في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يقول يزيد صايغ، الباحث الأول في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن الولايات المتحدة وإسرائيل حققتا في المرحلة الأولى من الحرب إنجازات عسكرية واضحة، تمثلت في ضرب أهداف نوعية، واغتيال قادة من الصف الأول في المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإيرانية، مما شكل ضربة معنوية وعملية لتسلسل القيادة داخل النظام.
وأوضح صايغ -في مداخلة مع الجزيرة- أن الضربات الإسرائيلية ركزت بداية على تدمير منظومات الدفاع الجوي في غرب إيران، مما أتاح للطرفين سيطرة جوية تكاد تكون مطلقة، انعكست بشكل مباشر على قدرة سلاح البحرية الإيراني الذي بات، وفق تقديره، عاجزا حتى عن الخروج من موانئه. لكنه أشار إلى أن تهديد الرئيس الأمريكي بأن "الأقسى قادم" يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدا، يصعب التكهن بطبيعتها.
ويعتقد أن الصين تراقب التطورات عن كثب نظرا لاعتمادها الحيوي على النفط الإيراني. معتبرا أن أي مسعى أمريكي لتعطيل تدفقه قد يدفع بكين إلى خطوات تصعيدية غير مباشرة في شرق آسيا، وخلق اصطفاف دولي من نوع آخر.
فالصين، حسب تقدير صايغ، ستستفيد من انشغال واشنطن واستنزاف مخزونها الإستراتيجي من الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية الإيرانية، وهو ما يجعل مواجهة واشنطن لبكين في شرق آسيا صعبة، وليس المقصود المواجهة العسكرية المباشرة، وإنما دفاع الصين عن مصالحها، فعقود توريد النفط من إيران إستراتيجية وفق الاتفاقيات الموقعة بين البلدين.
وردا على توصيف إيران بأنها "مهزومة وعلى وشك الانهيار"، يشدد صايغ على أن هذا الحكم سابق لأوانه، مؤكدا أن ما جرى حتى الآن يمثل بداية العمليات فقط. وأشار إلى أن استمرار وتيرة الرد الإيراني بالصواريخ والمسيرات ضد إسرائيل وبعض دول الجوار يدل على وجود قدر من التماسك والتخطيط، رغم الخسائر القيادية الكبيرة.
ويبين المتحدث أن مسار الحرب سيتحدد بمدى قدرة إيران على الحفاظ على مخزون كاف من الصواريخ والمسيّرات لمواصلة الضربات، مقابل سعي الطيران الأمريكي والإسرائيلي لتدمير منصات الإطلاق ومصانع الإنتاج. كما لفت إلى عامل حاسم يتمثل في حجم مخزون الصواريخ المضادة لدى الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، والذي قد يتعرض للاستنزاف مع طول أمد المواجهة.
وفي ما يتعلق بمدة الحرب، يرى صايغ أن استمرارها يرتبط بقدرة إيران على مواصلة الضربات، محذرا من أن إطالة أمدها ستضاعف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية، خصوصا في ظل تهديد إمدادات النفط والغاز.
ويعتبر صايغ أن الحرب أصبحت عمليا إقليمية منذ انخراط إسرائيل في ضرب إيران ورد طهران على دول الجوار، مشيرا إلى أن أي دخول مباشر لقوات خليجية سيشكل تحولا نوعيا واختبارا لقدراتها على استخدام الأسلحة المتطورة، خاصة الأمريكية، في عمليات هجومية داخل الأراضي الإيرانية.
وحول الحديث عن إسقاط النظام الإيراني، قال إن الأمر ليس بهذه البساطة، مشيرا إلى غياب وضوح الأهداف لدى الإدارة الأمريكية بين لجم البرنامج النووي أو تقييد الصواريخ الباليستية أو تغيير النظام. واعتبر أن غياب معيار واضح للنصر يزيد من مخاطر الانزلاق في حرب مفتوحة بلا سقف زمني محدد.
ويختم بالتحذير من سيناريوهات الفوضى، موضحا أن سقوط النظام قد لا يعني بالضرورة قيام بديل منظَّم، بل قد يؤدي إلى إعادة إنتاج السلطة من داخلها أو إلى انهيار شبيه بما شهدته دول أخرى في المنطقة، وهو ما يحمل مخاطر جسيمة على إيران ودول الجوار على حد سواء.
المصدر:
الجزيرة