كشفت صور أقمار صناعية عالية الدقة التقطتها شركة "فانتور الأمريكية" في السادس من مارس/آذار 2026 أضرارا واسعة في عدد من القواعد والمنشآت العسكرية داخل إيران.
ضربات طالت مواقع مرتبطة ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة والدفاع الجوي والقوات البحرية والجوية في مناطق متفرقة من البلاد.
وتُظهر المقارنات بين الصور المُلتقطة قبل الضربات وبعدها أن الاستهداف لم يقتصر على موقع عسكري واحد، بل طال مجموعة من المنشآت المرتبطة بمكونات مختلفة من القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية، ما يشير إلى استهداف شبكة متكاملة من البنى العسكرية.
في جنوب إيران، تُظهر صور الأقمار الصناعية أضرارا واضحة داخل قاعدة جام الصاروخية، حيث يبدو أن الضربات استهدفت عددا من المباني والمنشآت داخل القاعدة، إلى جانب إصابات في مداخل الأنفاق والطرق الداخلية للموقع.
وتكشف اللقطات دمارا في بعض مباني التخزين والبنية التحتية المرتبطة بتشغيل المنظومات الصاروخية داخل المجمع.
ويشير استهداف مداخل الأنفاق والطرق الداخلية إلى محاولة تعطيل البنية التشغيلية للقاعدة وليس فقط تدمير مبانٍ سطحية.
كما قد يعكس ذلك سعيا لعرقلة وصول المعدات والمنظومات الصاروخية المخزّنة في منشآت تحت الأرض.
كما تكشف صور أخرى عن أضرار في مبانٍ يُرجح استخدامها لأغراض التخزين داخل قاعدة برازجان الصاروخية، حيث تظهر آثار قصف في عدد من المنشآت داخل القاعدة، ما يشير إلى استهداف مرافق مرتبطة بالبنية اللوجيستية للمنظومات الصاروخية.
وقد يعكس استهداف مباني التخزين محاولة تقليص مخزون الصواريخ أو المعدات المرتبطة بتشغيلها. كما أن ضرب المرافق اللوجيستية قد يؤدي إلى إبطاء عمليات إعادة التزود أو تجهيز المنظومات الصاروخية للعمل.
وفي جنوب شرق إيران، تُظهر صور فضائية أضرارا في عدد من المباني داخل منشأة عسكرية في مدينة تشابهار المطلة على خليج عُمان.
وتكشف اللقطات استهداف عدة هياكل داخل الموقع الساحلي، وهو ما يشير إلى إصابات مباشرة في منشآت عسكرية قريبة من الميناء.
وقد يرتبط استهداف هذه المنشأة بموقعها الإستراتيجي المطل على طرق الملاحة في خليج عُمان وبحر العرب.
كما قد يعكس ذلك محاولة الحد من استخدام الموقع كنقطة دعم لعمليات بحرية أو لوجيستية في المنطقة.
وفي محيط طهران، أظهرت صور فضائية أضرارا في مجمع بارشين العسكري، وهو أحد أبرز المواقع المرتبطة بالصناعات العسكرية الإيرانية.
وتكشف اللقطات استهداف عدد من المباني داخل الموقع، بينها منشآت يُعتقد أنها تُستخدم في عمليات الإنتاج أو التطوير العسكري.
وقد يُشير استهداف بارشين إلى محاولة تعطيل القدرات الصناعية العسكرية المرتبطة بتطوير أو إنتاج منظومات التسليح.
كما أن ضرب منشآت داخل المجمّع قد يهدف إلى إبطاء برامج التصنيع العسكري المرتبطة بالمنظومات الصاروخية أو الدفاعية.
كما تُظهر صور أخرى آثار قصف في موقع للدفاع الجوي في منطقة غني آباد قرب العاصمة طهران، حيث تبدو أضرار في عدد من المنشآت داخل المجمّع.
وتم استهداف مناطق يُرجّح ارتباطها بملاجئ أو منشآت تحت الأرض، في حين لا توضح الصور مدى تأثر البنية التحتية الواقعة تحت سطح الأرض.
وقد يعكس استهداف موقع دفاع جوي محاولة تقليص قدرة إيران على حماية مجالها الجوي في محيط العاصمة.
كما قد يهدف ذلك إلى إضعاف شبكة الرصد والاعتراض الجوي التي تحمي منشآت عسكرية أو حكومية حساسة.
وفي جنوب البلاد بمجمع بندر عباس العسكري، تكشف الصور عن أضرار في منشآت داخل قاعدة بندر برخوه، وهي منشأة يُرجّح استخدامها لتشغيل الطائرات المسيّرة إلى جانب موقع بحري مجاور.
وتُظهر اللقطات دمارا في عدد من المباني والهياكل داخل القاعدة، إضافة إلى أضرار في منشآت قريبة من القاعدة البحرية.
وقد يعكس استهداف هذه القاعدة محاولة تقليص قدرات تشغيل الطائرات المسيّرة التي تُستخدم في مهام الاستطلاع أو الهجوم.
كما أن قرب الموقع من منشآت بحرية قد يشير إلى دوره في دعم عمليات بحرية بالمنطقة.
وفي قاعدة شيراز الجوية جنوب إيران، تُظهر الصور تعرّض عدد من الطائرات داخل القاعدة لأضرار واضحة نتيجة الضربات، بينها طائرة شحن من طراز إليوشن-76، إلى جانب طائرات من طراز سوخوي-22 وطائرات نقل عسكرية أخرى، مما يُشير إلى إصابات مباشرة في ساحة الطيران داخل القاعدة.
وقد يشير استهداف الطائرات وهي على الأرض إلى محاولة تقليص القدرة الجوية التشغيلية للقاعدة.
كما أن ضرب طائرات النقل العسكري قد يهدف إلى إضعاف قدرات الإسناد اللوجيستي للقوات الجوية.
وتشير خريطة المواقع التي أظهرت الصور تعرّضها للقصف إلى نمط استهداف متعدد الطبقات داخل البنية العسكرية الإيرانية، شمل قواعد صاروخية ومنشآت إنتاج عسكري ومواقع دفاع جوي وقواعد جوية وبحرية.
ويعكس هذا التوزيع الجغرافي والوظيفي للأهداف محاولة التأثير في أكثر من عنصر من عناصر القوة العسكرية في وقت واحد، بدءا من قدرات الإطلاق والتشغيل وصولا إلى البنية الصناعية والدعم اللوجيستي.
كما قد يشير ضرب هذه المواقع المتباعدة إلى اعتماد معلومات استخباراتية دقيقة حول مواقع البنية التحتية العسكرية الإيرانية، في حين يبقى من غير الواضح حجم التأثير الفعلي لهذه الضربات على القدرات العسكرية الإيرانية طويلة المدى.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة