آخر الأخبار

تغيير النظام في إيران: هل يملك ترامب الضوء الأخضر داخلياً لخوض هذه المواجهة؟

شارك

في تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، يعتبر محلل الشؤون الدولية جوليان بورغر أن الهجوم الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إيران، عمل غير مبرر ويفتقر إلى أساس قانوني، ويمثل انتقالاً من خطاب "السلام" الذي روّج له الرئيس إلى مقامرة قد تجرّ المنطقة إلى حرب إقليمية واسعة.

يرى التقرير أن الرئيس الأمريكي انتهك ميثاق الأمم المتحدة بعد أيام فقط من إطلاق ما سمّاه حقبة "مجلس السلام"، واختار أن يخوض أكبر مقامرة في إدارته بمحاولة غير مبررة لتغيير النظام في طهران بالتنسيق مع إسرائيل، ومن دون أي أساس قانوني، في وقت كانت الجهود الدبلوماسية قائمة لتفادي النزاع، ومع حد أدنى من التشاور مع الكونغرس أو الرأي العام الأمريكي.

من وعود إنهاء الحروب إلى إشعالها

يشير التقرير إلى أن أهداف الهجوم المشترك تثير تساؤلات جدية حول ما إذا كانت المفاوضات الأمريكية الإيرانية في الأسابيع السابقة تملك فرصة حقيقية للنجاح.

فقد ناقش المندوبون خلالها إمكان فرض قيود على تخصيب اليورانيوم ، وعُقدت آخر جولات تلك المحادثات يوم الخميس، في ظل ما وصفه ترامب بـ"أسطوله الجميل" في الشرق الأوسط، في أكبر حشد عسكري أمريكي بالمنطقة منذ غزو العراق عام 2003 الذي انتهى بكارثة. ويخلص الكاتب إلى أن الاستسلام الكامل من جانب إيران وحده كان يمكن أن يمنع استخدام القوة الأمريكية.

مصدر الصورة الدخان يتصاعد في طهران بعد ضربات جوية واسعة شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع في العاصمة الإيرانية. AP Photo

ويذكّر بورغر بأن ترامب طالما هاجم ما اعتبره حماقة حرب العراق، وخاض حملتين انتخابيتين انطلاقاً من تعهده بإنهاء التدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج، وضغط بقوة لنيل جائزة نوبل للسلام استناداً إلى ادعاء مثير للجدل بأنه أنهى ثماني حروب.

وقبل أقل من عشرة أيام على اندلاع الحرب، استضاف الاجتماع الافتتاحي لـ"مجلس السلام" ، الذي كان يُفترض أن يسهم في حل النزاعات في الشرق الأوسط والعالم، وجمع في واشنطن قادة ومسؤولين كباراً من 27 دولة، للإشادة بترامب بوصفه صانع سلام.

ويشير التقرير إلى أن "مجلس السلام" سُوّق باعتباره المسار الوحيد لإنهاء الحرب على غزة، غير أنه اتضح قبل إطلاق الصواريخ على إيران أنه كان خدعة: ظنت الأمم المتحدة أنها تشتري مساراً لإنهاء النزاعات، لكنها حصلت على هيئة منافسة لمجلس الأمن يكون ترامب فيها صاحب القرار.

خرق القانون الدولي وتهميش الكونغرس

يعتبر التقرير أن الهجوم على إيران يشكل انتهاكاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة في غياب أي تهديد إيراني وشيك للولايات المتحدة. وفي محاولة للتبرير، ندّد ترامب بقيادة طهران بوصفها "مجموعة شرسة من أشخاص مروعين"، ومستحضراً 47 عاماً من العداء بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية.

ويلفت الكاتب إلى أنه إيران لم تشكل تهديداً أقل مما هي عليه الآن، بعدما أضعفتها الضربة المشتركة الأمريكية الإسرائيلية في يونيو الماضي التي قلّصت قدراتها الدفاعية، إضافة إلى عقود من العقوبات والهجرة الاقتصادية التي فجّرت احتجاجات واسعة في الشوارع.

وفي إطار "مجلس السلام"، لا يوجد ما يُلزم ترامب بتقديم تبرير، إذ لا قواعد سوى تلك التي يمنح نفسه سلطة وضعها. ويشدد التقرير على أن المجلس لم يعد يُنظر إليه كمنصة لحل النزاعات، بل أداة تخدم المصالح السياسية والمالية للرئيس، لتجد الدول المنضوية تحت مظلته نفسها متورطة في مواجهة لا تريدها.

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب AP Photo/Alex Brando

ويرصد الكاتب مؤشرات داخلية قد تفسر التحول من "رئيس سلام" إلى "رئيس حرب"، من بينها انتكاسات سياسية وتراجع مستمر في الشعبية مع اقتراب انتخابات منتصف الولاية، فضلاً عن توبيخ حديث من المحكمة العليا – التي غالباً ما كانت متعاطفة معه – بشأن سلطته في استخدام الرسوم الجمركية كأداة مفضلة في السياسة الخارجية. ويبدو أن ترامب، وفق التقرير، يعوّل على نجاح مدوٍّ في إيران لكسب التأييد بعد وقوع الحدث.

وقبل بيانه المسجّل، لم تبذل الإدارة جهداً يُذكر لعرض مبررات مقنعة أمام الكونغرس أو الشعب، في وقت تشير فيه استطلاعات إلى أن ربع الناخبين الأمريكيين فقط يدعمون حرباً جديدة في الشرق الأوسط.

أما الكونغرس، المخوّل دستورياً تقرير ما إذا كانت أمريكا ستذهب إلى الحرب، فقد جرى تهميشه إلى حد كبير، إذ أُطلع ثمانية من قادته من الحزبين على معلومات سرية قبل ساعات من خطاب حالة الاتحاد على يد وزير الخارجية ماركو روبيو، لكن سيناتورات ديمقراطيين أكدوا أنهم لم يتلقوا سبباً مقنعاً يبرر الذهاب إلى الحرب الآن.

وفي مواجهة احتمال خسارة حزبه في انتخابات نوفمبر، اختار الرئيس، بحسب التقرير، خوض أكبر مقامرة في رئاسته.

هل يكفي القصف لإسقاط النظام؟

يرى التقرير أن التاريخ لا يدعم فرضية إسقاط أنظمة راسخة بالقصف الجوي وحده. ومع إدراك حكومة طهران أنها في صراع وجودي، من المتوقع أن تسعى لإلحاق أكبر قدر ممكن من الأذى بمهاجميها بكل ما لديها.

ويرجّح الكاتب احتمال مشاركة الحوثيين في الرد الإيراني، إدراكاً منهم أن هزيمة نظام طهران ستجردهم من داعمهم، كما لا يستبعد انخراط حزب الله، رغم إضعافه الشديد بفعل القصف الإسرائيلي العام الماضي، بعد أن أعاد بناء بعض قوته وقد يختار الانخراط لأسباب مماثلة.

بهذا المعنى، يرى بورغر أن الهجوم يفتح فصلاً جديداً في العلاقة المتوترة بين واشنطن وطهران، ويضع المنطقة برمتها على حافة مواجهة أوسع، في مقامرة أمريكية مفتوحة العواقب.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا