وصفت صحيفة الغارديان البريطانية المشهد في مضيق هرمز بأنه اختبار إرادات بين الولايات المتحدة وإيران اللتين تخوضان ما سمته "دبلوماسية الزوارق الحربية" حيث يتنافس الطرفان على فرض الحصار الأكثر فاعلية على ذلك الممر المائي الحيوي للاقتصاد العالمي.
ويرى باتريك وينتور -وهو محرر الشؤون الدبلوماسية في الصحيفة- أن وقف إطلاق النار بين البلدين هو أمر مضلل لأن الصراع لا يزال محتدما لكنه انتقل من البر إلى البحر ودخل مرحلة جديدة تتمحور حول المواجهة البحرية والحرب الاقتصادية في مضيق هرمز الذي تحول إلى ساحة لـ"دبلوماسية الزوارق الحربية".
ووفقا للصحيفة، فإن الطرفين يخوضان "اختبار إرادات" يسعى فيه كل منهما إلى إثبات فعالية استراتيجيته في فرض الحصار.
وتعتمد إيران على استغلال موقعها الجغرافي من خلال استهداف حركة الملاحة التجارية. فبإطلاق النار على السفن واحتجازها، تسعى طهران إلى إثبات قدرتها على الحفاظ على "خنقها للاقتصاد العالمي".
في المقابل، تتبنى أمريكا استراتيجية أكثر فورية وتركيزا على الاقتصاد. فمن خلال العقوبات والانتشار البحري، تهدف واشنطن إلى شل صادرات النفط الإيرانية ودفع الاقتصاد الإيراني نحو الانهيار.
ويشير وينتور إلى أن هذا التوجه يحظى بدعم محللين في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، وهو مركز بحثي معاد لإيران- ويرى أولئك المحللون أن اعتماد إيران على صادرات النفط قد يتحول إلى نقطة ضعف استراتيجية.
ومع ذلك، يشدد المقال على أن إيران لا تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الضغوط، حيث أكد مسؤولون إيرانيون قدرتهم على الصمود ومواجهة الاستراتيجية الأمريكية.
وأوردت الصحيفة تصريحا لرئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني قال فيه إن "العدو ليس في موقع يسمح له بفرض جدول زمني علينا"، في إشارة إلى ثقة طهران في قدرتها على خوض مواجهة طويلة الأمد.
كما رفضت إيران استئناف المفاوضات قبل رفع الحصار، في مؤشر على تمسكها بالمقاومة بدلا من تقديم تنازلات.
ووفق الصحيفة، فإن الأدلة تشير إلى أن جهود أمريكا لفرض الحصار على إيران ليست محكمة بالكامل. فقد أفادت شركة "فورتكسا" لتتبع الشحنات بأن "ما لا يقل عن 34 ناقلة مرتبطة بإيران تمكنت من الالتفاف على الحصار الأمريكي"، محققة عائدات كبيرة رغم القيود، وهذا يدل على أن الحصار يفرض تكاليف، لكنه لم ينجح في عزل إيران اقتصاديا بشكل كامل.
وفي الوقت نفسه، بدأت إجراءات إيران في المضيق تُحدث تأثيرات ملموسة على الاقتصاد العالمي. فقد تجاوزت أسعار النفط 100 دولار للبرميل، وامتدت التداعيات إلى قطاعات متعددة.
ويشير وينتور إلى مؤشرات مثل إلغاء رحلات جوية، وارتفاع أسعار السلع، وتزايد الضغوط الاقتصادية في أوروبا. ويلاحظ أن "مزاج الناخبين في ولاية تينيسي بشأن إدارة ترامب للاقتصاد يهم طهران بقدر ما يهم البيت الأبيض"، في دلالة على الترابط العميق بين الاقتصاد والسياسة عالميا.
كما ألمحت إيران إلى إمكانية التصعيد أكثر. فقد حذر مسؤولون، بينهم قائد في الحرس الثوري مجيد موسوي، الدول المجاورة من أن دعم العمليات الأمريكية قد يهدد إنتاج النفط في المنطقة.
في المقابل، أثارت وكالة تسنيم احتمال استهداف كابلات الإنترنت البحرية في المضيق، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات خطيرة في البنية الرقمية الإقليمية.
وبصورة عامة، تصور الصحيفة حالة الصراع بين أمريكا وإيران وخاصة حول مضيق هرمز والملاحة البحرية في المنطقة بأنها مواجهة معقدة ومتغيرة لم يتمكن فيها أي طرف من تحقيق تفوق حاسم، رغم اعتقاد كل من واشنطن وطهران أن الزمن في صالحها.
المصدر:
الجزيرة