في وقت بدأت فيه إيران إعادة تشغيل جزء من شبكتها الجوية المدنية، عبر استئناف العمل في عدد من المطارات وعودة بعض الرحلات الداخلية والدولية تدريجيا، تكشف صور أقمار صناعية وبيانات ملاحية أن هذا الاستئناف يأتي رغم أضرار واسعة طالت مطارات رئيسية وقواعد جوية.
وذلك في مشهد يعكس محاولة إعادة تسيير الحركة الجوية فوق بنية تحتية تعرضت لضربات مباشرة خلال الأسابيع الماضية.
وتوثق صور فضائية ملتقطة بين 3 مارس/آذار و14 أبريل/نيسان 2026 أضرارا متفاوتة في مطارات تبريز وهمدان ومهرآباد ومشهد وأصفهان وشيراز ودزفول، شملت المدارج والطائرات الرابضة ومنشآت الوقود والذخيرة والحظائر وساحات الاصطفاف.
في مطار تبريز، أظهرت صور أقمار صناعية آثار عدة ضربات خلفت أكثر من 12 حفرة في المدارج والمرافق، إلى جانب تدمير برج مراقبة محاذٍ للمدرج وآثار قصف طائرة في ساحة جانبية.
كما أظهرت المقارنة بين صور 25 فبراير/شباط و6 مارس/آذار أضرارا واسعة في قاعدة همدان الجوية، توزعت على 13 نقطة في المدرج الرئيسي والممرات الفرعية.
وفي طهران، كشفت صور ملتقطة في 6 أبريل/نيسان عن أضرار حديثة في مطار مهرآباد، مع تدمير عدد من الطائرات، ويتقاطع ذلك مع رصد سابق أظهر تدمير ما لا يقل عن 17 طائرة مدنية، إلى جانب أضرار لحقت بمنشآت تشغيلية داخل المطار.
أما في وسط إيران، فأظهرت صور ملتقطة في 6 أبريل/نيسان دمارا واسعا في مستودع ذخيرة داخل مطار شهيد أصفهان، حيث بدت المنطقة المستهدفة وقد تعرضت لانفجارات وحرائق شديدة، مع اختفاء بعض الوحدات المخزنة أو تحولها إلى أنقاض.
وفي جنوب غربي البلاد، كشفت المقارنات الزمنية داخل مطار دزفول عن تعرضه لأكثر من موجة استهداف بين أواخر فبراير/شباط ومطلع أبريل/نيسان، شملت منشآت ومباني في الجهتين الغربية والشرقية من المدرج، إضافة إلى أضرار لاحقة في ست منشآت أخرى.
كما أظهرت صور ملتقطة في 7 أبريل/نيسان أضرارا في مطار مشهد الدولي شملت منشآت وقود وساحة الطائرات وموقعا لوجستيا وملجأ للطائرات، إلى جانب آثار احتراق في ساحة الطائرات.
وكشفت صور حديثة من 14 أبريل/نيسان تحولات متراكمة داخل مطار شيراز شملت أضرارا في حظائر وساحات اصطفاف ومرافق تشغيلية، إضافة إلى تدمير طائرات قرب حظائر الصيانة.
ويكشف هذا التوزيع الجغرافي أن الاستهداف طال حلقات مختلفة داخل شبكة المطارات الإيرانية، من المدارج والممرات إلى الطائرات والبنية اللوجستية، وهو ما يضفي دلالة خاصة على عودة التشغيل الجزئي رغم هذه الأضرار.
وفي السياق نفسه، أظهرت بيانات ملاحية عودة حركة جوية مدنية مرتبطة بإيران، بعد بدء الإعلان الرسمي عن استئناف التشغيل في عدد من المطارات.
وبرزت في الرحلات المرصودة رحلة لماهان إير بطائرة إيرباص إيه 340 من شنغهاي إلى مطار الإمام الخميني في طهران، بالتزامن مع رحلة أخرى للشركة نفسها بطائرة بوينغ 777 من طهران إلى غوانزو، إلى جانب رحلات إضافية ظهرت من مشهد وكرمان باتجاه الشرق، فضلا عن طائرة لسبهران إيرلاينز من طراز بوينغ 737 أقلعت من مطار مشهد، ليصل إجمالي الرحلات المرصودة إلى 5 رحلات.
بيانات ملاحية تكشف تركز حركة الطيران على المحور الشرقي لإيران (فلايت رادار)وتشير القراءة الأولية للمسارات إلى أن الحركة المبكرة تركزت على المحور الشرقي لإيران، سواء عبر الرحلات الوافدة من الصين أو الرحلات المغادرة نحو شرق آسيا، ما يعكس اعتمادا أوليا على ممرات جوية أقل حساسية من الناحية التشغيلية.
ويأتي ذلك بعد سلسلة خطوات رسمية إيرانية شملت إعادة فتح مطاري الإمام الخميني ومهرآباد، وإعلان هيئة الطيران المدني إدخال 10 مطارات إضافية إلى الخدمة اعتبارا من 25 أبريل/نيسان، بينها شيراز وكرمانشاه وعبادان وكرمان ورشت ويزد وزاهدان وجرجان وبيرجند وأورميا، بالتوازي مع استئناف الرحلات الدولية من مشهد وعودة "إيران إير" إلى تشغيل بعض الرحلات الداخلية بعد توقف دام نحو 50 يوما.
بيانات ملاحية لحركة الطيران الإيراني بعد تمديد الهدنة مع الولايات المتحدة (فلايت رادار)وتعرضت المطارات الإيرانية منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط لسلسلة ضربات طالت مدارج وقواعد جوية ومنشآت لوجستية في عدة مناطق، ضمن استهداف شمل البنية المرتبطة بالدفاع الجوي وسلاسل الإمداد العسكري.
وتزامنت هذه الضربات مع اضطراب واسع في حركة الطيران المدني، شمل تعليق رحلات وإغلاق مطارات وتحويل مسارات جوية.
ويأتي رصد العودة الجزئية للتشغيل في وقت تتداخل فيه المساعي الإيرانية لاستعادة قدر من النشاط المدني مع مسار تفاوضي هش بين واشنطن وطهران، وسط استمرار الضغوط العسكرية والغموض بشأن مدى صمود التهدئة الحالية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة