شكّك الضابط السابق بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه" سكوت ريتر، برواية الإدارة الأمريكية بشأن حيثيات عملية إنقاذ الطيار في إيران، كما وجّه انتقادات حادة للرئيس دونالد ترمب بسبب سياسته في إدارة الحرب على إيران.
وفيما يتعلق بعملية إنقاذ الطيار الأمريكي الذي أسقطت طائرته في إيران، شكّك ريتر في الرواية الرسمية التي تتحدث عن سيادة جوية كاملة، مؤكدا أن إسقاط طائرة مقاتلة متطورة يكشف استمرار فاعلية الدفاعات الإيرانية.
وأوضح -في تصريحات للجزيرة مباشر- أن عملية الإنقاذ كانت شديدة التعقيد والخطورة، مشيرا إلى تعرض مروحيات أمريكية للاستهداف، وإجبار القوات على تدمير بعضها بعد تعطلها، إلى جانب هبوط اضطراري لطائرات دعم لوجستي.
وبحسب تقديره، فإن الحصيلة قد تصل إلى تدمير 4 طائرات خلال العملية، وهو ما اعتبره دليلا على أن إيران ليست خصما مهزوما كما يروج.
وأضاف أن هذه الخسائر تذكر بتجارب سابقة، مثل حرب فيتنام، حيث كانت القوات الأمريكية تخسر عددا كبيرا من الطائرات في سبيل إنقاذ طيار واحد، واصفا ذلك بـ"الثمن الباهظ" الذي يعكس صعوبة المواجهة.
كما وجّه ريتر انتقادات لاذعة للرئيس ترمب، مؤكدا أن واشنطن تنزلق نحو مسار غير قانوني قد يفاقم الصراع بدل احتوائه.
ووصف تصريحات ترمب الأخيرة بشأن تهديد إيران، بأنها لغة غير مقبولة لا تليق برئيس دولة، مضيفا أن ما يجري يندرج ضمن جرائم حرب، في ظل استهداف منشآت مدنية لا علاقة لها بالعمليات العسكرية، وهو ما يعد -بحسب رأيه- شكلا من أشكال العقاب الجماعي المحظور دوليا.
وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تنتهك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بل وتتجاوز الدستور الأمريكي نفسه عبر خوض حرب غير شرعية، معتبرا أن خطاب ترمب يعكس حالة مأزق سياسي يحاول الخروج منها عبر التصعيد اللفظي.
وفي ما يتعلق بإمكانية تنفيذ عمليات برية أمريكية، قال ريتر إن القرار يعود إلى القيادة السياسية، لكنه حذّر من أن أي تدخل بري سيكون شديد الخطورة، حتى مع وجود غطاء جوي، نظرا لاحتمالات التعرض لنيران مباشرة وهجمات بطائرات مسيّرة.
واعتبر أن مثل هذه الخطوة لن تحقق أهدافا عسكرية حقيقية، بل قد تكون مجرد محاولة لحفظ ماء الوجه بعد تعثر العمليات التي وصفت سابقا بأنها سريعة وحاسمة.
وتطرق ريتر إلى التقارير التي تحدثت عن تغييرات واسعة داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية، معتبرا أن إقالة عدد من القادة تعكس "تسييسا خطيرا" لوزارة الدفاع، وتهدف إلى إقصاء شخصيات لا تتوافق مع توجهات الإدارة الحالية.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المؤسسة العسكرية، مؤكدا أن دور الجيش يجب أن يكون تقديم المشورة المهنية للرئيس، لا الخضوع لاعتبارات سياسية.
المصدر:
الجزيرة