يرى الكاتب فاسيلي زايتسيف أن وقف إطلاق النار في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران شكل لحظة انكشاف مذلة لواشنطن، تشبه في معناها ما عُرف تاريخيا بـ"لحظة السويس".
ويوضح في مقاله على صحيفة غازيتا الروسية أن هذا التعبير يستخدم لوصف لحظة سقوط الهيبة الإمبراطورية، كما حدث لبريطانيا بعد أزمة السويس عام 1956، حين بدت منتصرة عسكريا على مصر، لكنها خرجت في النهاية مهزومة سياسيا، بعدما أجبرتها الولايات المتحدة على التراجع وترك القناة للرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.
وبحسب الكاتب، كانت الخطة، على نحو يذكّر بما يقوله ترمب حاليا، تقوم على تدمير الحضارة المصرية من خلال شلّ الاقتصاد وتنصيب حاكم أكثر خضوعا.
المهانة لا تكمن فقط في فشل الأهداف، بل في التراجع الأمريكي نفسه
بذلك، يرى زايتسيف أن التشابه مع حرب إيران واضح. فقد دخل ترامب الحرب بوعود كبرى تتمثل في إسقاط النظام، والاستيلاء على اليورانيوم المخصب، وإخضاع إيران بالقوة.
لكن الحرب انتهت، بحسب الكاتب، من دون تحقيق هذه الأهداف، إذ لم تُكسر إيران، بل خرجت أكثر قدرة على فرض شروطها.
ويضيف الكاتب أن المهانة لا تكمن فقط في فشل الأهداف، بل في التراجع الأمريكي نفسه. فترمب، الذي لوّح بتدمير البنية التحتية الإيرانية، اتجه إلى وقف إطلاق النار في اللحظة التي كان يفترض أن يثبت فيها صدقية تهديداته.
ويعتبر زايتسيف أن طهران لم تصمد فقط، بل خرجت من الحرب في موقع أفضل، مستشهدا باستمرار الضغط عبر مضيق هرمز، وبفشل وقف إطلاق النار في فتحه أو خفض أسعار النفط بصورة حاسمة.
ما وقع لن يمنع ترمب، على الأرجح، من الاحتفال به بوصفه انتصارا، على طريقته المعتادة
والأهم من ذلك، في رأيه، أن إيران أثبتت أن التهديدات الأمريكية يمكن احتمالها، وأن من يصمد طويلا أمام واشنطن قد ينتهي به الأمر إلى فرض شروطه عليها.
ويخلص الكاتب إلى أن المغامرة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية انتهت بالفشل، بل يراها الهزيمة الإستراتيجية الأكثر خزيا في تاريخ الولايات المتحدة.
وفي خاتمة ساخرة، يقول زايتسيف إن هذا لن يمنع ترمب، على الأرجح، من الاحتفال بما جرى بوصفه انتصارا، على طريقته المعتادة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة