في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
نشرت وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون)، الجمعة، أول دفعة من الملفات الحكومية المتعلقة بالأجسام الطائرة و"الظواهر الجوية غير المحددة"، في خطوة جاءت بعد أسابيع من تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالكشف عن وثائق "مثيرة جدا" بشأن هذا الملف الذي ظل لعقود مصدرا للتكهنات والجدل في الولايات المتحدة.
وتضم الدفعة الأولى 162 ملفا، بينها وثائق من مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي)، وبرقيات قديمة لوزارة الخارجية، ونصوص من رحلات فضائية مأهولة لوكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا)، وصور ووثائق مرتبطة ببلاغات عن أجسام أو أضواء غير مفسرة.
ونشر البنتاغون الملفات على موقع حكومي مخصص، على أن تضاف وثائق أخرى تباعا، مؤكدا أن الجمهور بات قادرا على الاطلاع على "ملفات الحكومة الفدرالية غير السرية" بشأن هذه الظواهر من دون الحاجة إلى أي تصريح أمني.
ومن بين الوثائق التي وردت في الدفعة الأولى، مقابلة أجراها مكتب التحقيقات الفدرالي مع شخص عُرّف بأنه طيار مسيّرة، قال إنه شاهد في سبتمبر/أيلول 2023 جسما خطيا في السماء يصدر ضوءا قويا، قبل أن يختفي بعد ثوان.
وجاء في الوثيقة، بحسب وكالة أسوشيتد برس، أن الجسم كان مرئيا لمدة تراوحت بين 5 و10 ثوان، ثم انطفأ الضوء واختفى. ووصف الشخص الضوء بأنه كان ساطعا بما يكفي لرؤية ما يشبه "الأشرطة" داخله.
وتضمنت الملفات أيضا صورة من مهمة "أبولو 17" عام 1972، تظهر ثلاث نقاط في تشكيل مثلثي.
وذكر البنتاغون، في تعليق مرفق، أنه لا يوجد توافق حول طبيعة هذه الظاهرة، لكنه أشار إلى أن تحليلا أوليا جديدا رجح احتمال أن تكون "جسما ماديا".
ويتعلق بعض الملفات بمهمات فضائية قديمة، من بينها "أبولو 12" عام 1969، حين أبلغ رائد الفضاء آلان بين عن "ومضات ضوء" قال إنها بدت وكأنها تتحرك في الفضاء.
وبعد نشر الدفعة الأولى، كتب ترمب على منصته "تروث سوشيال" أنه أوفى بوعده، قائلا إن البنتاغون أفرج عن أول دفعة من ملفات الأجسام الطائرة و"الظواهر الجوية غير المحددة" كي يراجعها الجمهور ويدرسها.
وأضاف أن إدارته عملت، في إطار ما وصفه بـ"الشفافية الكاملة والقصوى"، على تحديد وإتاحة ملفات حكومية تتعلق بـ"الحياة الفضائية والكائنات خارج الأرض والظواهر الجوية غير المحددة والأجسام الطائرة".
واتهم ترمب الإدارات السابقة بالفشل في تحقيق الشفافية حول هذا الموضوع، قبل أن يختم منشوره قائلا: "يمكن للناس أن يقرروا بأنفسهم: ماذا يجري بحق الجحيم؟ استمتعوا".
وقدمت إدارة ترمب نشر الملفات كخطوة تركز على الشفافية الحكومية. إذ قال البنتاغون، في بيان، إن "الشعب الأمريكي طلب مزيدا من الشفافية بشأن هذه الموضوعات، والرئيس ترمب يفي بذلك".
وأضاف البيان أن الإدارات السابقة "سعت إلى تشويه" اهتمام الأمريكيين بهذا الملف أو ثنيهم عن متابعته، في حين تركز الإدارة الحالية على توفير أكبر قدر من الشفافية للجمهور، بحسب تعبيره.
وكان ترمب قد تحدث، منذ فبراير/شباط الماضي، عن نيته نشر ملفات حكومية مرتبطة بالأجسام الطائرة والحياة خارج الأرض.
وأتى تركيز ترمب على هذا الملف بعد تصريحات للرئيس الأسبق باراك أوباما في مقابلة، قال فيها إن "الكائنات الفضائية حقيقية"، قبل أن يوضح لاحقا أنه كان يقصد أن احتمالات وجود حياة في الكون كبيرة، لا أنه اطلع خلال وجوده في البيت الأبيض على دليل يثبت وجود كائنات فضائية أو زيارات للأرض.
فبعد تلك التصريحات التي أثارت اهتمام الأمريكيين، أعلن ترمب أنه وجّه وزير الحرب بيت هيغسيث ومسؤولين آخرين إلى مراجعة الوثائق الحكومية المتعلقة بـ"الحياة الفضائية والكائنات خارج الأرض"، متعهدا بتقديم الملفات للشعب الأمريكي.
غير أن نشر البنتاغون لهذه الملفات لا يتعلق باهتمام الشعب الأمريكي بها فقط، إذ يأتي ضمن حملة إدارة ترمب لفتح ملفات كانت تعتبر حساسة وغامضة، وذلك بإطار تعزيز فكرة أن إدارته "تفضح الدولة العميقة" وتعرض للجميع الملفات التي أخفتها الحكومات السابقة.
وكان ترمب قد وقّع، في 23 يناير/كانون الثاني 2025، أمرا تنفيذيا برفع السرية عن سجلات مرتبطة باغتيال جون كينيدي وروبرت كينيدي ومارتن لوثر كينغ الابن.
وتبع ذلك نشر ملفات جديدة عن اغتيال جون كينيدي في مارس/آذار 2025، ثم دفعات من ملفات روبرت كينيدي في أبريل/نيسان ومايو/أيار ويونيو/حزيران، قبل نشر أكثر من 230 ألف صفحة من ملفات مارتن لوثر كينغ في يوليو/تموز من العام نفسه.
وهي ملفات قالت وسائل إعلام أمريكية إنها لم تكشف كثيرا مما لم يكن معروفا سابقا.
ورغم تقديم الإدارة الأمريكية الخطوة بوصفها جزءا من وعود ترمب بالشفافية، فإن ملف الظواهر الجوية غير المحددة كان مطروحا داخل المؤسسات الأمريكية قبل ذلك.
فقد أمر الكونغرس عام 2022 البنتاغون بالعمل على نشر ملفات تعود لعقود وتتعلق بمشاهدات أجسام طائرة، بعد شهادات من عسكريين تحدثوا عن مواجهات مع أجسام أو طائرات غير مفسرة.
وضغط عدد من النواب الجمهوريين خلال السنوات الماضية من أجل كشف مزيد من الوثائق.
وفي هذا الصدد، ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا طالبت في رسالة خلال مارس/آذار الماضي بنشر 46 مقطع فيديو مرتبطا بهذه الظواهر، قالت إن مبلغين أشاروا إليها.
في المقابل، حذر خبراء من التعامل مع الملفات المنشورة باعتبارها دليلا على وجود كائنات فضائية.
ونقلت وسائل إعلام أمريكية عن مختصين أن مقاطع الفيديو والصور المرتبطة بالظواهر الجوية غير المحددة قد يساء تفسيرها بسبب زاوية التصوير، أو حركة الكاميرا، أو نقص المعلومات التقنية، أو عدم معرفة المشاهدين بتقنيات عسكرية متقدمة.
وقال البنتاغون نفسه إن الملفات تمت مراجعتها لأغراض أمنية، لكن كثيرا من المواد لم تخضع بعد لتحليل كاف لحسم طبيعة الظواهر الواردة فيها.
وكان تقرير حكومي أصدره مكتب تابع للبنتاغون، خلص عام 2024 إلى عدم وجود دليل على أن الحكومة الأمريكية رصدت تكنولوجيا فضائية أو عثرت على أدلة تثبت وجود كائنات خارج الأرض.
وبذلك، فإن نشر الملفات يفتح الباب أمام الجمهور للاطلاع على وثائق وشهادات وصور كانت غير متاحة سابقا، لكنه لا يقدّم، وفق الخبراء، دليلا حاسما على وجود حياة خارج الأرض أو تكنولوجيا فضائية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة