آخر الأخبار

لهذا تحركت باكستان الآن للوساطة بين أمريكا وإيران

شارك

من الضروري الآن أن تكرس الجهود لإنهاء الحرب التي تدور رحاها بين الولايات المتحدة وإسرائيل من وجهة وإيران من جهة أخرى في أقرب وقت ممكن؛ لأن استمرارها سيزيد من تعقيد الحلول المحتملة. فلا منطقة غرب آسيا ولا العالم بأسره مستعدان لمواجهة التداعيات الجيوسياسية والاقتصادية واسعة النطاق في حال استمرار الحرب إلى أجل غير مسمى، لما يستتبع ذلك من مخاطر جسيمة. لذا فإن من المهم رؤية باكستان تساهم بفاعلية في هذا الصدد.

في الواقع، باكستان في هذه الظروف هي من أكثر الدول مثالية وملاءمة، ويمكنها أن تقوم الآن، بدور الوسيط بجدارة بين الولايات المتحدة، وإيران.

فهي تشترك مع إيران في حدود طولها 900 كيلومتر، فضلا عن ثقة الأخيرة بقدرتها على التوصل إلى اتفاق عادل يتناسب مع مصالح طهران طويلة الأمد. كما أن باكستان تتمتع بتأييد واسع من إدارة ترمب، وفي الوقت نفسه تحظى بثقة كاملة من دول الخليج.

قد تتمكن الصين، وروسيا، ودول أخرى من لعب أدوار مقدرة والمساهمة في حل الأزمة، وتقريب وجهات النظر، لكن تملك باكستان الكثير من المؤهلات للتوسط بفاعلية والحسم في هذه المرحلة الحساسة، التي وصل إليها الصراع ذروته. فلا عجب، إذن، أن الولايات المتحدة، وإيران قد وافقتا، بحسب التقارير، على عرض باكستان للتيسير والوساطة.

مع ذلك، فإن مهمة التوسط من أجل السلام محفوفة دائما بمخاطر كبيرة، لا سيما عندما لا يتواصل الطرفان مباشرة.

التساؤلات التي تطرح نفسها بقوة هنا: هل الولايات المتحدة راغبة حقا في إنهاء الحرب، أم إنها، كما يخشى كثيرون، تستخدم الوساطة المقترحة لكسب الوقت لتعزيز قواتها وتصعيد الموقف؟ ما الذي يمكن أن يحفظ ماء وجه الرئيس ترمب الذي يواصل تغيير مواقفه؟

هل يملك ترمب النفوذ الكافي لإجبار نتنياهو على التراجع؟ أم إن إسرائيل، على الأرجح، ستواصل القتال حتى تكمل وترسخ ضمها غير القانوني لما يقرب من 10% من الأراضي اللبنانية جنوب نهر الليطاني، منشئةً ما يسمى بالمنطقة العازلة؟

إعلان

وهل ستوافق طهران على وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب بشروط قد تبدو مجحفة، إذ لم يكن لدى الولايات المتحدة وإسرائيل ذريعة مباشرة للحرب سوى تقديرهما الخاطئ، أن إيران في أضعف حالاتها، ويمكن القضاء عليها نهائيا؟

لقد فاجأت ردود إيران وصمودها الجميع. فالنظام لم يصمد فقط حتى الآن، بعد اغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، بل إنه يتحدى الولايات المتحدة وإسرائيل عسكريا على عكس ما كان تتوقع وتأمل الدولتان.

ومن المثير للاهتمام أن مضيق هرمز لم يكن يمثل مشكلة قبل اندلاع الحرب، وإغلاقه الفعلي من قبل إيران يمنحها الآن نفوذا كبيرا للتوصل إلى اتفاق جيد.

أدركت باكستان الديناميكيات الإقليمية والعالمية منذ البداية، وبالتالي وضعت نفسها في موقع جيد للغاية لتُعتبر طرفا جديرا بالثقة. فإلى جانب تطلعات الرأي العام المحلي، ظلت إسلام آباد واعية لمصالحها الإستراتيجية والاقتصادية المرتبطة بالولايات المتحدة، ودول الخليج.

وفي حين قدمت إسلام آباد تعازيها الرسمية بوفاة المرشد الأعلى الإيراني، أعربت أيضا عن قلقها البالغ إزاء صواريخ إيران وطائراتها المسيرة التي تستهدف دول الخليج.

وكان مفتاح نجاح إسلام آباد هو الحفاظ على التواصل مع جميع الأطراف، وقد أثمر هذا النهج. كما دعت باكستان دول الخليج إلى ضبط النفس؛ خشية نجاح إسرائيل في مخططاتها الرامية إلى توسيع نطاق الصراع وتعميقه، وترسيخ هيمنتها في المنطقة.

ومما يسترعي الانتباه أن اتفاقية الدفاع الإستراتيجي المشترك بين باكستان والمملكة العربية السعودية، الموقعة في 17 سبتمبر/أيلول 2025، لم تفعّل حتى اللحظة.

فطبيعة موقف باكستان المتوازن في هذا الصراع، تتيح لها البقاء على اتصال مع طهران، وإلى حد ما، تبقى إيران متقبلة مخاوف إسلام آباد ومقترحاتها.

كما تدرك إيران الأهمية البالغة لباكستان في ظل الظروف الراهنة، ولا ترغب في خسارة هذا الجسر الموثوق للتوصل إلى حل عادل.

ترفض طهران حاليا الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة، وقد وضعت شروطا مسبقة، من بينها ضمانات قاطعة ضد أي عدوان مستقبلي. كما أنها غير مستعدة للتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم بموجب المادة الرابعة من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية للأغراض السلمية.

وتقترح إيران أيضا، بما أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب غير الشرعية التي اختارتها، أن يعلن الرئيس ترمب وقفا أحاديا لإطلاق النار، وأن يبدأ بسحب القوات الأمريكية من المنطقة المنتشرة. وتطالب إيران أيضا بتعويضات عن الحرب. ويبدو أن الرئيس ترمب غير مستعد للاستجابة لهذه المطالب في هذه المرحلة.

وبناء على ما سبق، فإن مجرد جمع الطرفين على طاولة المفاوضات يُعد تحديا كبيرا، فضلا عن التوصل إلى صيغة مقبولة للطرفين لإنهاء الحرب.

والحقيقة هي أن إنهاء الأعمال العدائية بشكل دائم سيظل أمرا بعيد المنال ما لم يتم حل القضية الفلسطينية. فهناك العديد من القضايا المتشابكة التي لا يمكن تسويتها بسهولة وسرعة. ولذلك، تسعى باكستان إلى وقف فوري لإطلاق النار، وهو أمر ممكن شريطة أن يُبدي الطرفان بعض المرونة.

إعلان

بحسب التقارير، تم تقديم اقتراح وقف إطلاق النار من الولايات المتحدة إلى إيران عبر باكستان. هذه بداية جيدة. فلنأمل أن تكون الأطراف المتحاربة مستعدة للتحرك قبل فوات الأوان.

حتى وقف إطلاق نار مؤقت لمدة شهر سيساهم بشكل كبير في التوصل إلى حل دائم. باكستان تمتلك كل المقومات اللازمة لتحقيق ذلك. فلنأمل خيرا!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا