في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أوردت تقارير استقصائية ومقالات رأي نشرتها صحف نيويورك تايمز وغارديان ومجلة نيوزويك أن الولايات المتحدة تعيش أزمة قيادة عميقة وانقساما داخليا حادا، بات يلقي بظلاله مباشرة على قرارات الحرب والسلام الدولية، ولا سيما مع تداعيات المواجهة العسكرية الأخيرة في إيران.
وتؤكد هذه المصادر أن المشهد السياسي الأمريكي لم يعد مجرد منافسة حزبية، بل تحول إلى صراع وجودي بين مؤسسات الدولة التقليدية وحركة " ماغا"، وهو صراع بات يهدد وحدة الحزب الجمهوري وتماسك السياسة الخارجية لواشنطن.
وبحسب حوار أجراه المحرر بنيويورك تايمز جون غيدا مع الإستراتيجي الجمهوري ليام دونوفان، رئيس مؤسسة "تارغيتد فيكتوري"، تم استعراض هواجس الحزب الجمهوري. وترى الصحيفة أن الحزب يمر بمرحلة دقيقة في تقييم نتائج المواجهة العسكرية في حرب إيران ومدى تأثيرها على القواعد الانتخابية للحزب.
المشهد السياسي الأمريكي لم يعد مجرد منافسة حزبية، بل تحول إلى صراع وجودي بين مؤسسات الدولة التقليدية وحركة "ماغا"
وتلفت الصحيفة الانتباه إلى أن ترمب نجح في بناء "اتصال عميق" مع قاعدته الانتخابية، مما حوّل نواب الحزب في الكونغرس إلى مجرد وكلاء ينفذون إرادته، عوضا عن كونهم ممثلين يطبقون أحكامهم السياسية المستقلة.
ويرى التقرير أن الحزب الجمهوري يعيش حالة من "التآكل الداخلي" الذي حجبه النجاح الانتخابي في عام 2024، لكنه بدأ يظهر بوضوح مع غياب ترمب عن ورقة الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
وتؤكد الصحيفة أن ترمب لم يلتزم بأي من الرؤيتين بشكل كامل، بل كان يتأرجح بينهما وفقا للظروف اللحظية، مما خلق حالة من الارتباك الإستراتيجي.
وترى أن نقطة التحول الحقيقية لهوية الحزب ستكون في عام 2028، حيث سيتعين على الجمهوريين الاختيار بين الاستمرار في نهج ترمب عبر جيه دي فانس نائب الرئيس، أو الدخول في صراع مفتوح على القيادة.
من جهتها، كشفت مجلة نيوزويك عن اندلاع ما وصفته بـ"حرب أهلية" داخل حركة "ماغا" نفسها، عقب تهديدات ترمب عبر منصة "تروث سوشيال" بتدمير "حضارة كاملة" في إيران إن لم تفتح مضيق هرمز.
نيويورك تايمز:
نقطة التحول الحقيقية لهوية الحزب ستكون في عام 2028، حيث سيتعين على الجمهوريين الاختيار بين الاستمرار في نهج ترمب عبر جيه دي فانس نائب الرئيس، أو الدخول في صراع مفتوح على القيادة
وفي تقرير لمحررها للشؤون السياسية ماندي طاهري، ترى مجلة نيوزويك الأمريكية أن الحرب التي شنها الرئيس دونالد ترمب على إيران قد أحدثت انقساما عميقا داخل حركة "ماغا"، وفتحت فجوة واسعة بين الولاء الشخصي لترمب والمبادئ السياسية لتيار "أميركا أولا".
وتلفت المجلة إلى أن خطاب ترمب المتطرف تجاه إيران أحدث شرخا واسعا، حيث انبرى رموز محافظون بارزون مثل تاكر كارلسون وميغن كيلي للتنديد بمواقف الرئيس، معتبرين أن استهداف البنية التحتية المدنية والسخرية من المعتقدات الدينية يخالف مبادئ "أميركا أولا".
ونقلت المجلة عن كارلسون قوله إن ترمب "ضل طريقه" ولم يعد يمثل الحركة التي ساهم في بنائها.
وتؤكد نيوزويك أن حالة الانقسام وصلت إلى مستويات غير مسبوقة بصدور دعوات علنية من داخل المعسكر اليميني، قادها أليكس جونز والنائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، لتفعيل المادة الـ25 من الدستور لعزل ترمب بحجة "عدم الاستقرار العقلي".
وبحسب تقرير المجلة، فإن هؤلاء الحلفاء السابقين يرون أن تهديدات ترمب بالإبادة الجماعية واستخدام السلاح النووي تعكس "جنونا" يهدد الأمن القومي الأمريكي.
وقد رد ترمب على هذه الانشقاقات بهجوم لاذع، واصفا معارضيه بأنهم "أغبياء وخاسرون" يبحثون عن الشهرة الرخيصة، مؤكدا أن حركته لا تزال خلفه بنسبة تأييد كاملة.
وفي تحليل لهذا المشهد، ترى صحيفة غارديان البريطانية في افتتاحيتها أن الولايات المتحدة دخلت مرحلة "الكابوس الدستوبي- عكس يوتوبي"، حيث يتقاطع الواقع السياسي مع الخيال الروائي الذي يحذر من تحول الديمقراطيات الليبرالية إلى ديكتاتوريات ثيوقراطية أو سلطوية.
وتشير الصحيفة إلى أن السياسات المتبعة تجاه المهاجرين والحروب الخارجية تعكسان تراجعا في القيم الإنسانية لصالح القومية المتطرفة.
وتلفت غارديان إلى أن الخطاب السياسي في واشنطن بات يعتمد على الترهيب والإنكار، مما خلق فجوة هائلة بين السلطة والواقع الميداني، وهو ما وصفته بـ"الزحف نحو الاستبداد".
وتطرقت التقارير أيضا إلى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لهذا الانقسام، حيث أشارت نيويورك تايمز إلى أن الجمهوريين يراهنون في انتخابات التجديد النصفي على "انتصارات تشريعية" مثل تمديد التخفيضات الضريبية، في محاولة لصرف انتباه الناخبين عن إخفاقات الإدارة في ملف التضخم وإدارة الحرب.
وتلفت الصحيفة إلى أن إستراتيجية الحزب تعتمد الآن بشكل كلي على تحفيز "الناخبين ذوي التوجهات المنخفضة" الذين لا يصوتون إلا في وجود ترمب، مما يجعل مستقبل الحزب في خطر حقيقي حال غيابه عن المشهد، خاصة مع استمرار الأزمة التي يعيشها الحزب الديمقراطي أيضا.
وبحسب نيوزويك، فإن هذا التناقض بين الخطاب الرئاسي والتحرك الدبلوماسي أضعف مصداقية واشنطن أمام حلفائها وخصومها على حد سواء.
وتؤكد الصحيفة أن تزايد القتلى في صفوف المدنيين في إيران ولبنان، الذي تجاوز الآلاف وفقا للمنظمات الحقوقية، وضع الإدارة الأمريكية في مأزق أخلاقي وقانوني يغذي الاحتجاجات الداخلية ويزيد من حدة الانقسام في الشارع الأمريكي.
وخلصت التقارير الثلاثة إلى أن الولايات المتحدة تعيش لحظة فارقة في تاريخها السياسي، حيث يتصارع نهجان: نهج المؤسسة الذي يحاول الحفاظ على التحالفات التقليدية، ونهج "ماغا" الذي يسعى لإعادة صياغة دور أمريكا في العالم وفق رؤية انعزالية وقومية متطرفة.
وترى غارديان أن استمرار هذا الصراع سيؤدي حتما إلى تراجع النفوذ الأمريكي العالمي، بينما تؤكد نيويورك تايمز أن الحزب الجمهوري قد يواجه عملية إعادة تشكيل شاملة في عام 2028 قد تنهي سيطرة تيار ترمب أو تثبتها لعقود مقبلة.
وتشير التقارير إلى أن انتخابات التجديد النصفي المقبلة ستكون استفتاء حقيقيا ليس فقط على أداء ترمب، بل على قدرة النظام السياسي الأمريكي بقطبيه على الصمود أمام موجات الاستقطاب.
وبحسب نيوزويك، فإن الفشل في احتواء أزمة القيادة الحالية قد يدفع نحو تفعيل إجراءات دستورية استثنائية، خاصة في ظل تزايد القلق داخل أروقة البنتاغون ووزارة الخارجية مما توصف بنزوات الرئيس التي قد تجر البلاد إلى نزاعات نووية غير محسوبة، مما يبقي الساحة الأمريكية مفتوحة على كافة الاحتمالات في ظل غياب أي "خطة بديلة" واضحة لدى المؤسسة السياسية التقليدية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة