آخر الأخبار

هل كررت إيران خطأ القذافي؟

شارك

رأى فيودور لوكيانوف، الخبير في شؤون السياسة والدفاع، أن إيران تخوض حاليا حرب بقاء حقيقية، وأن ما يجري منذ 28 فبراير 2026، يمثل بالنسبة لهذا البلد "معركة الثورة من أجل مستقبلها".

الخبير الروسي البارز في الشؤون السياسية والدفاعية أوضح أن طهران تواجه تهديدا وجوديا غير مسبوق، مؤكدا أنها "تخوض حربا من أجل بقاء النظام القائم منذ 47 عاماً، وهذه بالفعل معركة مصيرية للثورة"، مشيرا في نفس الوقت إلى وجود صعوبة بالغة في التكهن بمسارات التصعيد المستقبلية، نظراً لتشابك المصالح وتعدد الأطراف الفاعلة في هذه المواجهة.

لفت لوكيانوف إلى أن المنظومة السياسية الإيرانية اكتسبت على مدى عقود من الضغوط المستمرة مرونة عالية وقدرة فائقة على الصمود في أصغر الظروف. وبناء على ذلك، رأى أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي مع مجموعة من كبار القادة العسكريين والسياسيين، لا يعني بالضرورة الانهيار الفوري لنظام الحكم في البلاد، فهناك بنية مؤسساتية راسخة وهياكل بديلة يمكنها الاستمرار في إدارة شؤون الدولة.

في سياق متصل، رصد الخبير تحولا خطيرا في طبيعة التهديد الذي تواجهه إيران، معربا عن اعتقاده أن القرار الأمريكي بتنفيذ عملية عسكرية بهذا الحجم واستهداف المرشد الأعلى يمثل "مستوى مختلفا تماماً من الفوضى الدولية". وأكد أن "تصفية رئيس دولة معترف به دوليا، ويتمتع بالشرعية من منظور القانون الدولي، وكانت المفاوضات تجري مع ممثليه حتى اللحظة الأخيرة، هو بكل تأكيد خطوة تقود العالم نحو مستوى غير مسبوق من الفوضى وانهيار الأعراف".

مصدر الصورة

في الوقت نفسه، حذر لوكيانوف من مغبة التورط الأمريكي في حرب شاملة مع إيران، مشيرا إلى أن الرئيس ترامب "يخاطر بإشعال حرب يمكن أن تنقلب ضده بسهولة". واستذكر الخبير تصريحات ترامب السابقة التي كان ينتقد فيها الحروب الأمريكية "العبثية" في الشرق الأوسط، ويتهم أسلافه بجرّ البلاد إلى صراعات لا طائل منها ولا تخدم المصالح الوطنية.

لوكيانوف أكد أنه "بالطبع، يمكن للقوة العسكرية الأمريكية الهائلة أن تحقق نتائج ملموسة على الأرض، ولكن بما أن هدف إيران الأسمى الآن هو البقاء والحفاظ على النظام، فإن قدرتها على الرد ستكون طويلة الأمد وفعالة". وشدد على أنه كلما طالت فترة المقاومة الإيرانية، زادت المشاكل والتحديات التي ستواجه إدارة ترامب على الساحة الداخلية الأمريكية.

من جانبه، أكد الخبير السياسي غيفورغ ميرزايان أن إيران كانت مستعدة لاحتمال رحيل المرشد الأعلى علي خامنئي، موضحا أن هذا السيناريو "لم يحدث بشكل مفاجئ، فخامنئي كان يبلغ من العمر 86 عاما ويعاني من مرض خطير منذ فترة طويلة".

ميرزايان توقع أن يحدث نوع من الالتفاف الشعبي والسياسي حول الزعيم الجديد الذي ستختاره مؤسسة خبراء القيادة، في محاولة للحفاظ على التماسك الداخلي في مواجهة التحديات الخارجية.

رأى ميرزايان أيضاً أن إيران تظهر صلابة حتى الآن من خلال ردودها الصاروخية على القواعد الأمريكية والإسرائيلية، لكنه اعتبر أن ذلك ليس سوى المرحلة الأولى من صراع طويل ومعقد، مشيرا إلى أن طهران لا تزال تمتلك أوراقا مهمة للضغط، مثل التهديد بإغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، وهو ما قد يشل حركة النفط العالمية. مع ذلك، أعرب عن اعتقاده أن واشنطن وتل أبيب لن توقفا ضرباتهما، وستواصلان استهداف النخبة السياسية والعسكرية الموالية للحكومة، الأمر الذي سيزيد من تدهور الوضع العام في البلاد وقد يشعل موجة احتجاجات شعبية جديدة.

أما سيرغي بالماسوف، الخبير في معهد الشرق الأوسط والمجلس الروسي للشؤون الدولية، فتوقع أن تواصل القوات الأمريكية والإسرائيلية جهودها لتحقيق "شلل كامل" في القيادة الإيرانية من خلال القضاء على أهم المراكز الإدارية والعسكرية، مشيرا إلى أن إيران بالطبع سترد، لكن هذه الهجمات الصاروخية، حسب رأيه، ليست بالضرورة أن تكون حرجة أو موجعة لإسرائيل بشكل كبير، نظرا لفعالية منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة.

مصدر الصورة

بالماسوف شدد على أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تخفيا أن هدفهما النهائي هو الإطاحة بالنظام الإيراني، معربا عن اعتقاده أنهما ستواصلان السعي لتحقيق هذا الهدف، متوقعا أن يؤدي أسبوع إضافي من الضربات المكثفة إلى تدمير أجزاء رئيسة من الهيكل السياسي الإيراني، ما قد يضع طهران أمام خيار صعب: الاستمرار في المواجهة أو التفاوض من موقع ضعف.

في نفس الوقت، أكد بالماسوف أنه "ليس لإيران حلفاء أقوياء في المنطقة قادرون على التدخل العسكري المباشر لصالحها، لذا فإن السيناريو الأرجح هو استمرار التصعيد دون تدخل خارجي لصالح طهران".

الخبير اعتبر أن القيادة الإيرانية كررت خطأ العقيد معمر القذافي، الذي تخلى عن برنامج التسلح النووي الليبي، مشيرا إلى أن إيران كانت قد طورت قدرات تكنولوجية متقدمة في هذا المجال، ولو أنها أتمت مسيرتها وحصلت على رأس حربي نووي واحد على الأقل، لكان ذلك ردعا حقيقيا غيّر حسابات الولايات المتحدة وإسرائيل وأجبرهما على التراجع عن خيار العملية العسكرية.

بالماسوف اختتم توقعاته بالقول إنه خلال الأيام المقبلة، ستواصل إسرائيل والولايات المتحدة تدمير منصات الإطلاق ومستودعات الأسلحة الإيرانية، ما سيقلل تدريجيا من فعالية الهجمات الانتقامية الإيرانية، مؤكدا أن إيران، بدون الرؤوس الحربية النووية، لن تكون قادرة على إلحاق أضرار جسيمة وحاسمة بإسرائيل، ما يعني أن الصراع قد يستمر لفترة طويلة مع تفوق واضح لأعداء طهران.

المصدر: RT

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا