رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعلان إيران إعادة فتح مضيق هرمز خلال فترة سريان وقف إطلاق النار، واصفا الخطوة بأنها تسير في الاتجاه الصحيح، في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لتأمين حرية الملاحة وضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وجاءت تصريحات ماكرون خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماعا دوليا واسعا استضافته باريس بمشاركة نحو 40 دولة، في رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة مفادها استعداد حلفائها للمساهمة في استعادة أمن الملاحة في المضيق فور توافر الظروف المناسبة.
وأعلن الرئيس الفرنسي أن اجتماعا جديدا سيُعقد في لندن الأسبوع المقبل لاستكمال النقاشات حول هذا الملف الحيوي.
وأكد ماكرون أن أزمة الطاقة الناجمة عن التصعيد العسكري، سواء في النفط أو الغاز أو الأسمدة، ألقت بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي، خصوصا على الدول الأكثر هشاشة، مشددا على أن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، إلى جانب التهدئة في لبنان، وإعلان طهران فتح المضيق، تمثل جميعها خطوات إيجابية نحو خفض التوتر.
وأضاف أن إعادة فتح المضيق تتطلب تنسيقا دقيقا بين الولايات المتحدة وإيران، فضلا عن ضمان انسيابية حركة السفن.
ودعا الرئيس الفرنسي إلى فتح فوري وغير مشروط وكامل للمضيق من جميع الأطراف، مع استعادة ظروف الملاحة التي كانت سائدة قبل الحرب، واحترام قانون البحار، محذرا في الوقت نفسه من أي محاولات لفرض قيود أو رسوم أو خصخصة للممر البحري الحيوي.
وأشار إلى أن بلاده تعمل بالتنسيق مع المملكة المتحدة على إنشاء مهمة بحرية دولية محايدة ومستقلة لحماية السفن التجارية، مؤكدا أن التخطيط لهذه المهمة يتسارع حاليا، على أن تكون ذات طابع دفاعي بحت.
وفي السياق ذاته، كشف ماكرون عن نشر أصول عسكرية فرنسية في المنطقة، تشمل فرقاطات وحاملة الطائرات شارل ديغول، بهدف حماية الرعايا وتعزيز أمن الشركاء، مع تخصيص جزء من هذه القدرات لدعم المهمة البحرية المرتقبة. واعتبر أن التحرك الأوروبي يشكل رسالة أمل ووحدة وجهوزية لدعم دول الخليج وضمان احترام القانون الدولي.
من جانبه، شدد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على أن العالم بحاجة ماسة إلى فتح مضيق هرمز بالكامل، لما لذلك من أثر مباشر في خفض الأسعار واحتواء الضرر الاقتصادي. وأوضح أن الاجتماع الدولي أظهر وحدة غير مسبوقة، مع توافق واسع على ضرورة استئناف المحادثات والتوصل إلى اتفاق دائم يضمن استدامة فتح المضيق.
وأشار ستارمر إلى أن التحالف الدولي يعمل على ثلاثة مسارات متوازية:
وأكد أن بلاده، إلى جانب فرنسا، ستقود هذه المهمة الدفاعية التي تهدف إلى طمأنة السفن التجارية ودعم عمليات إزالة الألغام، كاشفا أن عشرات الدول أبدت استعدادها للمشاركة، على أن تعلن تفاصيل إضافية خلال اجتماع لندن المقبل.
بدورها، أكدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني أن حرية الملاحة في مضيق هرمز تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية تمر عبره، فضلا عن دوره الحيوي في نقل الأسمدة والسلع الإستراتيجية. وشددت على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي في جميع الممرات البحرية، معتبرة أن إعادة فتح المضيق يجب أن تكون جزءا من أي تسوية شاملة لأزمات الشرق الأوسط.
وأعلنت ميلوني استعداد بلادها للمساهمة في الجهود الدولية، بما في ذلك تقديم قطع بحرية لدعم المهمة المرتقبة، مع التركيز على تأمين السفن العالقة وإزالة الألغام وطمأنة شركات الشحن. واعتبرت أن الاجتماع في باريس أظهر استعداد أوروبا للاضطلاع بدور فاعل إلى جانب شركائها الدوليين.
من جهته، حذر المستشار الألماني أولاف شولتس من أن تداعيات الحرب على إيران خلقت تحديات متعددة الأبعاد تهدد الاستقرار العالمي، مؤكدا أن ارتفاع أسعار الطاقة يتطلب استجابة جماعية عاجلة. وأعرب عن دعم بلاده للحل الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، مشيرا إلى أن برلين قد تساهم في المهمة البحرية المحتملة، بما في ذلك عمليات إزالة الألغام، شريطة وجود تفويض قانوني وموافقة برلمانية.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق اليوم، فتح مضيق هرمز بالكامل أمام السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة رحبت بها الولايات المتحدة، رغم تأكيدها استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى اتفاق نهائي. ويأتي ذلك بعد أسابيع من إغلاق المضيق جزئيا على خلفية التصعيد العسكري، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة قبل أن تعاود الانخفاض عقب الإعلان الإيراني.
المصدر:
الجزيرة