آخر الأخبار

تصعيد مختلف عن حرب الـ12 يوماً.. لماذا تبدو المواجهة الحالية مع إيران أكثر خطورة؟

شارك

مع اندلاع جولة جديدة من المواجهة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، تتجه المنطقة نحو تصعيد مختلف عما شهدته خلال "حرب الأيام الاثني عشر" في يونيو 2025.

يرى محلل الشؤون الإيرانية حميد رضا عزيزي أن نمط الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وطبيعة الرد الإيراني، يعكسان نزاعاً أكثر "اتساعاً وتصعيداً" مقارنة بحرب يونيو الماضي. ويوضح في منشور على منصة "إكس" أن الساعات الأولى من الضربات الحالية أظهرت اختلافات جوهرية، سواء من حيث التوقيت أو الأهداف أو مستوى التنسيق وحجم التصعيد.

استراتيجية "قطع الرأس"

بحسب عزيزي، بدأت الهجمات بانفجارات أُفيد بوقوعها في أنحاء طهران ، مع تقارير أولية عن استهداف نحو 30 موقعاً في الموجة الأولى، شملت مقرات إقامة قيادات، ومنشآت استخباراتية، وحتى مكتب المرشد الأعلى وفق ما ورد.

ويرى أن اختيار هذه الأهداف يشير بوضوح إلى اعتماد استراتيجية "قطع الرأس"، عبر توجيه الضربات إلى مراكز القرار والجهاز الأمني الإيراني، بدلاً من الاكتفاء باستهداف البنية التحتية العسكرية.

ويشير أيضاً إلى اختلاف لافت في عنصر التوقيت، فعلى عكس "حرب الـ12 يوماً" التي انطلقت بضربات ليلية، بدأت العملية الحالية في الصباح الباكر من أول يوم في الأسبوع وفق التقويم الإيراني، ما يوحي بمحاولة تعطيل العمل الإداري ووضع القيادة في حالة انكشاف منذ اللحظة الأولى.

ويعتبر أن الدور الأمريكي يمثل تحولاً جذرياً، إذ تبدو واشنطن هذه المرة منخرطة مباشرة منذ البداية، مع وصف مسؤولين أمريكيين للحملة بأنها واسعة النطاق ومنسقة بشكل وثيق مع إسرائيل.

كما لفت إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدّم العملية على أنها دفاع عن الأمريكيين وإزالة لتهديدات وشيكة، غير أن تصريحاته الداعمة للشعب الإيراني ضد النظام، بحسب عزيزي، تعزز الانطباع بأن "تغيير النظام" قد يكون هدفاً غير معلن.

مصدر الصورة ضرة عسكرية على طهران، بتاريخ 28 فبراير 2026. AP Photo

رد إيراني سريع

يؤكد عزيزي أن العملية تبدو متعددة المراحل، إذ بدأت بضربات صاروخية استهدفت القيادة والدفاعات الجوية، بما في ذلك مواقع في جنوب إيران مثل چابهار، في ما يرجح أنه تمهيد لعمليات جوية لاحقة تستهدف قواعد الصواريخ والأصول الاستراتيجية.

في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً على نحو غير معتاد، مع انطلاق رشقات صاروخية خلال ساعتين فقط، وتحدثت تقارير عن ضربات طالت تل أبيب وحيفا. وأعلنت طهران عدم وجود "خطوط حمراء"، مؤكدة أن الرد بكامل القوة قد بدأ.

ويرى عزيزي أن هذا الإيقاع السريع يوحي بوجود تفويض مسبق للصلاحيات، بحيث تلقت القوات الإيرانية تعليمات بالحفاظ على كثافة نيران مستمرة ضد إسرائيل دون انتظار تنسيق مركزي مطوّل.

كما يشير إلى أن إيران وسّعت رقعة المواجهة لتتجاوز إسرائيل، مع تقارير عن انفجارات في دول مجلس التعاون الخليجي نتيجة استهداف قواعد أمريكية، ما يعني دخول مواجهة مباشرة مع واشنطن منذ اللحظة الأولى.

ويقارن ذلك بأحداث يونيو 2025، حين كانت ضربة إيران على قاعدة "العديد" في قطر رمزية إلى حد كبير ومصممة لتسهيل خفض التصعيد قبل وقف إطلاق النار.

وفي موازاة ذلك، أعلن الحوثيون في اليمن تجدد الهجمات في البحر الأحمر، ما يعكس، وفق تقديره، تحوّل الصراع إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات.

مصدر الصورة خليج حيفا AP Photo

مخاوف إقليمية

جاءت الضربات على إيران بعد يومين فقط من انتهاء المفاوضات النووية الأمريكية الإيرانية في جنيف، بوساطة سلطنة عمان، من دون تحقيق تقدم يُذكر، في تصعيد يُعد الأخطر منذ حرب يونيو 2025.

أعلنت قوات الدفاع الإسرائيلية أن غاراتها في طهران استهدفت مواقع تجمع فيها كبار الشخصيات السياسية والأمنية، فيما وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الضربات المشتركة بأنها "غير مبررة وغير قانونية وغير شرعية على الإطلاق".

وتجسّد هذه الضربات السيناريو الذي عمل قادة إقليميون خلال الأسابيع الماضية على تفاديه عبر جهود وساطة بين إيران والولايات المتحدة.

ويشعر العرب بقلق متزايد من أن تؤدي الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية إلى زعزعة استقرار المنطقة وجرّها إلى حرب أوسع، مع مخاوف من أن تستهدف إيران ليس فقط مواقع أمريكية، بل أيضاً بنى تحتية حيوية مثل منشآت الغاز والنفط، أو أن تقدم على إغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره صادرات النفط.

وفي أسوأ السيناريوهات، تتزايد الهواجس من احتمال انهيار الدولة الإيرانية وما قد يستتبعه من تدفق لاجئين وسلاح عبر الحدود، خصوصاً في ضوء ما أعلنه ترامب صراحةً عن هدف العملية، والمتمثل في تغيير النظام.

إذاً يبدو أن المنطقة تقف عند مفترق طرق، فهل تنجح الأطراف في احتواء المواجهة ضمن قواعد اشتباك محددة، أم أن تجاوز "الخطوط الحمراء" سيدفع المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة وطويلة الأمد؟

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا