آخر الأخبار

سر دعم الإخوان للهجمات الإيرانية على دول الخليج | الحرة

شارك

في شبابه تأثر المرشد الإيراني السابق علي خامنئي بسيد قطب، أحد أبرز منظّري ومفكّري حركة الإخوان المسلمين. قرأ كتابات قطب بتمعّن وترجمها إلى الفارسية، وأدخلها في الدروس التي أعطاها في الحوزة لتلامذته.

هذا المعطى هو الأهم لفهم تطور علاقة الإخوان المسلمين بولاية الفقيه، والدور الذي يلعبه الإخوان في الحرب الدائرة اليوم في الشرق الأوسط، والشرخ الذي أحدثته الحرب على إيران، بين التنظيمات الإسلامية، الإخوانية والسلفية.

بعد بدء الحرب على إيران مباشرة، سارعت حركة “حماس”، إحدى أبرز فروع الإخوان المسلمين في المنطقة، إلى إدانة الضربات الأميركية الإسرائيلية، معبرة عن دعمها لطهران في هذه المعركة، كما كانت الحركة سبّاقة في نعي المرشد الإيراني علي خامنئي، واصفة اغتياله بأنه “عدوان صهيو-أميركي غادر”، وعبرت عن تضامنها الكامل مع إيران قيادة وشعبا، مشيدة بـ”دورها المستمر في دعم القضية الفلسطينية على مدى عقود”.

المفارقة أن هذا الموقف اصطدم بحقيقة أن العديد من قيادات حماس يعيشون في قطر، التي تتعرض لعدوان إيراني منذ بدء الحرب، وقد عبّر ناشطون مرتبطون بالإخوان المسلمين، من داخل قطر، عن دعمهم لإيران في الحرب. أحد هؤلاء أكاديمي فلسطيني، كتب تغريدة تسببت باعتقاله وطرده مع عائلته من قطر، قال فيها: “دفعوا لترامب تريليونات ليحميهم، فإذا به يشعل النار في دارهم، فاعتبروا يا أولي الأبصار”.

تعكس هذه التغريدة جوهر الالتباس في طبيعة علاقة الإخوان المسلمين بالنظام الإيراني. في توصيفه لطبيعة هذه العلاقة التاريخية والفكرية، يقول الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أحمد بان لـ”الحرة” أن موقف الإخوان المسلمين من إيران هو موقف مركب.

“ستجد بعض الأطراف داخل الإخوان تتماهى مع إيران وتعتبرها نموذجا للدولة التي حاولت أن تصنع استقلالا بعيدا عن الغرب أو بعيدا عن إرادة الغرب برغم الخلاف في المذهب”.

ويضيف موضحا التقاطع الهيكلي في مفهوم السلطة: “ولاية الفقيه في حقيقتها هي أقرب إلى نموذج الخلافة الإسلامية الذي تسعى إليه جماعة الإخوان، فهناك قدر من التوافق الذهني والفكري بينهما، نحن أمام ولاية الفقيه في وجهها السني ووجهها الشيعي، حتى في الشكل فكرة المرشد الأعلى موجودة في الحالتين”.

وحول الجذور الفقهية لهذا التقارب، يشرح بان أن “فكرة اعتبار الإمامة من أصول الدين هي أمر مستقر في فقه الإخوان على خلاف كل مذاهب السنة، وفيها اتفاق مع الإمامية أو الاثني عشرية في هذا الأمر. حسن البنا كان يعتبر الإمامة من أصول الدين وليس من الفروع، وبالتالي هو يلتقي مع الفكر الشيعي في أهمية تنصيب الإمام على الأمة بأسرها”.

ويقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، ماهر فرغلي، إن علاقة الإسلام السياسي بالدولة هي في جوهرها علاقة مضطربة حيث لا تنظر هذه الجماعات إلى الدولة باعتبارها إطارا نهائيا، بل ككيان يمكن توظيفه أو تغييره.

ويوضح أن هذا الفهم يجعل العلاقة مع الدول (بما فيها قطر) قائمة على الاستفادة المرحلية، مع الاحتفاظ برؤية آيديولوجية اوسع تتجاوز حدود الدولة نفسها، ويضيف أن العلاقة مع قطر تشكلت تاريخيا على قاعدة مصالح متبادلة، حيث وفرت الدوحة بيئة احتضان ودعما سياسيا وإعلامياً للأخوان المسلمين، بينما شكل وجود هذه الجماعات أداة للنفوذ والتأثير، لكنه يشير في المقابل إلى أن هذه العلاقة ظلت محكومة بسقف معين، يقوم على التوازن بين الدعم والالتزام بخطاب محدد، ومع تطور الأحداث خاصة في ظل التوترات الإقليمية، بدأت تظهر اختلالات في هذه المعادلة.

ويلاحظ فرغلي أن سلوك هذه الجماعات تجاه دول الخليج اتسم بالبراغماتية، حيث تبدلت مواقفها عبر مراحل مختلفة، من تأييد الثورة الايرانية، إلى مواقف متباينة خلال حرب الخليج، وصولا إلى الميل الحالي نحو دعم إيران في ظل التصعيد الأخير، كما يلفت إلى أن خروج بعض الأصوات، سواء عبر المنصات الإعلامية أو وسائل التواصل، عن الإطار الذي كان منظما لهذه العلاقة، شكل ضغطا على قطر، ودفعها إلى التدخل لإعادة ضبط الخطاب ومحاولة احتواء التباين القائم.

في هذا السياق يستعيد وزير الثقافة ووزير شؤون الإعلام الأردني الأسبق، سميح المعايطة، التجارب التاريخية مع هذه التيارات، ويرى في حديث مع “الحرة” أن هذه الحركات “لم تكن موفقة في عدد من محطاتها السياسية المفصلية وعلى رأسها موقفها من غزو الكويت، حين راهنت كما تراهن اليوم، على دور محتمل لنظام صدام حسين في تحرير فلسطين، ما دفعها الى تبني مواقف بدت كأنها انحياز ضد الكويت، رغم دورها التاريخي في دعم القضية الفلسطينية واحتضان الفلسطينيين، بل والمساهمة في دعم بدايات حركات مثل حماس”.

ويضيف أن كثيرا من قيادات وعناصر هذه الحركات كانوا يعيشون في الكويت قبل عام 1990، ومع ذلك ظهر نوع من نكران الدعم الذي قدمته دول الخليج، إلى جانب غياب واضح لفكرة العلاقات المستقرة، وحضور نزعة انتهازية في التعامل مع الأزمات، مشيرا إلى أن هذه الجماعات لا تمتلك في كثير من الأحيان النضج السياسي الكافي لصياغة مواقف متوازنة.

بالنسبة إلى المعايطة، فان حركة حماس كانت في مراحل سابقة تحاول الحفاظ على توازن بين علاقتها بإيران وعلاقتها بقطر حيث لم تكن مضطرة للاختيار الحاد بين الطرفين، إلا إن المرحلة الأخيرة فرضت هذا الخيار بشكل واضح، ما أدى إلى ترجيح كفة العلاقة مع إيران والحرس الثوري.

ويضيف أن هذا التحول لم يبق محصورا داخل حماس فقط، بل انعكس أيضا على جماعة الإخوان المسلمين في العالم العربي، حيث لعبت الحركة دورا في دفع هذا الاتجاه داخل التنظيم الأوسع، ما أدى إلى تراجع مستوى التوازن الذي كان قائما سابقاً.

لكن هذا الأمر ليس متفقاً عليه تماماً داخل الحركة، بل هناك تيارات مختلفة داخل تنظيم الإخوان المسلمين، كما يشرحها أحمد بان: “ثمة شعور لدى قطاعات واسعة داخل الإخوان بأن إيران خانت معركة حماس، لأن الرؤية الحمساوية كانت تقول أن هناك اتفاقاً على أن تنطلق الحرب وتطبق نظرية ‘وحدة الساحات’.. لكنهم يرون أن إيران ضيعت هذه الفرصة وغلبت مصالحها في النهاية وتركت حماس تواجه مصيرها”.

ويشرح البان ان هناك تياراً سلفياً داخل جماعة الإخوان، يرفض التقارب مع نظام ولاية الفقيه بالنظر إلى أنه يرى إيران “عدواً لأهل السنة”، وشكلاً من أشكال التطرف ضد المذاهب السنية ومسألة سب الصحابة، واتهام إيران بأنها تحمل مشروعاً قومياً فارسياً يحاول أن يتسرب بالرداء الإسلامي لكنه غير جاد في اتباع القواعد الإسلامية.” وهذا التيار السلفي، يتقاطع في بعض جوانب خطابه، مع مصالح بعض الدول الخليجية في احتواء الجماعات الشيعية المتوزعة في بعض الدول خصوصاً البحرين والكويت.

من جهته، لا يفصل الكاتب البحريني جعفر سلمان، في حديثه مع “الحرة” بين موقع بعض التيارات الإسلامية اليوم والطبيعة الأيديولوجية للحركة، اذ قد تتحالف مع انظمة مختلفة وتتقاطع معها في المصالح، لكنها في النهاية تميل إلى الاصطفاف مع ما تراه امتدادا فكريا لها.

ويوضح أن إيران تمثل بالنسبة لبعض هذه التيارات هذا الامتداد، بحكم التقاطعات الايديولوجية، رغم الاختلافات المذهبية. هذا الأمر يعكس نجاح إيران عبر السنوات في بناء علاقة متقدمة مع حماس، كما يلاحظ المعايطة، جعلتها أقرب في طبيعتها الى نمط العلاقات التي تربطها بأطراف أخرى في المنطقة (مثل حزب الله)، مع الأخذ في الاعتبار خصوصية كل حالة، وذلك في ظل سياق أوسع من التوتر بين دول الخليج وتيارات الإسلام السياسي خلال السنوات الماضية، وما نتج عنه من تراجع حضور هذه التيارات داخل الخليج.

على ذلك يوافق الباحث أحمد البان، ويستبعد بدوره أن يكون هناك تأثير قوي للإخوان داخل المجتمعات في دول الخليج او الأردن لأن “تراجع الإخوان في مصر كان له ارتدادات في العالم العربي كله وليس فقط في مصر، وبالتالي السردية الإخوانية لم تعد بإمكانها أن تجند مزيداً من الأتباع أو تؤمن مزيداً من الولاء لهذه الأفكار”.

لكنه في الوقت ذاته يتخوف من أن يدفع هذا التشتّت والضعف بعض الأفراد من هذه التنظيمات إلى الدخول في دائرة العنف: “شاهدنا في السجون المصرية مبايعات لعناصر من الإخوان لتنظيم داعش، فهذا أمر طبيعي عندما ينهار التنظيم ويحقق فشلا تلو الآخر، إما أن تنزوي العناصر وتترك الفكرة بالكامل، أو تلحق بأكثر التنظيمات عنفاً كداعش والقاعدة”.

الحرة المصدر: الحرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا