نشرت مجلة لونوفيل أوبس تقريرا تحليليا للصحفية مارغو أوتر بعنوان: "زعزعة استقرار المنطقة، سقوط نظام الملالي.. 5 أسئلة تطرح نفسها بعد مقتل خامنئي"، يتناول التداعيات السياسية والعسكرية لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي جراء ضربات أمريكية إسرائيلية، ويطرح خمسة أسئلة كبرى حول مستقبل إيران والمنطقة.
وعددت أوتر 5 أسئلة قالت إنها تطرح نفسها بعد مقتل خامنئي:
أعلنت طهران أن السلطة ستُدار مؤقتا عبر "ترويكا"، موضحة أن انتقال السلطة سيشرف عليه كل من الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني ييجي وعضو مجلس صيانة الدستور علي رضا أعرافي.
ونقلت الكاتبة، في هذا الصدد، تحذير كبير المسؤولين الأمنيين الإيرانيين علي لاريجاني من محاولات زرع الفرقة، ودعوته الإيرانيين إلى الوحدة.
تنقل الكاتبة هنا قول الباحث والمحلل بالمعهد الفرنسي للتحليل الإستراتيجي دافيد ريغوليه-روز إن الضربات قد تمثل عاملا "مُسرّعا لديناميكية قائمة مسبقًا، مثل احتجاجات السكان"، ويضيف: "ليست العملية بحد ذاتها ما يدفع لتغيير النظام، بل "انفجار داخلي" قد يفتح الباب أمام بروز فاعلين انتقاليين".
ويذهب الباحث أبعد من ذلك بقوله إن النظام "قد يصمد مؤقتًا لكنه لن يتمكن من الاستمرار"، وهنا ذكّرت الكاتبة بما وقع من تجدد للاحتجاجات في الجامعات قبيل الضربات، مما يعزز فرضية اهتزاز داخلي عميق.
وذكرت أن انهيار النظام الإيراني الحالي من شأنه أن يفتح الباب أمام ديناميكية داخلية قادرة على إبراز فاعلين من أجل انتقال محتمل.
لقد دعا ترمب الإيرانيين إلى "استعادة السيطرة على بلادهم"، كما أعلن رضا بهلوي (ابن شاه إيران) أن "الجمهورية الإسلامية انتهت فعليا"، في المقابل، خرج آلاف المؤيدين للنظام في طهران وشيراز هاتفين "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل".
وهنا تنقل الكاتبة تحذير الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية تييري كوفيل من احتمال نشوب "حرب أهلية بين قوى إثنية"، مشيرًا إلى أن "بعض الأقليات مثل البلوش أو الأكراد قد تحاول السيطرة على أجزاء من الأراضي".
لكن خبراء آخرين، مثل مدير الدراسات في مؤسسة البحر الأبيض المتوسط للدراسات الإستراتيجية بيار رازو، يعتبرون هذا السيناريو "غير مرجح"، مؤكدين أن "إيران بلد متجانس… والشعور الوطني قوي".
توعد الحرس الثوري بـ"أعنف هجوم في التاريخ"، لكن ترمب حذر إيران قائلا: "من الأفضل ألا يفعلوا ذلك… وإلا سنضربهم بقوة غير مسبوقة".
غير أن الباحثة ونائبة رئيس معهد البحوث والدراسات حول البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط أغنيس لوفالوا تؤكد أن "وسائل المقاومة لدى إيران محدودة"، موضحة أن قدرات إيران الصاروخية أُضعفت بشدة، وأنها "لا تملك إمكانية الصمود طويلًا أمام الترسانة الأمريكية والإسرائيلية".
التصعيد تجاوز إيران ليشمل المنطقة بأكملها، إذ أغلقت طهران مضيق هرمز، واستهدفت قواعد أمريكية في الخليج، كما شهدت باكستان والعراق احتجاجات عنيفة ضد المصالح الأمريكية.
فالهجمات الحالية، وفقا للكاتبة، "أكثر جرأة" من مواجهات يونيو/تموز الماضي، كما أن الردود الإيرانية توسعت نطاقا وتأثيرا، مما يهدد بانفجار إقليمي واسع.
وختاما يمكن القول إن هذا التقرير يبرز أن مقتل خامنئي قد يشكل نقطة تحول تاريخية، فإما أن يكون بداية انهيار تدريجي للنظام عبر "انفجار داخلي"، وإما أن يسبب انزلاقا نحو فوضى إقليمية وحرب أوسع، ومع تراجع القدرات العسكرية الإيرانية واحتمال تصاعد الاحتجاجات، تبقى المرحلة المقبلة مفتوحة على جميع السيناريوهات.
المصدر:
الجزيرة