تشير تغطيات وسائل الإعلام الإيرانية، وفي مقدمتها وكالات "تسنيم" و"فارس" و"إرنا"، إلى استمرار الحضور الشعبي في الفضاء العام منذ الإعلان عن مقتل المرشد علي خامنئي، إذ تتكرر التجمعات في الميادين والشوارع بصورة يومية، وتزداد كثافتها في ساعات المساء، في مشهد تحاول السلطات تقديمه بوصفه "استجابة شعبية تلقائية" ورسالة صمود في وجه التطورات المتسارعة التي تشهدها البلاد.
وبحسب هذه الوكالات، فإن الساحات الرئيسية في عدد من المدن تحولت إلى نقاط تجمع ثابتة لإقامة مراسم تأبين ورفع شعارات مرتبطة بـ"الوحدة الوطنية" و"الاستمرارية السياسية"، مع إبراز حضور عائلات الضحايا وشرائح اجتماعية مختلفة.
كما تُظهر التغطيات اهتماما بتصوير الطابع الرمزي لهذه التجمعات، سواء عبر بث لقطات لجموع تهتف بشعار "حيدر، حيدر" المعروف برفعه في حضور المرشد الراحل، أو إبراز أعلام ولافتات ورسائل مكتوبة، إضافة إلى التركيز على المشاركة المتكررة في الليالي المتتالية منذ إعلان مقتل المرشد.
في المقابل، لا تنفصل هذه المشاهد عن السياق الأمني والعسكري، إذ تتزامن التجمعات الشعبية، وفق الخطاب الإيراني الرسمي الذي تنقله الوكالات الرسمية وشبه الرسمية والمحلية، مع استمرار القصف الأمريكي الإسرائيلي على أهداف داخل إيران.
وتربط التغطيات بين الأمرين بوصفه مواجهة مفتوحة، تُقدَّم فيها الحشود الليلية على أنها "إظهار لتماسك الجبهة الداخلية" رغم الضغوط والخسائر.
وفي هذا الإطار، تُبرز الوكالات تصريحات لمسؤولين رفيعين ومحليين تتحدث عن "الردع" و"الدفاع" و"الانتقام" و"الرد المناسب"، وتضع التجمعات في خانة الدعم الشعبي للمؤسسات الرسمية في لحظة حساسة.
كما تركز التغطية على البعد التنظيمي، مثل الحديث عن ترتيبات أمنية لتأمين الساحات، واستمرار الفعاليات في أكثر من موقع داخل المدينة الواحدة، وإبراز دور منظمات أهلية أو طلابية أو نقابية في الدعوة إلى المشاركة.
وفي بعض المواد، يجري تقديم التجمعات بوصفها مزيجا بين الحداد السياسي والتعبئة العامة، مع محاولة لاحتواء أي مظاهر قلق اجتماعي عبر تحويل الفضاء العام إلى منصة تعبير "مؤطرة" بخطاب رسمي.
المصدر:
الجزيرة