ألغت المحكمة الدستورية في المجر ، الأربعاء، مرسومًا حكوميًا كان يمنع الطعن في ضريبة فُرضت على البلديات، وهي الخطوة التي كانت قد وضعت بلدية بودابست، الخاضعة لإدارة المعارضة، تحت ضغط مالي كبير.
وأوضحت المحكمة في بيان أنها قررت إبطال عدد من أحكام المرسوم بأثر رجعي منذ تاريخ صدوره، معتبرة أن الإجراء شابه خلل قانوني في مسار اعتماده.
وتعود هذه الضريبة إلى عام 2022، حين تم إقرارها خلال حالة الطوارئ التي أعلنتها حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته فيكتور أوربان عقب الغزو الروسي لأوكرانيا ، حيث استهدفت البلديات ذات الموارد المالية المرتفعة بهدف دعم البلديات الأقل تمويلًا، وفق التبرير الرسمي.
وبرّرت السلطات القرار حينها بأنه يهدف إلى إعادة توزيع الموارد، عبر توجيه جزء من إيرادات البلديات ذات الإمكانات المالية المرتفعة لدعم البلديات الأقل تمويلًا.
في المقابل، اعتبر رئيس بلدية بودابست أن هذه الضريبة تُستخدم كأداة لمعالجة عجز الموازنة، خاصة في ظل تجميد بعض التمويلات الأوروبية، معتبرًا أنها تمثل ضغطًا ماليًا على البلديات التي تديرها المعارضة.
وأشار إلى أن قيمة هذه الضريبة على العاصمة بلغت نحو خُمس ميزانيتها السنوية.
في المقابل، اتهم رئيس بلدية بودابست، غيرغيلي كاراجوني، أوربان باستخدام هذه الضريبة كوسيلة لسد عجز الموازنة، خاصة في ظل تجميد بعض التمويلات الأوروبية، معتبرًا أنها تُثقل كاهل البلديات التي تديرها المعارضة.
وأشار إلى أن قيمة الضريبة المفروضة على العاصمة بلغت هذا العام نحو خُمس ميزانيتها.
وكان كاراجوني قد تقدّم بعدة طعون ضد هذه الضريبة، ونجح في بعض الحالات في الحصول على قرارات قضائية مؤقتة أوقفت إجراءات تحصيلها، ما دفع الحكومة في فبراير الماضي إلى إصدار مرسوم يمنع الطعن فيها أمام القضاء.
ورحّب رئيس البلدية بقرار المحكمة الدستورية، معتبرًا أنه يشكّل نهاية مناسبة لسلسلة النزاعات القانونية بين بلدية العاصمة والحكومة.
ومنذ فرض الضريبة، شهدت بلدية بودابست خلال السنوات الأخيرة ضغوطًا مالية وإدارية متزايدة بما انعكس بشكل مباشر على ميزانيتها.
وواجهت البلدية أزمة حادة نتيجة المساهمات المالية الكبيرة المفروضة عليها، ما أدى إلى استنزاف جزء كبير من احتياطاتها النقدية، رغم تسجيلها إيرادات مرتفعة من الضرائب المحلية.
وفي هذا السياق، خاضت إدارة المدينة، بقيادة العمدة غيرغيلي كاراجوني، سلسلة من النزاعات القانونية مع الحكومة المركزية ووزارة المالية، في محاولة لتقليص هذه الأعباء أو الطعن في مشروعيتها.
وعلى الصعيد القضائي، شهدت القضية تطورات متباينة بين عامي 2025 و2026، إذ رفضت بعض المحاكم في مراحل أولى الطعون المقدمة من البلدية، معتبرة أن عليها الالتزام بالمدفوعات المفروضة.
غير أن النزاع تصاعد لاحقًا مع إلغاء المحكمة العليا بعض بنود موازنة العاصمة لعام 2025، بسبب عدم إدراج جزء من قيمة الضريبة، ما أدى إلى تسجيل عجز مالي قُدّر بنحو 51 مليار فورنت، ودفع المجلس البلدي إلى إعادة النظر في أولويات الإنفاق.
وفي مطلع 2026، تدخلت الحكومة باستخدام صلاحيات استثنائية لإنهاء عدد من الدعاوى المرتبطة بالمساهمات المالية للسنوات السابقة.
وانعكس هذا الوضع على الخدمات العامة في المدينة، حيث أدى الاقتطاع المستمر من الميزانية إلى تقليص القدرة على تمويل المشاريع وتطوير البنية التحتية.
واعتبر مسؤولون في العاصمة أن هذه السياسات تُضعف الإمكانيات المالية للبلدية وتؤثر على أدائها في إدارة المرافق والخدمات الأساسية.
المصدر:
يورو نيوز