آخر الأخبار

بالفيديو.. نازحات غزيات يتحدين الحرب والحصار “بمنتجات العيد”

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

غزة- في خيام النزوح المتهالكة التي تفتقر لأبسط مقوِّمات الحياة، وداخل مراكز إيواء تنوء بضيوف طارئين طال بهم المقام القسري، تبتكر نازحات فلسطينيات في قطاع غزة طرقا لإحياء فرحة العيد رغم قسوة الظروف.

وعشية عيد الفطر، حوّلت نساء مثابرات خيامهن في مواصي خان يونس جنوب القطاع إلى ورش صغيرة لصناعة الكعك والمعمول، والفسيخ (السمك المملح)، في محاولة لكسب القليل من المال لمساعدة أسرهن، وإدخال البهجة على قلوب أطفالهن الذين ينتظرون العيد بلهفة.

وتعكس هذه المهن البسيطة إرادة الحياة وسط الحصار والإغلاق الإسرائيلي المستمر ل لمعابر، وارتفاع أسعار المواد الخام بشكل يثقل كاهل النازحين الذين يشكلون الأغلبية من بين زهاء مليونين و200 ألف فلسطيني فقدوا كل ما يملكون خلال حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع المدمر.

مصدر الصورة نازحات غزيات يجهزن الكعك والمعمول لاستقبال العيد في منطقة المواصي المكتظة بالنازحين (الجزيرة)

مقاومة وفرحة

وفي واحدة من آلاف الخيام التي تكتظ بها منطقة المواصي تجتمع نساء نازحات حول طاولات خشبية متواضعة وأدوات بسيطة، ليصنعن بأيديهن الكعك والمعمول استعدادا لعيد الفطر.

ورغم ضيق الحال والبؤس الذي تختزنه عيونهن، فإن نورا أبو عودة ورفيقاتها لا ينظرن لهذا العمل كمجرد مصدر رزق، بل فعل مقاومة للحزن والحرمان، ورسالة أمل لأطفالهن بأن فرحة العيد ستظل حاضرة رغم كل شيء.

تفوح رائحة الكعك والمعمول من خيمة أبو عودة (35 عاما)، التي باتت أشبه بـ "خلية نحل"، كل عضو فيها تؤدي عملها بدقة وإتقان، فتيات ونساء، هذه تعجن الطحين، وتلك تشكل المعمول بلمسات من أفقدتها الحرب كثيرا وألقت عليها مسؤوليات جسام لمجابهة أعباء الحياة من أجل البقاء.

مصدر الصورة نورا أبو عودة حولت خيمتها في مواصي خان يونس لمعمل صناعة الكعك والمعمول (الجزيرة)

وورثت أبو عودة جودة صناعة الكعك والمعمول عن عائلتها، وترى أن صناعته اليوم أصعب كثيرا مما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، وتشكو من ارتفاع أسعار المواد الخام، إذ بات شراء مكوناته من الطحين والسكر والتمر عبئا ثقيلا، حيث "الأسعار فلكية" بحسب وصفها، وزادت حدتها مع القيود الإسرائيلية التي أعقبت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

إعلان

كما تراجعت- بسبب الحرب- أعداد شاحنات البضائع التجارية والمساعدات الإنسانية التي تسمح سلطات الاحتلال الإسرائيلي بدخولها للقطاع من خلال معبر كرم أبو سالم التجاري الوحيد.

وتقول أبو عودة للجزيرة نت إن عملها في صناعة الكعك والمعمول على بساطته وربحه المادي القليل يمنحها شعورا مريحا بالقدرة على مواجهة الظروف القاسية، ويمنح أطفالها لحظة فرح وسط واقع النزوح القاسي.

داخل مركز الإيواء

وفي حكاية تحد أخرى مجبولة بالصبر، لم تستسلم جواهر حمودة (39 عاما)، وهي أم لـ5 أبناء وفقدت منزلها خلال الحرب، كما فقد زوجها مشروعه التجاري، للواقع القاسي، وظروف حياة النزوح البائسة في واحد من مراكز إيواء كثيرة تكتظ بها منطقة المواصي.

واستغلت حمودة خبرتها في صناعة الفسيخ وبيعه للراغبين، حيث يكثر الطلب عليه في عيد الفطر، ويعتبر تناوله صبيحة العيد تقليدا لدى أغلبية الغزيين.

وخصصت هذه الأم النازحة زاوية في "صف مدرسي" حيث تقيم مع أسرتها، لإنتاج الفسيخ بإمكانيات متواضعة، في محاولة منها لتوفير مصدر دخل ولو بسيط يساعد أسرتها على تدبر احتياجاتها اليومية.

وهذا العمل ليس وليد الحرب بالنسبة لحمودة، التي اعتادت لسنوات طويلة إنتاج الفسيخ منزليا لزوجها وأسرتها، وبيعه كذلك للزبائن ولمحال تجارية، لكن الواقع اليوم لا يشبه ما كان عليه قبل اندلاع الحرب، وقالت للجزيرة نت إن أسعار الأسماك التي تحولها لفسيخ باهظة للغاية، وأدى ذلك إلى ارتفاع كلفة صناعته وبيعه لأضعاف مضاعفة.

مصدر الصورة جواهر حمودة تعمل في تحضير الفسيخ من داخل مركز الإيواء حيث تقيم مع أسرتها (الجزيرة)

محاولة للبقاء

وللعام الثالث على التوالي يفرض الاحتلال قيودا بحرية مشددة، ويمنع الصيادين في غزة من دخول البحر لممارسة مهنة صيد الأسماك، التي اختفت من الأسواق، بينما القليل منها الذي يغامر صيادون بصيده لا تقوى على أسعاره الأغلبية ممن فتكت الحرب بهم وبمصادر أرزاقهم.

وتستخدم حمودة أصنافا من الأسماك المجمدة، التي تسمح سلطات الاحتلال بدخولها للقطاع بكميات محدودة وبأسعار مضاعفة.

مصدر الصورة جواهر حمودة تستغل موهبتها في الخياطة لمساعدة أسرتها وسط ظروف حياة بائسة (الجزيرة)

ولأن الإقبال على الفسيخ موسميا، لا تتوقف مساهمات هذه المرأة المثابرة عند حدود صناعته لمساعدة أسرتها، وفي زاوية أخرى وضعت ماكينة خياطة، تعمل عليها لساعات طويلة يوميا لتضيف مصدر رزق آخر يعينها على مواجهة ظروف الحياة البائسة.

تقول حمودة "لن أستسلم. حياة أسرتي تستحق التعب من أجلها".

نورا وجواهر نموذجان لنساء فلسطينيات كثر، يرفضن الاستسلام، ويبتكرن فضاءات عمل صغيرة، ليصنعن من تحدي التداعيات القاسية للحرب والحصار فرصة للبقاء، واستغلال العيد وكل مناسبة لاستحضار الفرح، وإحياء الطقوس التي تبقي الذاكرة الجمعية حية، وتحافظ على نكهة الحياة.

مصدر الصورة نازحات ينتجن بإمكانيات بسيطة الكعك والمعمول في مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة (الجزيرة)

الغزيون يحافظون على عادة صناعة الكعك والمعمول وتقديمه كضيافة للزوار خلال عيد الفطر (الجزيرة)

كلفة صناعة الكعك والمعمول ارتفعت نتيجة زيادة أسعار المواد الخام المكونة والحصار الإسرائيلي (الجزيرة)

النازحة جواهر حمودة تحضر الفسيخ للاحتفال بعيد الفطر وبيعه لمساعدة أسرتها (الجزيرة)

الفسيخ هو سمك مملح يعتبر وجبة تقليدية لأغلبية الغزيين صبيحة عيد الفطر (الجزيرة)

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا