كشفت دراسة حديثة عن فجوة خفية داخل برلمان ولاية بادن-فورتمبرغ الألمانية تتعلق بدرجة الإصغاء بين البرلمانيين والبرلمانيات خلال الجلسات. فبحسب الدراسة، التي تناولها الموقع الإلكتروني لإذاعة جنوب غرب ألمانيا (SWR) يبدي الرجال داخل برلمان الولاية انتباها أقل عندما تكون المتحدثة امرأة.
في قاعة برلمان ولاية بادن-فورتمبرغ بجنوب ألمانيا، تُلقى يومياً عشرات الخطابات، بعضها يتابع باهتمام بالغ، وأخرى تمرّ دون ترك أثر يُذكر. غير أنّ دراسة من جامعة مانهايم تشير إلى أنّ مقدار الإصغاء لا يتحدد فقط بمحتوى الخطاب أو توقيته، بل يتأثر أيضاً بجنس المتحدث.
وقال موقع "SWR"(اس في ار) إن الباحثين خلصوا إلى أنه عندما تتحدث امرأة، يميل زملاؤها الذكور إلى إظهار مستوى أقل من الانتباه مقارنةً بما يحدث عندما يتحدث رجل.
اعتمدت الدراسة على تحليل مقاطع فيديو لأكثر من 1000 خطاب أُلقيت في برلمان شتوتغارت، عاصمة ولاية بادن- فورتمبرغ خلال عامي 2018 و2019. وبيّنت النتائج أن الرجال يولون اهتمامًا أقل لخطابات النساء بنسبة تقارب 6%، حسبما أفاد "SWR".
وبحسب الباحثين، فإن هذا الفارق يعني أن خطاباً مدته خمس دقائق يفقد نحو 18 ثانية من الانتباه الفعلي فقط بسبب كون المتحدثة امرأة. كما أظهرت النتائج أن وقت إلقاء الخطاب أو مدته لم يكن له أي تأثير يُذكر على درجة الإصغاء.
اعتبر الباحثون أن البرلماني يُعدّ منتبهاً إذا كان ينظر إلى المنصة دون أن ينشغل بهاتفه المحمول أو بالحديث مع شخص بحواره. ووفقاً لعالم السياسة أوليفر ريتمان من جامعة مانهايم، فإن "النساء حظين بشكل منهجي باهتمام أقل قليلاً من الجمهور أثناء عروضهن التقديمية".
وأشار ريتمان إلى أن هذه الظاهرة تثير إشكالية ديمقراطية واضحة، لا سيما في ظل النقص النسبي في تمثيل النساء داخل برلمان الولاية.
في مقابل تراجع انتباه الرجال لخطابات النساء، كشفت الدراسة عن نتيجة لافتة، إذ أظهرت أن النساء البرلمانيات يمنحن مستوى متساوياً من الاهتمام لكل من المتحدثين الرجال والنساء.
وأُنجزت الدراسة في إطار تعاون علمي بين جامعة مانهايم ومعهد كارلسروه للتكنولوجيا، ما يمنحها وزناً أكاديمياً إضافياً في النقاش الدائر حول المساواة داخل المؤسسات الديمقراطية.
ونقل موقع إذاعة جنوب غرب ألمانيا عن رئيسة برلمان ولاية بادن-فورتمبرغ ، موهْتَرَم أراس (سياسية من حزب الخضر )، قولها إن "حسن الإصغاء ليس مجرد مسألة لياقة، بل عنصرا أساسيا في الثقافة الديمقراطية".
وقالت أراس، ذات الأصول التركية، إن النساء يستحققن نفس القدر من الاحترام الذي يحظى به الرجال، مؤكدة أنها لم تلاحظ هذا التفاوت سابقاً، لكنها شددت بالقول: "أتفق تماماً مع الباحثين على أنه من الأفضل ألا يكون هناك أي فرق يُذكر".
وصفت موهْتَرَم أراس نسبة تمثيل النساء في برلمانات الولايات بأنها "غير كافية على الإطلاق". ووفقاً للدراسة، بلغت نسبة النساء في برلمان الولاية 26% خلال الدورة التشريعية السابقة التي خضعت خطاباتها للتحليل، في حين وصلت النسبة في الدورة الحالية، التي تقترب من نهايتها، إلى نحو 33%.
ورغم هذا التحسن النسبي، ترى الدراسة أن قلة الإنصات لخطابات النساء تبقى مشكلة تمس جوهر العملية الديمقراطية.
لم يتمكن مؤلفو الدراسة من تحديد السبب الدقيق لانخفاض انتباه البرلمانيين الرجال عند حديث البرلمانيات النساء. غير أن رئيسة البرلمان، موهْتَرَم أراس، طرحت تفسيراً شخصياً، قائلة إن "عدم ظهور النساء بمظهر صاخب أو استفزازي كبعض الرجال، قد يكون عاملاً مؤثراً في جذب الانتباه"، بحسب ما نقل موقع "SWR".
تحرير: عبده جميل المخلافي
المصدر:
DW