آخر الأخبار

يوميات الحرب على إيران كما يرويها نجل الرئيس بزشكيان

شارك

وسط ضجيج الهتافات وازدحام المظاهرات المناهضة لإسرائيل التي جابت شوارع طهران الأسبوع الماضي، ظهر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للحظات خاطفة، حيا فيها الجموع باقتضاب، متجها إلى "مكان آمن" كما فرضت ضرورات الحرب.

وفي موقع غير بعيد من الرئيس، كان يوسف بزشكيان، الابن والمستشار، يراقب والده بلهفة، فمنذ أن انطلقت شرارة الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، لم يجمع الأب وابنه أي حديث، ولم يضمهما سقف واحد.

ومن هنا، وبدافع الحاجة لترميم هذا الفراغ، تحول تطبيق "تلغرام" من وسيلة تواصل اجتماعي إلى بوابة رقمية، إذ اتخذ يوسف من قناته نافذة تمنح العالم رؤية لما يدور في كواليس السلطة الإيرانية.

وفي تقرير مطول لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية ترسم الكتابة فرناز فصيحي صورة لابن الرئيس وهو يسرد يومياته من قلب العاصفة، فمن خلال تدويناته اليومية، بدأ يوسف بزشكيان يحلل مكنونات السلطة التي "يرأسها" والده.

فيوسف، الأستاذ الجامعي الحاصل على الدكتوراه في الفيزياء، لا يكتب مذكرات عاطفية بالمعنى التقليدي، بل يقدم وثيقة تاريخية تمزج بين "برود الأرقام" و"حرارة الأحداث". وتقول الكاتبة إن يومياته تحوّلت من مجرد خواطر شخصية إلى قناة لنقل "نقاشات القيادة العليا"، مبرزا المحاور التالية:


* تشريح الخوف: رصد التباين بين صمود الشارع الإيراني و"حالة الارتباك" التي تعتري النخبة السياسية.
* رسائل الولاء والمواجهة: الدفاع عن شرعية والده أمام الفصائل المنافسة، والرد على دعوات الاستسلام التي وصفها بـ"الجاهلة".
* معضلات الوجود: تسريب التساؤلات الوجودية التي تدور في الغرف المغلقة: إلى متى سنقاتل؟ وهل الغاية هي النصر أم البقاء فوق الركام؟ مصدر الصورة يوسف بزشكيان نجل الرئيس الإيراني (حسابه على إنستغرام)

خلف قناع التحدي

وفي حين تضخ الآلة الإعلامية الرسمية خطابا مشحونا بالتحدي، تكشف تدوينات يوسف عن نبض مغاير، ففي اليوم السادس من الحرب، مطلع مارس/آذار الجاري، كتب بجرأة صادمة: "أعتقد أن بعض الشخصيات السياسية تشعر بالذعر". ويحلل يوسف هذا الخوف بوصفه "هزيمة نفسية" استباقية، محذرا من أن الانكسار الداخلي هو العدو الحقيقي.

إعلان

وتسببت عمليات الاغتيال الإسرائيلية الممنهجة التي طالت "الرؤوس الكبيرة" في زلزال معنوي، فغياب المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي، وسقوط علي لاريجاني، الأمين العام لمجلس الأمن القومي، وإسماعيل خطيب وزير الاستخبارات، لم يكن مجرد خسارة بشرية، بل كان تجريدا للنظام من قيادته.

وبالنسبة ليوسف، لم تعد حماية من تبقى من المسؤولين مجرد إجراء بروتوكولي، بل تحولت إلى "مسألة شرف"، في محاولة لاستعادة الهيبة المفقودة أمام الاختراقات الاستخباراتية المتتالية.

انحسار الجمهورية أمام الثورة

ورغم فداحة الضربات، لم تسقط الدولة الإيرانية، بل أعادت تشكيل نفسها فيما يسميه المحلل علي واعظ في تصريحاته لنيويورك تايمز "آلة بقاء شبكية"، وانتقال مركز الثقل من "كاريزما الفرد" إلى "تكنوقراطية الأزمة"، إذ تُدار البلاد اليوم عبر "لجنة" معقّدة لتوزيع الأدوار تضمن استمرارية المؤسسات.

وتقول صحيفة نيويورك تايمز إن تساؤلات كثيرة برزت عمن يدير البلاد، ف مجتبى خامنئي، الذي خلف والده في منصب المرشد الأعلى، لا يزال بعيدا عن الأنظار، ولكن بحسب تصريحات مسؤولين إيرانيين فإنه توجد "لجنة قيادية تدير البلاد جماعيا، يقود الجانب الميداني فيها الحرس الثوري بقيادة اللواء أحمد وحيدي، ويصنع القرارات الإستراتيجية اللواء محمد باقر قاليباف، أما الرئيس بزشكيان ونائبه محمد رضا عارف، فيتوليان إدارة الشؤون اليومية للدولة، لضمان عدم توقف المؤسسات المدنية، مع استدعاء مكثف للجنرالات والمديرين المتقاعدين.

وهذا النظام المرن جعل حماية حياة المسؤولين المتبقين الأولوية القصوى والهدف القومي الأول، أو كما وصفها يوسف: "مسألة شرف" وطنية لا تقبل المساومة.

وتجسدت ذروة الصراع الداخلي في واقعة "رسالة الاعتذار" التي وجهها الرئيس في 7 مارس/آذار للدول العربية.

وفي مذكراته، دافع يوسف عن هذا المسلك بوصفه "واجبا أخلاقيا" تجاه الجيران الذين تضررت مصالحهم، لكنّ هذا الموقف كشف عن ضعف السلطة التنفيذية، إذ سرعان ما تبخرت وعود الرئيس بوقف الضربات تحت ضغط القادة العسكريين.

هذا التراجع لم يكن مجرد مناورة سياسية، بل كان إعلانا رسميا عن انتقال مركز الثقل النهائي من "الجمهورية" (بتمثيلها المدني) إلى "الثورة" (بآلتها الحربية)، حيث لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، حتى لو كان صوت الرئيس نفسه.

وأعرب يوسف عن قلقه من أن تأتي هجمات إيران على الدول العربية ردا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية بنتائج عكسية. وكتب: "الاعتذار للجيران واجب أخلاقي، وليس واجبا قانونيا". وأضاف أن سكان الدول العربية المطلة على الخليج ليسوا مذنبين، وأن الحرب قد قلبت حياتهم رأسا على عقب.

مصدر الصورة ورث مجتبى حربا طاحنة وفراغا في صفوف كبار قادة الحرس والجيش (الجزيرة)

انكسار الفزيائي

في خضم هذه الحرب بأبعادها الجيوسياسية، يذكر يوسف بمرارة أنه وشقيقيه لا يطيقون انتظار انتهاء العامين المتبقيين من الرئاسة للعودة إلى حياتهم الطبيعية مع والدهم، وتلوين الرسومات مع الأطفال وشراء البالونات، لكن اللحظة التي حطمت ثبات الأكاديمي كانت زيارته لجدته، التي لم تكن أصلا على علم بمجريات الحرب.

إعلان

وتلقّى يوسف ذات مرة رسالة غامضة تطلب منه الحضور إلى عنوان معين، فشعر بالذعر، وظن أنها فخ إسرائيلي، لكن بعد استشارة الأمن، أدرك أنها مجرد دعوة من أصدقائه لتناول الإفطار في رمضان.

وفي إحدى الأمسيات، تساءل عما يخبّئه المستقبل لبلاده الحبيبة، قائلا إنه لجأ إلى القرآن، مشاركا تفسير آية قرأها، وداعيا بطلب المغفرة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران أمريكا العراق لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا