استجابة لمناشدة أطلقها الإعيسر.. مؤسسة بريطانية تعلن رغبتها في صيانة القصر القديم ومتحفه وسياراته التاريخية
— SUDAN News Agency (SUNA) 🇸🇩 (@SUNA_AGENCY) February 26, 2026
الخميس 26-2-2026 (سونا) أبدت مؤسسة بريطانية كبرى رغبتها في صيانة القصر القديم "الشهير بقصر غردون باشا" ومتحفه وسياراته التاريخية والمقتنيات الأثرية، التي تعرضت للتدمير على… pic.twitter.com/V78gDbOm7g
منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل 2023، طالت تداعياتها البشر والحجر. فقد أرخى الصراع بظلاله على القصر القديم في العاصمة الخرطوم، المعروف باسم "قصر غردون باشا"، ومتحفه وسياراته التاريخية منها سيارة "رولز رويس فانتوم" مكشوفة مثقوبة بالرصاص التي حملت الملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها للسودان عام 1965.
في هذا السياق، أعلنت مؤسسة بريطانية متخصصة في صون التراث رغبتها في إنقاذ ما يمكن إنقاذه من مقتنيات "قصر غردون باشا" وتنفيذ مشروع لصيانته ومتحفه والمقتنيات الأثرية التي تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحرب، عقب زيارة نظمتها وزارة الثقافة والإعلام والآثار والسياحة السودانية للصحافي البريطاني كريغ سيمبسون، مراسل قسم الفنون في صحيفة "التلغراف"، إلى الخرطوم قبل أسابيع، حيث اطّلع على المواقع الأثرية المتضررة ونشر بعد عودته تحقيقاً موسعاً تناول فيه حجم الدمار الذي طال التراث السوداني، وفق وكالة "سونا".
فيما دفع هذا التحقيق فيليب ديفيز، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنتدى التراث في الكومنولث ومقره لندن، للتحرك والتواصل مع البريطاني مايكل مالينسون، رئيس جمعية حماية التراث الحي بالسودان، التي تربطها شراكة بوزارة الثقافة السودانية. إذ أعرب ديفيز عن استعداد المنتدى لإقامة شراكة رسمية مع الوزارة لصيانة القصر القديم الذي شهد مقتل الجنرال غردون باشا، إضافة إلى متحف القصر والسيارات والمقتنيات التاريخية والأثرية التي كانت محفوظة فيه، والعمل على إعادة المتحف إلى سابق عهده.
كما أبدى المنتدى استعداده لتدريب المهندسين والفنيين السودانيين المختصين في مجال الآثار، بما يضمن استمرار أعمال الصيانة والإشراف مستقبلاً، وذلك استجابةً للمناشدة التي أطلقها وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة السوداني خالد الإعيسر ضمن التحقيق الاستقصائي الذي نشرته صحيفة "التلغراف".
وُضع حجر الأساس للقصر عام 1826 في عهد الأتراك العثمانيين، وشُيّد بالطوب الأحمر باستخدام أنقاض مملكة سوبا المسيحية، في صورة تختزل تعاقب الحضارات والصراعات التي شهدتها هذه الأرض عبر القرون.
وعلى درجات القصر قُتل الجنرال غردون باشا على يد أنصار الثورة المهدية عام 1885، قبل أن يعيد البريطانيون بناءه ليصبح مقراً للحكم حتى استقلال السودان عام 1956، عندما رُفع علم السودان المستقل لأول مرة فوق ساريته.
ومنذ ذلك الحين ظل القصر أحد أبرز الرموز السيادية في البلاد، وشاهداً على تحولات الدولة السودانية الحديثة.
كما يضم متحف القصر مجموعة نادرة من السيارات التاريخية التي توثق مراحل مختلفة من تاريخ السودان السياسي، من بينها سيارة رولز رويس موديل 1924 الخاصة بالسير روبرت هاو، وسيارة رولز رويس موديل 1954 التي نقلت عدداً من زعماء الدول، بينهم الرئيس المصري جمال عبد الناصر، إضافة إلى سيارات "همبر" التي استخدمها الحكام البريطانيون بين 1940 و1955.
وتحمل هذه المركبات قيمة تاريخية استثنائية، إذ تجسد مراحل متعاقبة من تاريخ السودان، من الحقبة الاستعمارية إلى مرحلة الاستقلال وما تلاها من تحولات سياسية.
وتشمل المبادرة برنامجاً لتدريب المهندسين والفنيين السودانيين على تقنيات ترميم القطع التاريخية، بما يضمن استدامة عمليات الحفظ محلياً.
يأتي تمويل أعمال الصيانة المذكورة ضمن برنامج تدريب مهارات التراث للكومنولث، الذي أُطلق بمناسبة اليوبيل البلاتيني للملكة إليزابيث الثانية.
كما نقل عن مصدر في وزارة الثقافة السودانية قوله إن "إعادة إحياء التراث ليست مجرد عملية ترميم، بل صرخة وطنية ضد النسيان والفوضى".
فيما رأى مختصون أن مشروع ترميم القصر ومتحفه وسياراته التاريخية يمثل سباقاً مع الزمن لإنقاذ ما تبقى من الذاكرة المادية للدولة السودانية، في ظل ما تعرضت له المؤسسات الثقافية من تدمير ونهب خلال الحرب.
وفي مدينة لا تزال آثار القتال واضحة في شوارعها ومبانيها، يبقى قصر غردون باشا ومتحفه وسياراته التاريخية شاهدين على تاريخ طويل من الصراع والتحولات، ورمزاً لإصرار السودانيين على حماية ذاكرتهم الوطنية من الضياع.
المصدر:
العربيّة