تشهد الولايات المتحدة تحولا في سياسات التجنيد العسكري في ظل تحديات متزايدة في استقطاب المجندين، حيث تتجه إلى توسيع شروط الالتحاق بالجيش، في خطوة تعكس تغييرا في معايير القبول التقليدية، وتفتح الباب أمام فئات كانت مستبعدة سابقا، من بينها من لديهم سجل مرتبط بالماريجوانا، فهل يرتبط هذا التوجه بالحرب القائمة مع إيران وتصاعد الحديث عن تدخل بري؟
أظهرت لوائح خدمة جديدة اطلعت عليها شبكة ABC News أن الجيش الأميركي قرر رفع الحد الأقصى لسن التجنيد من 35 عاما إلى 42 عاما، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة المتقدمين وتعويض النقص المستمر في الأفراد.
وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها اعتماد هذا السقف، إذ سبق أن رُفع إلى 42 عاما خلال ذروة حرب العراق عام 2006، قبل أن يُعاد خفضه إلى 35 عاما بعد نحو عقد.
كما أن هذا التعديل يجعل الجيش الأميركي أكثر انسجاما مع سلاحي الجو والبحرية، اللذين يحددان الحد الأقصى عند 41 عاما، في حين يبقى الحد لدى سلاح مشاة البحرية عند 28 عاما، مع إمكانية منح استثناءات خاصة لبعض الحالات.
وتشير هذه الخطوة إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى إلى توسيع قاعدة المجندين إلى أقصى حد ممكن، حتى لو شمل ذلك فئات كانت تُستبعد سابقا بسبب سجلات بسيطة، في محاولة لسد الفجوة المتزايدة في أعداد المتقدمين.
بحسب مصادر مطلعة، فإن القرار لا يرتبط بالحرب الجارية مع إيران، بل يأتي في إطار خطة طويلة الأمد لمعالجة أزمة التجنيد.
وتظهر بيانات الجيش أن متوسط أعمار المجندين ارتفع من 21 عاما في عام 2010 إلى نحو 23 عاما في العام الماضي، ما يعكس تغيرا تدريجيا في طبيعة المتقدمين.
ويؤكد البنتاغون أن المشكلة الأساسية تكمن في تقلص عدد المؤهلين، إذ إن نحو 23% فقط من الأميركيين بين 17 و24 عاما يستوفون شروط الخدمة، بسبب عوامل تشمل الأداء الأكاديمي، والسمنة، والسجلات الجنائية.
في المقابل، كانت أوكرانيا قد ذهبت إلى مدى أبعد في مواجهة نقص القوى البشرية.
فقد وقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قوانين تسمح بتجنيد متطوعين تتجاوز أعمارهم 60 عاما، إلى جانب خفض سن التجنيد الإلزامي من 27 إلى 25 عاما في نيسان/أبريل 2024.
تعكس هذه التحركات، سواء في واشنطن أو كييف، اتجاها متزايدا نحو إعادة صياغة معايير التجنيد التقليدية، مع اتساع الفجوة بين احتياجات الجيوش والقدرة على استقطاب عناصر جديدة، في ظل حروب ممتدة وضغوط بشرية متصاعدة.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة