط الخليج الكويتية.
لكن نتائج الشركة الأمريكية لا تقدم دليلا واضحا على خسائر أصول مرتبطة مباشرة بالحرب، بل تبدو الضغوط الرئيسة في الربع الأول مرتبطة بعوامل قانونية وتقلبات صرف العملات، مع استفادة غير مباشرة محتملة من ارتفاع أسعار النفط.
وأعلنت شركة كونوكو فيليبس الأمريكية أرباحا بقيمة 2.3 مليار دولار في الربع الأول، مع إنتاج بلغ 2.309 مليون برميل مكافئ نفطي يوميا، لكنها قالت إن الإنتاج تراجع عند المقارنة بعد استبعاد أثر الصفقات، بسبب عوامل من بينها التوقفات المرتبطة بقطر جراء الحرب على إيران.
وتزداد حساسية شركة "كونوكو فيليبس" تجاه ما يجري في المنطقة لأنها تمتلك حصة في مشروع شركة قطر للطاقة 3 لإسالة وتصدير الغاز الطبيعي المسال، والواقع في مدينة راس لفان الصناعية شمالي قطر.
وذكر موقع "بارونز" الأمريكي، المتخصص في الاستثمار والتحليل المالي، أن الشركة خفضت توقعاتها للإنتاج في الربع الثاني وسط عدم اليقين في منطقة الخليج.
وأعلنت شركة "إيني" الإيطالية صافي ربح مُعدل بنحو 1.3 مليار يورو (نحو 1.53 مليار دولار) في الربع الأول، وأشارت في عرضها للمستثمرين إلى أن انكشافها على تأثيرات الحرب محدود، إذ يمثل نشاط المنبع المتأثر 2% إلى 3% من الإنتاج الإجمالي، ويوجد أساساً في دولة الإمارات، مع عدم وجود أثر مادي على إمدادات الغاز الطبيعي المسال بفضل مرونة محفظة الشركة.
وذكر خبير إستراتيجيات الأسواق جاد حريري أن الشركات النفطية التي لا تزال عمليات التصدير لديها مستمرة، أو التي يمكن أن تكون بديلاً للإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، قد تحقق أرباحاً أعلى، في حين تواجه شركات أخرى ضغطا إذا هبطت كميات التصدير من مستوياتها السابقة رغم ارتفاع سعر البرميل.
وذكرت شركة "ريبسول" الإسبانية أنها تأثرت في الربع الأول من عام 2026 بتقلبات الأسعار، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد بعد بدء حرب إيران، لكنها أوضحت أنها لا تملك أصولا في الشرق الأوسط، وأنها خصصت 1.2 مليار يورو ( 1.41 مليار دولار) لزيادة المخزونات وضمان استمرارية الإمدادات.
وحققت الشركة صافي دخل معدل بلغ 873 مليون يورو ( 1.03 مليار دولار)، وصافي دخل قدره 929 مليون يورو ( 1.09 مليار دولار)، مستفيدة من قدرة أنشطة التكرير والتداول على التعامل مع تقلبات السوق.
وأعلنت شركة "بتروتشاينا" نتائج قياسية في الربع الأول، وبلغ صافي ربحها 48.33 مليار يوان ( 7.1 مليارات دولار) بزيادة 1.9% مقارنة بالربع نفسه من عام 2025، مستفيدة من ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب.
وترتبط "بتروتشاينا" بحقل الرميلة في العراق عبر شراكة مع "بي بي"، كما أن للشركة حضورا في حقل الحلفاية في محافظة ميسان العراقية.
أما شركة سينوبك الصينية، فقد أعلنت ارتفاع صافي الربح الموزع على المساهمين إلى 17 مليار يوان ( 2.5 مليار دولار) في الربع الأول، بدعم من تحسن أنشطة التكرير واستقرار مبيعات الوقود، رغم استمرار الضغوط في الكيماويات، ولدى سينوبك انكشاف إقليمي عبر مشروع ياسرف في منطقة ينبع شمال غربي السعودية بالشراكة مع شركة "أرامكو".
وأعلنت شركة "كنوك" (المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري) ارتفاع إنتاجها الصافي إلى 205.1 مليون برميل مكافئ نفطي في الربع الأول، بزيادة 8.6% على أساس سنوي، مع نمو الإنتاج داخل الصين وخارجها، ولدى الشركة انكشاف في العراق من خلال "بلوك 7" (رقعة لاستكشاف النفط وسط العراق)، بعدما وقعت وحدتها "كنوك أفريقيا" القابضة عقد تطوير واستكشاف وإنتاج مع شركة نفط الوسط العراقية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة