آخر الأخبار

خبراء أمريكيون للجزيرة نت: إيران ليست فنزويلا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

واشنطن – بعد 10 أيام من الغارات الجوية والصاروخية الأمريكية والإسرائيلية القوية، تراجعت قدرات الدولة الإيرانية بصورة عامة، إلا أن النظام الحاكم يُظهر علامات على أنه لا يزال مسيطرا على الداخل وقادرا على الاستمرار في القتال.

ومثّل انتخاب مجتبى خامنئي مرشدا أعلى جديدا للبلاد دليلا كافيا على قدرة النظام الإيراني على امتصاص صدمة الهجمات غير المسبوقة في قوتها أو مداها الجغرافي.

وجاء هذا الاختيار كمفاجأة غير متوقعة وغير سارة ل لبيت الأبيض والرئيس دونالد ترمب شخصيا، فمنذ اغتيال والد مجتبى، المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي في أول ساعات الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على طهران صباح السبت قبل الماضي، كرر الرئيس الأمريكي ضرورة مشاركته في اختيار المرشد الجديد، أو على الأقل موافقته على اختياره.

تجربة فنزويلا

من ناحية أخرى، أشار ترمب أمس الاثنين في حديث لشبكة "سي بي إس" إلى المرشد الجديد بالقول إنه "ليس لديه أي رسالة لمجتبى خامنئي على الإطلاق".

وبعد هذا التصريح بساعتين، وفي مؤتمر صحفي عُقد أمس في ولاية فلوريدا، ذكر ترمب أنه لا يزال مهتما بمرشح داخلي يحكم إيران، لافتا مرة أخرى إلى تجربة فنزويلا "الناجحة"، حيث تم اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو من قصره، وتسلّمت الحكم نائبته ديلسي رودريغيز، التي دشّنت صفحة جديدة "إيجابية" في علاقة بلدها بالولايات المتحدة.

وقال: "أحب فكرة مرشح داخلي لأنها تعمل بشكل جيد. أعتقد أننا أثبتنا ذلك حتى الآن في فنزويلا". وعن اختيار مجتبى، علّق: "شعرت بخيبة أمل لأننا نعتقد أن ذلك سيؤدي إلى المزيد من نفس المشكلة للبلاد". وكان الرئيس الأمريكي قد هدد كذلك بأن أي مرشد جديد تختاره طهران من دون موافقته لن "يبقى طويلا".

في حديثه للجزيرة نت، أشار ديفيد ماك، السفير السابق ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، إلى استحالة تنفيذ سيناريو كاراكاس في طهران. وأوضح: "في فنزويلا، كان لدى الولايات المتحدة طرق كثيرة للتأثير على السياسة والاقتصاد الداخلي لفترات طويلة، وهذا غير موجود في حالة إيران".

رد انتقامي

وروّج ترمب مرارا لنجاح التدخل في فنزويلا كحالة "مثالية" على كيفية حدوث تغيير النظام، لافتا إلى أوجه تشابه مباشرة بين البلدين، وقال لصحيفة نيويورك تايمز يوم الأحد الماضي: "ما فعلناه في فنزويلا أعتقد أنه السيناريو المثالي". وتصور وجود أوجه تشابه بينها وبين إيران، "إلا أن الوضع يختلف كليا".

إعلان

في الحالة الفنزويلية، شنت واشنطن هجمة وحيدة محدودة بهدف مساعدة القوات الخاصة الأمريكية في اعتقال الرئيس مادورو. وأدى القبض عليه إلى تغيير سريع واستبداله بنائبته ديلسي رودريغيز، التي رحّبت على الفور بالرغبة الأمريكية في عقد صفقة.

أما في طهران، كانت الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل أوسع نطاقا، حيث قتلت المرشد الأعلى علي خامنئي وعدة مئات آخرين في أول 10 أيام. وقُوبلت هذه الهجمات برد انتقامي إيراني فوري وواسع النطاق في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ويستبعد الحرس الثوري الإيراني أي رغبة في الاستسلام كما يطالب ترمب.

في السياق، قال خبير الشؤون الدولية بمعهد بيكر في جامعة رايس بولاية تكساس، كريستيان كوتس أولريتشسن، للجزيرة نت، إن "خيار فنزويلا لم يكن مرجحا أبدا، ويرجع ذلك إلى غياب شريك مقبول من الجانب الإيراني ومستعد وقادر على التقدم والقيادة. إن نافذة المناورة السهلة نسبيا للدخول والخروج كما حدث بكاراكاس في 3 يناير/كانون الثاني الماضي قد أغلقت منذ زمن طويل في طهران".

اختيار براغماتي

لم تدرك إدارة الرئيس الأمريكي تعقيدات مشهد منظومة الحكم الإيرانية، فإلى جانب وجود المرشد الأعلى على قمة النظام، إلا أن هناك سلطات موزعة بشكل كبير ومتداخل بين المؤسسات العسكرية ورجال الدين ومجموعة متنوعة من المؤسسات السياسية والأمنية الأخرى وعلى رأسها الحرس الثوري.

وتصور كذلك أن الغارات الجوية ستشجع الناس على الاحتجاج في الشوارع ضد النظام الحاكم، إلا أنها في الواقع "تزرع الخوف في نفوس المواطنين وتسهل على النظام تقديم حجج قومية للبقاء في السلطة".

وترى باربرا سلافين خبيرة الشأن الإيراني في معهد ستمبسون، في تصريح للجزيرة نت، "أنه يمكن لترمب عقد صفقة مع المرشد الأعلى القادم، مدعيا أن هذا الشخص هو أحسن من سابقه". إلا أنها ذكرت كذلك أن "إيران ليست فنزويلا، ومن سيخلف خامنئي من المرجح أن يكون قوميا متشددا وضعيفا جدا، بحيث لا يمكن التوصل إلى تسوية".

في حين ذكر مصدر دبلوماسي عربي، طلب عدم كشف إسمه، للجزيرة نت أن اختيار مجتبى هو اختيار "براغماتي بامتياز، وبينما تتعرض إيران لهجمات قوية، وبعد اغتيال والده، قد يكون هو الشخصية الوحيدة القادرة على تحمل مسؤولية الدخول في عملية تفاوضية وتقديم التنازلات بهدف وقف النزيف الإيراني".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا