آخر الأخبار

من اجتياح 1982 إلى حرب 2026.. ماذا نعرف عن تاريخ المواجهات بين حزب الله وإسرائيل؟

شارك

في وقت تتوسع فيه رقعة الضربات المتبادلة بين حزب الله وإسرائيل، تبدو المواجهة الحالية امتدادا لمسار طويل من الصراع بين الطرفين، يمتد لأكثر من أربعة عقود وشهد محطات عسكرية مفصلية تركت آثارا عميقة على لبنان والمنطقة.

تزداد حدة المواجهة العسكرية بين حزب الله وإسرائيل منذ اندلاع الحرب في 2 آذار/مارس، وسط غارات إسرائيلية مكثفة تطال مناطق واسعة في لبنان، يقابلها رد عسكري متواصل من الحزب.

تعتمد إسرائيل في هذه المواجهة على ضربات جوية مكثفة وقصف مدفعي يستهدف مناطق متعددة في لبنان، خصوصا جنوب البلاد وشرقها والضاحية الجنوبية لبيروت. وتقول تل أبيب إن هدف عملياتها يتمثل في تقليص القدرات العسكرية لحزب الله ومنع استمرار الهجمات الصاروخية على شمال إسرائيل، إضافة إلى السعي لإبعاد مقاتلي الحزب عن الحدود.

في المقابل، يواصل حزب الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، مستهدفا مواقع عسكرية ومناطق في شمال البلاد، وأحيانا مدنا أبعد مثل حيفا وتل أبيب. ويعلن الحزب أيضا تنفيذ هجمات على تجمعات الجنود والآليات العسكرية الإسرائيلية قرب الحدود، إلى جانب خوض اشتباكات مباشرة مع القوات المتوغلة داخل الأراضي اللبنانية.

وقد اندلعت المواجهة الحالية بين حزب الله وإسرائيل في سياق تصعيد إقليمي واسع، بعدما امتدت تداعيات الحرب في الشرق الأوسط إلى الساحة اللبنانية في 2 آذار/مارس. ففي ذلك اليوم، أعلن حزب الله إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، ما أدى إلى فتح جبهة قتال مباشرة بين الحزب وإسرائيل.

لكن حرب العام 2026 ليست سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المواجهات العسكرية بين الطرفين. فمنذ بداية الثمانينات، شكّل جنوب لبنان مسرحا لصراع متكرر بين إسرائيل وحزب الله.

حرب 1982: الاجتياح الإسرائيلي للبنان

في الخامس من يونيو/حزيران 1982، شنّت إسرائيل اجتياحا واسع النطاق للبنان. وكان يُعتقد في البداية أن العملية التي قادها آنذاك وزير الدفاع الإسرائيلي أرييل شارون ستقتصر على التوغل لمسافة تقارب 30 كيلومترا داخل الجنوب اللبناني، غير أن التطورات الميدانية سرعان ما كشفت عن عملية عسكرية أكبر بكثير.

تقدمت أكثر من ألف دبابة إسرائيلية مدعومة بآلاف الجنود عبر المناطق الحدودية الجنوبية، من بنت جبيل وصولا إلى حاصبيا، قبل أن تصل القوات الإسرائيلية إلى بيروت وتفرض حصارا على العاصمة، حيث سيطرت على الجزء الغربي منها.

وبعد نحو شهرين من ذلك التقدم العسكري، انسحب الجيش الإسرائيلي من بيروت في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، لكنه أبقى قواته منتشرة في جنوب لبنان، متمركزة خصوصا عند خط نهر الليطاني، على عمق يقارب 35 كيلومترا داخل الأراضي اللبنانية.

وفي تلك المرحلة، بدأت تتشكل تدريجيا نواة حزب الله في مواجهة الوجود العسكري الإسرائيلي، قبل أن يصدر في عام 1982 بيان أعلن تأسيس "المقاومة الإسلامية في لبنان"، الذراع العسكرية التابعة لحزب الله.

مصدر الصورة أنصار حزب الله يرفعون الأعلام اللبنانية وأعلام الحزب خلال مراسم في الضاحية الجنوبية لبيروت، 3 يناير 2023. Bilal Hussein/ AP

حرب 1993: عملية "تصفية الحساب"

في يوليو/تموز 1993، وجد حزب الله نفسه أمام أول مواجهة عسكرية كبيرة مع إسرائيل عندما شنت الدولة العبرية عملية واسعة ضد لبنان عُرفت باسم "تصفية الحساب". وجاءت العملية عقب إطلاق حزب الله صواريخ نحو شمال إسرائيل.

وردت إسرائيل بشن هجوم عسكري واسع النطاق استهدف مناطق متعددة في لبنان، إذ نفذت قواتها ضربات برية وجوية طالت بلدات في الجنوب، إضافة إلى مناطق في وسط البلاد وشمالها، وامتد القصف إلى ضواحي بيروت.

واستمرت العملية العسكرية سبعة أيام، وأسفرت عن مقتل 120 لبنانيا.

حرب 1996: عملية "عناقيد الغضب"

في 11 نيسان/أبريل 1996، أطلقت إسرائيل حملة عسكرية واسعة ضد لبنان عُرفت باسم "عناقيد الغضب"، تحت ذريعة محاولة للحد من القدرات العسكرية لحزب الله ووقف إطلاق الصواريخ باتجاه شمال إسرائيل.

وخلال هذه العملية، نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة غارات وقصف مكثف استهدف مناطق متعددة في جنوب لبنان.

وأثارت الحرب موجة غضب دولية بعد القصف الذي استهدف بلدة قانا، حين ضرب الجيش الإسرائيلي موقعا تابعا للأمم المتحدة كان يؤوي مدنيين لبنانيين نازحين، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، الأمر الذي دفع إلى تصاعد الضغوط الدولية المطالبة بوقف العمليات العسكرية.

وفي 26 نيسان/أبريل من العام نفسه، تم التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله وضع حدا لعملية "عناقيد الغضب".

وبعد أكثر من عقدين على وجوده العسكري في جنوب لبنان تحت مسمى "المنطقة الأمنية"، وعلى وقع الضربات أنهى الجيش الإسرائيلي وجوده هناك في أيار/مايو 2000 بانسحاب أحادي الجانب، وانتشرت قوات حزب الله في المناطق التي أخلاها الجيش الإسرائيلي.

مصدر الصورة مشّيعون يحملون نعش مقاتل في حزب الله قُتل مع ثلاثة آخرين في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان، خلال تشييعه في الضاحية الجنوبية لبيروت، 28 يوليو 2024. Hussein Malla/ AP

حرب 2006: حرب تموز

في صيف عام 2006، اندلعت مواجهة عسكرية واسعة بين حزب الله وإسرائيل استمرت 33 يوما، بعدما نفذ الحزب عملية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية أسفرت عن أسر جنديين إسرائيليين، معلنا أن الهدف من العملية هو مبادلتهما بأسرى لبنانيين في السجون الإسرائيلية .

وردت إسرائيل بإطلاق حملة عسكرية واسعة على لبنان شملت غارات جوية مكثفة وقصفا مدفعيا وعمليات برية في الجنوب، ما أدى إلى اندلاع حرب شاملة امتدت من تموز/يوليو حتى آب/أغسطس من العام نفسه.

وأسفرت تلك الحرب عن مقتل أكثر من 1200 شخص في لبنان، معظمهم من المدنيين. ورغم شدة العمليات العسكرية، لم تتمكن إسرائيل من القضاء على حزب الله، الذي خرج من الحرب معلنا أنه حقق صمودا في مواجهة الجيش الإسرائيلي.

حرب 2024: جبهة لبنان في ظل حرب غزة

تجددت المواجهة بين حزب الله وإسرائيل على نحو واسع مع اندلاع الحرب على قطاع غزة عقب الهجوم غير المسبوق الذي نفذته حركة حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

ومع بدء تلك الحرب، فتح حزب الله جبهة موازية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، لتتحول المنطقة إلى ساحة تبادل شبه يومي لإطلاق النار بين الطرفين.

مصدر الصورة أنصار حزب الله يتجمعون عند قبر حسن نصرالله في بيروت لإحياء الذكرى الأولى لاغتياله في غارات إسرائيلية، في 27 سبتمبر 2025. Bilal Hussein/ AP

واستمر هذا التصعيد الحدودي قرابة عام، قبل أن تنتقل المواجهة إلى مرحلة أكثر عنفا في 23 أيلول/سبتمبر 2024، عندما شنت إسرائيل حملة قصف واسعة استهدفت جنوب لبنان والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، أعقبتها عملية برية في جنوب البلاد.

وخلال تلك الحرب، تكبد حزب الله خسائر كبيرة، إذ قُتل عدد من قياداته البارزة، بمن فيهم الأمين العام الراحل حسن نصر الله ، فيما تجاوز عدد القتلى في لبنان أربعة آلاف شخص وفق حصيلة رسمية.

وانتهت المعارك بإعلان وقف لإطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، غير أن الضربات الإسرائيلية لم تتوقف تماما بعد ذلك، إذ واصلت إسرائيل تنفيذ غارات متفرقة بشكل شبه يومي، خصوصا في جنوب لبنان.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا