آخر الأخبار

أطفال بلا أحضان.. حكايات من بيوت الأسيرات الفلسطينيات

شارك

نابلس- في يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف اليوم 17 أبريل/نيسان، وبينما تُحيي المؤسسات التي تُعنى بالحركة الأسيرة فعاليات تُذكّر بواقع مؤلم يعيشه الأسرى، يُخيم الحزن على منازل كثيرة تختبئ بين جدرانها قصص ألم، تتعمق مع تصاعد الهجمة ضد الأسرى بإيعاز من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي يقع عمل مصلحة السجون الإسرائيلية ضمن صلاحياته.

وبقدر ما يشكّل غياب الأب عن الأسرة من فقد وآلام، فقد اعتاد عليه الفلسطينيون ويروّضون أنفسهم للتعايش معه، لكن غياب الأمهات أشد وقعا على المجتمع والأسر لا سيما اللواتي يختطفهن الاحتلال من بين أطفالهن، والوجع أكبر عندما يكون الأب والأم رهن الاعتقال في آن واحد.

ووفق معطيات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، ومنها نادي الأسير، يعتقل الاحتلال 86 فلسطينية من بين نحو 9 آلاف و600 أسير وأسيرة، من بينهنّ أسيرتان معتقلتان منذ ما قبل حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، و25 أسيرة معتقلة إداريا، وهو اعتقال لعدة أشهر قابلة للتمديد عدة مرات بموجب ملف سري بلا تهمة أو محاكمة.

مصدر الصورة الطفلة إيلياء تؤلف لعمتها سعاد كل يوم قصة عن أبيها وأمها الأسيرين (الجزيرة)

اختطاف الأب والأم

إلى قرية بيت فوريك شرقي مدينة نابلس سارت الجزيرة بحثا عن منزل عائلة الزوجين الأسيرين مصعب وأسيل مليطات، اللذين اختطفهما جيش الاحتلال، وبقيت طفلتهما إيلياء (6 أعوام) في كنف عائلة جدها لوالدها.

ترفض الطفلة الحديث واكتفت طيلة فترة تواجدنا بجملة واحدة "ولا شيء، ما بحب أحكي"، وهو ما دفعنا لاستنطاق عمّتها سعاد مليطات، التي قالت "تأثرت إيلياء كثيرا بغياب أمها وأبيها، في البداية رفضت الحديث عنهم، ورفضت تجيب سيرتهم.. ممنوع حدا يحكي عنهم أمامها، صار عندها نقص حديد وفيتامينات وكسل بالغدّة، لكن الحمد لله رب العالمين مع الوقت حاولنا أنا وأعمامها وعمّاتها كثيرا وطلّعناها من الجو اللي هي فيه".

إعلان

غياب والدَي إيلياء القسري عنها يدفعها لتأليف قصص خيالية كل ليلة من أجل خلق حوار معهما، وقالت عمّتها إنها تتحدث معهما كثيرا في الليل قبل نومها.

"الليلة كانت تحكي قصة وكأنها مع والدها في السيارة وتسأله عن الوقت المتبقي للوصول، فأجاب: 9 دقائق.. ضحكَت وكأنها احتضنت أمها، ثم قالت لي أمي مش عارفة تطلع بالسيارة".

في الاعتقال الإداري

مكث مصعب في سجون الاحتلال مدة عامين ونصف العام، وبعد 5 أشهر من تحرره أُعيد اعتقاله من منزله في بيت فوريك، وأصدر الاحتلال بحقه أمر اعتقال إداري مدة 6 أشهر، وفي آخر أيام رمضان المنصرم جُددت له هذه العقوبة لـ6 أشهر أخرى، تقول شقيقته سعاد.

أما زوجته أسيل فاعتُقلت في الخامس مارس/آذار 2025 بينما كانت عائدة من منزل ذويها في مدينة طولكرم، وبعد احتجازها من قبل جيش الاحتلال 4 ساعات على الحاجز العسكري، اعتُقلت وحُوّلت إلى الاعتقال الإداري الذي جُدد لها للمرة الثالثة حتى الآن، وينتهي التجديد الأخير في مايو/أيار المقبل.

وعن أوضاعها تقول سعاد "لا نعرف كيف وضعها الآن، ما نعرفه أن لديها كسرا بالرجل اليمنى، وأنها خسرت 33 كيلوغراما من وزنها".

وكسائر عائلات الأسرى تقول سعاد إنه منذ مصادقة الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) على قانون إعدام الأسرى، "خوف الأهالي لا يوصف.. يعني الأمهات بطّلت تنام قلوبها على نار ما بتصدّق يروح أسير لتتواصل معه لتطمئن على ابنها أو أخيها أو زوجها، وضعهم كثير مأساوي".

وحول دور اللجنة الدولية للصليب الأحمر تحدثت سعاد عن عدم زيارة اللجنة للأسرى منذ اندلاع الحرب الأخيرة على غزة، وأنهم يجيبون كل من يسألهم عن الزيارات بأن هناك حالة طوارئ.

وفي ظل العجز عن زيارة العائلة للزوجين، وعن تقديم العلاج لأسيل، وجهت سعاد مليطات رسالة قالت فيها "رسالتي أن يتحرّك الشارع والمؤسسات الدولية، ويجدوا حلا لموضوع الزيارات لنطمئن على أولادنا، هذا أهم شيء".

مصدر الصورة أبناء الأسيرة فاطمة منصور يترقبون الإفراج عنها (الجزيرة)

أم لسبعة أبناء

من نابلس شمال الضفة، إلى حكاية عائلة أخرى وأطفال آخرين في قرية بِدّو غربي مدينة القدس المحتلة، حيث اختطف الاحتلال والدتهم قبل نحو عام، ليترك فراغا ألقى بظلاله على تفاصيل حياة أبنائها السبعة، بمن فيهم طالبتان جامعيتان تحملتا بعض أدوار الأم.

يبدي محمد منصور (16 عاما) قلقا كبيرا على والدته رغم اقتراب الإفراج عنها بعد عشرة أيام، نظرا لما ترويه أسيرات مفرج عنهن من إهانة ومجاعة وظروف قاسية في السجون.

ويضيف أن الاحتلال اختطف والدته في مرحلة عمرية هو في أمس الحاجة لأن تكون إلى جانبه لتوجهه وتقدم النصح والدعم له "كانت تهتم بدروسي وتحفظني القرآن الكريم".

أخبار سارة

لكن محمد ورغم وجع غياب الوالدة، يقول إن من الأخبار السارة التي تصل عن والدته أنها حفظت القرآن الكريم خلال فترة اعتقالها، ويترقب لحظة الإفراج عنها بعد نحو 10 أيام ليحتضنها ويستعيد الأمان بوجودها.

أما ابنتها سميرة (19 عاما)، فتقول إن لحظة الاعتقال كانت الأصعب على العائلة "لم نكن نتوقع أن تعتقل طوال هذه المدة، توقعنا أن تعود في اليوم نفسه، لكن أجريت لها محاكمات طويلة وقبل 4 أشهر حكم عليها بالسجن مدة عام، هي من أصعب أيام حياتنا".

إعلان

تشير سميرة إلى الفراغ الذي تركه غياب والدتها، إذ تولت جدتها بعض مسؤوليات والدتها كتجهيز الطعام والاهتمام بهم وباحتياجاتهم، وتدريجيا بدأت هي تتحمل مسؤولية رعاية إخوتها.

أما أصعب اللحظات بالنسبة إلى الابنة سميرة فهي افتقادها لأمها وقت عقد قرانها وما سبقه ورافقه من تفاصيل تتطلب وجود الأم موجهة ومرشدة، لكنها كانت غائبة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا