في مشهد سياسي متسارع داخل واشنطن، بدا أن السباق الرئاسي لعام 2028 قد انطلق مبكرا، مع تصاعد أدوار شخصيات بارزة في إدارة الرئيس دونالد ترمب، على رأسها وزير الخارجية ماركو روبيو و جيه دي فانس، نائب الرئيس، وسط تداخل واضح بين الأداء الحكومي والطموحات الانتخابية، وفقا لتقارير نشرتها وول ستريت جورنال وهيل وبوليتيكو، إلى جانب تحليل في نيويورك تايمز.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال -في تقرير للكاتبتين فيرا بيرغنغروين وناتالي أندروز- أن ماركو روبيو أضاف مؤقتا دورا جديدا لمهامه المتعددة، عندما تولى منصة الإحاطة الصحفية في البيت الأبيض مطبخ القرار الأمريكي أمس الثلاثاء بدلا من المتحدثة كارولاين ليفيت التي ذهبت في إجازة أمومة.
وخلال نحو ساعة، أجاب روبيو عن أسئلة الصحفيين بشأن الحرب مع إيران والتوتر في مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود، في أداء وصفه مراقبون بأنه أكثر هدوءا ووضوحا مقارنة بمسؤولين آخرين في الإدارة.
وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن ظهور روبيو أثار تكهنات سياسية سريعة في واشنطن، إذ بدأ مستشارون يتساءلون هل هذا الحضور يعكس تمهيدا لدور أكبر في المستقبل، خاصة مع تداول وسم روبيو 2028 على منصة إكس بعد انتهاء المؤتمر.
ونقلت الصحيفة عن محللين إشادتهم بقدرة الوزير على شرح سياسات الإدارة، فيما اعتبره البعض أحد أبرز أدوات ترمب الإعلامية في هذه المرحلة.
وفي السياق نفسه، رأت صحيفة ذا هيل -في تقرير للكاتبتين لورا كيلي ومالوري ويلسون- أن أداء روبيو في قاعة الإحاطة حمل ملامح اختبار رئاسي غير معلن.
وقد أجاب روبيو على أسئلة متنوعة شملت الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية والعلاقات مع الفاتيكان، وأظهر قدرة على مخاطبة الجمهور بلغات متعددة، مع حرص واضح على توجيه رسائله بما يتماشى مع توجهات ترمب، الذي وصفه روبيو بأنه صاحب القرار الأول.
وأضافت ذا هيل أن روبيو، الذي يشغل منصبي وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي، عزز موقعه داخل الدائرة المقربة من ترمب، خصوصا في ملفات مثل إيران وفنزويلا وكوبا.
كما لفتت الصحيفة إلى أن ظهور الوزير يأتي في وقت ينظر فيه إلى كل من روبيو و جيه دي فانس، بوصفهما أبرز المرشحين الجمهوريين المحتملين لانتخابات 2028، مما يمنح أي تحرك إعلامي أو سياسي لهما أبعادا تتجاوز اللحظة الراهنة.
في المقابل، ركزت بوليتيكو -في تقرير للصحفي آرون بيليش- على تحركات جيه دي فانس، نائب الرئيس الذي زار ولاية أيوا في أول ظهور له هناك منذ توليه المنصب، وسط اهتمام من الجمهوريين المحليين بإمكان ترشحه مستقبلا.
وأوضحت بوليتيكو أن حظوظ فانس تبدو مرتبطة بشكل وثيق بأداء ترمب، إذ قد يستفيد من نجاحاته أو يتضرر من تراجع شعبيته، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة لإدارة الاقتصاد والحرب مع إيران.
وأشارت بوليتيكو إلى أن فانس حرص خلال زيارته لأيوا على إبراز دعمه لسياسات ترمب الاقتصادية، لكنه تجنب الحديث صراحة عن انتخابات 2028.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن ارتباط فانس الوثيق بالرئيس يمثل سلاحا ذا حدين، في وقت تتأثر فيه قطاعات مثل الزراعة سلبا بالرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الطاقة، نتيجة التوترات الدولية.
من جهة أخرى، قدمت نيويورك تايمز -في مقال تحليلي للكاتبة كريستن سولتيس أندرسون- قراءة أوسع لمزاج القاعدة الجمهورية، مشيرة إلى تراجع حماس شريحة مهمة من الناخبين الذين وصفتهم بالجمهوريين التقليديين.
وأوضحت الكاتبة أن هؤلاء لا يعارضون ترمب بشكل مباشر، لكنهم لا ينتمون أيضا إلى قاعدته الصلبة، ويبدون قلقا متزايدا من اتجاهات البلاد، خاصة في ما يتعلق بالاقتصاد والسياسة الخارجية.
وأضافت نيويورك تايمز أن هذا التراجع في الحماس قد يشكل تحديا كبيرا للحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة، رغم استمرار الشعبية العامة لترمب داخل الحزب.
وأظهرت استطلاعات أن نسبة التأييد القوي للرئيس انخفضت، كما تراجعت الثقة في إدارته للاقتصاد، مما قد يؤثر على قدرة الحزب على حشد الناخبين مقارنة بالديمقراطيين الأكثر حماسا.
وبينما تتقاطع هذه التطورات، يبدو أن المنافسة المبكرة داخل الحزب الجمهوري تتشكل على خلفية ملفات ثقيلة، أبرزها الحرب مع إيران والوضع الاقتصادي، في وقت يسعى فيه كل من روبيو وفانس إلى تعزيز موقعه، سواء من خلال الحضور الإعلامي القوي أو التواصل المباشر مع القواعد الانتخابية، مما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد ملامح السباق إلى البيت الأبيض.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة